من يوحنا بولس الثاني إلى لاون الرابع عشر: ساغرادا فاميليا تقترب من اكتمال الحلم

عندما زار البابا القديس يوحنا بولس الثاني مدينة برشلونة، كانت كنيسة العائلة المقدسة (ساغرادا فاميليا) لا تزال مشروعًا غير مكتمل. أمّا عندما يزورها البابا لاون الرابع عشر، فسيكون برج يسوع المسيح قد ارتفع فوق المدينة. وهكذا تصبح قصة الزيارتين البابويتين أيضًا قصة نضوج أشهر أعمال المهندس المعماري أنطونيو غاودي.
أول بابا يزور ساغرادا فاميليا
في 7 تشرين الثاني 1982، وصل البابا يوحنا بولس الثاني إلى برشلونة خلال رحله الرسولية الأولى إلى إسبانيا. وكانت تلك أيضًا أول زيارة بابوية إلى كنيسة العائلة المقدسة. في ذلك الوقت، كانت الكنيسة تبدو مختلفة تمامًا عمّا هي عليه اليوم. فلم يكن صحنها الرئيسي قد سُقف بعد، كما كان المشروع لا يزال بعيدًا عن الاكتمال. وعلى الرغم من الطقس الماطر، احتشد آلاف من سكان برشلونة حول الكنيسة للقاء خليفة القديس بطرس.
ومن على منصة أُقيمت بجوار واجهة الميلاد، تلا يوحنا بولس الثاني صلاة التبشير الملائكي وألقى كلمة ركّز فيها بصورة خاصة على قيمة العائلة، مستلهمًا اسم الكنيسة نفسها: «العائلة المقدسة». وقال البابا للإسبان آنذاك: «أتمنى لكم أن تبقى العائلة دائمًا “كنيسة بيتية” حقيقية، ومكانًا مكرّسًا للحوار مع الله الآب، ومدرسةً للاتباع المسيح على دروب الإنجيل، وخميرةً للحياة الاجتماعية والفضائل المدنية، في شركة وثيقة مع الروح القدس الساكن في قلوبكم».
بصمة يوحنا بولس الثاني
ولا تزال ذكرى تلك الزيارة التاريخية حاضرة من خلال لوحة حجرية وُضعت عند «بوابة الرجاء» في واجهة الميلاد. وقد نُقش عليها أحد أشهر الأقوال التي أطلقها البابا البولندي في برشلونة: «إن كنيسة العائلة المقدسة هذه تذكّر ببناء آخر مشيّد من حجارة حيّة: إنها العائلة المسيحية».
وقد كشف النقاب عن اللوحة عام 2014، وأصبحت اليوم محطة يتوقف عندها الحجاج القادمون من مختلف أنحاء العالم. كما لا يزال بالإمكان تحديد المكان القريب من واجهة الميلاد الذي خاطب منه يوحنا بولس الثاني المؤمنين خلال زيارته.
لاون الرابع عشر واقتراب اكتمال حلم غاودي
عندما يصل البابا لاون الرابع عشر إلى برشلونة في 10 حزيران 2026، سيجد الكنيسة وقد شارفت على الاكتمال. فمنذ زيارة يوحنا بولس الثاني، أُنجز بناء الأروقة الرئيسية، وشُيّدت الأبراج الضخمة المكرّسة للإنجيليين الأربعة وللعذراء مريم، فيما يستعدّ برج يسوع المسيح، الأعلى بين جميع الأبراج، ليتوّج أفق المدينة.
وسيترأس البابا مراسم تدشين هذا البرج. وقبل ذلك، عند الساعة السابعة والنصف مساءً، سيحتفل بالقداس الإلهي في البازيليك، بمشاركة نحو أربعة آلاف مؤمن داخل الكنيسة، إضافة إلى آلاف آخرين في الساحات المحيطة بها. ومن المقرر أن يحضر الاحتفال ملك إسبانيا والملكة، إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني وممثلي سلطات إقليم كتالونيا.
من ورشة بناء إلى تحفة شبه مكتملة
لن تكون الزيارة البابوية الجديدة حدثًا دينيًا فحسب، بل ستشكّل أيضًا محطة رمزية تختتم فصلًا مهمًا من تاريخ هذه الكنيسة المهيبة. فقد صلى يوحنا بولس الثاني في كنيسة كانت لا تزال أشبه بورشة بناء ضخمة، بينما سيحتفل لاون الرابع عشر بالقداس الإلهي في بازيليك تقترب أكثر فأكثر من تحقيق الرؤية التي حلم بها مبدعها أنطونيو غاودي.
وبين الزيارتين، تمتد أكثر من أربعة عقود من العمل والإنجاز، لتروي قصة أحد أعظم الصروح الدينية والمعمارية في العالم، والتي باتت اليوم على مشارف اكتمال حلم بدأ قبل أكثر من قرن.