البابا يزور مركز *بريانس واحد الإصلاحي* ويؤكد أن محبة الله تفتح دائماً باب الرجاء والتوبة والمصالحة

في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا التي تستغرق من السادس وحتى الثاني عشر من الجاري، قام البابا لاوُن الرابع عشر – صباح يوم الأربعاء – بزيارة إلى مركز “بريانس واحد” الإصلاحي بالقرب من برشلونة، حيث التقى العاملين في المركز والنزلاء ووجه لهم كلمة أكد فيها أن كرامة الإنسان لا تزول بالخطأ، وأن محبة الله ورحمته تفتحان دائماً باب الرجاء والتوبة والمصالحة والبدء من جديد نحو مستقبل أفضل.
في مستهل كلمته أعرب الحبر الأعظم عن شكره لجميع الحاضرين على حفاوة الاستقبال والمشاعر الصادقة التي أحاطوه بها، مؤكداً تأثره العميق بالشهادة التي قدمتها اثنتان من السجناء، هما مونتسي وجوزيفينا، وموجهاً لهما الشكر على ما شاركتاه من خبرات وتجارب. كما شكر الأب خوسيه على كلمته التي أظهرت بوضوح التزام المرشدين الروحيين والمتطوعين العاملين في راعوية السجون التابعة لأبرشية القديس فيليو دي يوبريغات.
بعدها أكد البابا أن لكل إنسان كرامة أصيلة نابعة من كونه مخلوقاً محبوباً من الله، مشيراً إلى أن الله أراد الإنسان وخلقه وأحبه، ولذلك لا توجد أي حالة أو ظرف يمكن أن يدفع الله إلى أن يحجب نظره عن أبنائه. وأضاف أن هذه الحقيقة تبقى مصدر تعزية دائمة، لأنها تذكّر الجميع بأن محبة الله الرحيمة تسمو دائماً على كل ما قد يصنعه الإنسان من خير أو شر.
هذا وتوجه لاون الرابع عشر بصورة خاصة إلى نزلاء المركز الإصلاحي، مشيراً إلى ما يتحملونه من معاناة بسبب البعد عن أحبائهم، وما يرافق أوضاعهم الحالية من آلام وتحديات. وقال إنه عندما يراود الإنسان شعور بأنه أقل قيمة أو أن لا جدوى من الاستمرار، فإن عليه أن يرفع عينيه نحو الله الذي لا يكف، ومن خلال أشخاص كثيرين، عن إظهار محبته وقربه منه.
توقف البابا بعدها عند الظلم والحزن اللذين قد يطبعان بعض مراحل مسيرة الإنسان، إلا أن أخطاء الحياة لا تحدد هويته الحقيقية. واستشهد في هذا السياق بالقديس أغسطينس الذي تحدث في كتاب “الاعترافات” عن مسيرة حياته الشخصية، موضحاً أن الثقة بالنعمة الإلهية والسماح لها بأن تقود الإنسان وتحوّله يجعلان الماضي لا يشكل حكماً على المستقبل، بل يفتح المجال أمام تغيير القرارات والخيارات والسير في طريق جديد.
هذا ثم دعا الحبر الأعظم الجميع إلى أن يفسحوا المجال للرب يسوع في قلوبهم وأن يبحثوا عن وجهه، وأن يسمحوا لمحبته بأن ترافقهم في حياتهم. كما حثهم على التمسك به لأنه يدعوهم باستمرار إلى الرجاء ويكشف أمامهم آفاقاً جميلة لا تستطيع أي حواجز مادية أن تمنعهم من بلوغها. وأضاف أن المسيح ما زال يتحدث اليوم في أعماق الضمائر، لكي يكتشف كل إنسان أنه حاضر في وسطهم، وهو لا ينتظر سوى أن يمنحه الإنسان فرصة للدخول إلى حياته.
كما شجع البابا لاون الرابع عشر النزلاء على الاستمرار في السعي وراء حلم الله لكل واحد منهم، مؤكداً أن الله يحب الإنسان كما هو ويحلم له بما هو أفضل. وشدد على أن الله يمنح الجميع إمكانية البدء من جديد دائماً، موضحاً أن معنى أن يكون الإنسان إنساناً ومسيحياً لا يكمن في عدم الوقوع في الخطأ، بل في النمو في القدرة على التوبة والارتداد وإصلاح الذات، وفوق كل شيء على المصالحة والمغفرة.
في ختام كلمته إلى نزلاء مركز “بريانس واحد” الإصلاحي في برشلونة أوكل البابا لاوُن الرابع عشر جميع الحاضرين إلى شفاعة العذراء مريم، أم الرحمة، سائلاً الله أن يفيض عليهم بركاته ومحبته، ومجدداً شكره لهم.