البابا لأبرشية روما: إنَّ التقييم الرعوي لا يطلب منكم أن تفعلوا المزيد، بل يمنحكم الإذن بأن تفعلوا أقلّ وبصورة أفضل

في كلمته أمام الجمعية الأبرشية في بازيليك القديس يوحنا في اللاتران، البابا يدعو إلى مسيرة من التقييم الرعوي في ضوء الروح القدس، تقوم على الإصغاء والتمييز والتحوّل، وعلى السؤالين: “لماذا تبكين؟ مَن تطلبين؟”
دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أبرشية روما إلى أن تبدأ مسيرتها المقبلة من جديد انطلاقًا من سؤالَي يسوع لمريم المجدلية عند القبر: “لماذا تبكين؟ وعمَّن تبحثين؟”، معتبرًا أنّ هذين السؤالين يمكنهما أن يوجّها اليوم حياة الكنيسة والمدينة. وفي كلمته عصر الجمعة أمام الجمعية الأبرشية في بازيليك القديس يوحنا في اللاتران، اقترح البابا تطوير “بُعد التقييم الرعوي”، لا كبرنامج جديد أو عبئ إضافي على الجماعات، بل كمسيرة مشتركة للإصغاء والتمييز والتحقق من ثمار العمل الرعوي، في ضوء الروح القدس، بهدف اكتشاف ما ينبغي الحفاظ عليه وتعزيزه وتصحيحه أو التخلّي عنه. وشدّد على أنّ الكنيسة لا وجود لها من أجل ذاتها، بل لكي تقود كل إنسان إلى لقاء المسيح، وأنّ العمل الرعوي ينبغي أن يولّد جماعات حقيقية، وأن يسكن المدينة ويخدمها، ويسهم في تكوين شعب الله.
قال البابا لاوُن الرابع عشر أودّ أن نعود معًا إلى صباح عيد الفصح، إلى بستان وقبر فارغ. كانت مريم المجدلية هناك عند الفجر، حين كان الظلام لا يزال مخيّمًا، غير أن الظلام الذي كانت تعيشه لم يكن فقط ظلام الليل الذي لم ينتهِ بعد. إنّه ظلام مَن فقد شخصًا، ومَن يبحث ولا يجد، ومَن ينحني ويبكي. لكن الإنجيل لا يتركها في بكائها. بل يقترب منها رجل تظنّه حارس البستان، ويوجّه إليها سؤالين: “لماذا تبكين؟ وعمَّن تبحثين؟”.
تابع الأب الأقدس يقول أودّ أيها الأحباء، أن يلهم هذان السؤالان المسيرة المقبلة لأبرشية روما. وأعتقد في الواقع أنّه يمكننا أن نشعر اليوم بأنهما موجّهان إلى كنيستنا وإلى المدينة بأسرها: “لماذا تبكين؟ وعمَّن تبحثين؟”. إنهما يعبّران عن البحث القَلِق عن الرجاء الذي تلمسونه في الرعايا، وفي اللقاءات، وفي مختلف أوساط الحياة، حين بدأتم تصغون بعضكم إلى بعض وإلى الناس. فمريم المجدلية قد استيقظت قبل الفجر، وأسرعت إلى القبر، لأن الحياة والانتظار حاضران فيها! وهكذا، في روما، هناك أشخاص كثيرون يبدأون من جديد كل صباح، كما توجد جماعات رَعَويّة وجمعيات وحركات ومجموعات ووقائع كنسيّة تعمل بسخاء في التبشير، وفي المحبة، وفي خدمة الصلاة الليتورجية. وبالتأكيد، إلى جانب هذا الغنى، تعرّفتم بصدق إلى بعض الصعوبات. إنّه ضياع مَن لم يعد قادرًا على أن يجد أين يلتقي الرب. إنها خبرة نتشارك فيها مع إخوة وأخوات كثيرين، لكننا نحن أيضًا قد نعيشها. فأحيانًا تتكاثر المبادرات والنشاطات واللقاءات، فنضيِّع المركز، ونفقد المعنى الإنجيلي لما نقوم به.
أضاف الحبر الأعظم يقول وها هو الإنجيل يخبرنا أن كلمة واحدة فقط جعلت المجدلية تلتفت: اسمها، “مريم!”. هكذا نلتقي بيسوع المسيح: حين نسمعه ينادينا باسمنا، بالطرق الكثيرة التي يمكن أن يحدث بها ذلك. ومن هنا ينبغي أن ينطلق كل عمل رعوي من جديد: لا أن نسأل أولًا “ماذا” نفعل، بل بالأحرى “مَن” نلتقي و”كيف” نلتقيه. ففي جماعاتنا يمكن للإنسان أن يبقى مجهولًا، غير مرئي وغير مفهوم، أو يمكن أن يُرى ويُعرَف ويُنادى باسمه. ومَن يلتقي المسيح حقًا، مثل مريم المجدلية، يشعر بأن قلبه قد امتلأ، فلا يستطيع أن يبقى ساكنًا، بل يركض وينطلق ليعلن. “لقد رأيت الرب!”، تقول المرأة للتلاميذ. ليست ذكرى، ولا حدثًا خاصًا وشخصيًا، بل فرحًا عميقًا يولّد جماعة.
لذلك، أيها الإخوة والأخوات، تابع الأب الأقدس يقول لا أقدّم لكم اليوم برنامجًا رعويًا جديدًا. فنحن لا نبدأ من الصفر، ولا ينبغي أن نضع جانبًا أيًّا مما عشناه. لقد علّمنا العمل على “الأمراض الروحية” أن نتعرّف إلى ما يحتاج، في حياتنا الكنسية، إلى أن يُعالَج أو يُصحَّح أو يتحوّل. وقد علّمتنا المسيرة السينودسية كيف نصغي ونميّز معًا، ونحن نتحمّل معًا مسؤولية الرسالة الواحدة. لكنني أودّ أن أقترح عليكم تطوير بُعد ثالث: بُعد التقييم الرعوي.
أضاف الحبر الأعظم يقول إنّ التقييم، في نور الروح القدس، يعني أن نتوقّف، وأن نعيد قراءة ما حدث، وأن نعترف بما أثمر، وأن نفهم ما لم ينجح، وأن نبحث معًا عن الأسباب. ويعني، بكلمة واحدة، أن نصنع الحقّ. أدعوكم إلى القيام بهذا التقييم بمشاركة الجماعة بأسرها، وأن تصغوا، قدر الإمكان، أيضًا إلى أشخاص لا يرتادونها، وينظرون إلى الأمور، إذا جاز التعبير، “من الخارج”. ولكي تمارسوا التقييم الرعوي، أشير إلى بعض الأمور التي ينبغي الانتباه إليها، أميّز بينها، لكنها تشكّل في ما بينها ديناميكية واحدة.
تابع الأب الأقدس يقول أولًا: لقاء المسيح ومساعدة الآخرين على لقائه. فالكنيسة لا وجود لها من أجل ذاتها، بل لكي تقود كل إنسان إلى اللقاء بالرب. ولذلك لا يكفي أن نسأل ما إذا كان النشاط منظّمًا بصورة جيدة، أو ما إذا كان يحظى بالمشاركة، أو ما إذا كان قائمًا منذ سنوات طويلة؛ بل ينبغي أن نسأل ما إذا كان يقود حقًا إلى المسيح، وما إذا كان يجعل الإنجيل يلتقي بحياة الأشخاص الملموسة. ثانيًا: توليد الجماعات. فمن فصح المسيح تولد جماعات جديدة، حرّة ومتصالحة. فهل نملك الشجاعة للاهتمام بالأساسي، لكي نفسح المجال أمام علاقات حقيقية، يشعر الأشخاص في داخلها بأنهم جزء من شعب: يشعرون بأنهم مقبولون، ومرافقون، ومقدَّرون، وشركاء في المسؤولية؟ ولنلتزم تجاه الشباب بتقديم الوقت والإصغاء لهم، داخل المبادرات وخارجها. ثالثًا: أن نسكن المدينة ونخدمها. فروما ليست خلفية غير مبالية لجماعاتنا، بل هي مكان رسالتنا. والجماعة التي ولّدها القائم من بين الأموات لا يمكنها أن تبقى منغلقة على ذاتها، بل تتقاسم تطلعات الأشخاص وهشاشتهم وأسئلتهم؛ وتتعلّم أن تتعرّف، في ما يحدث في مختلف أوساط المدينة، إلى الأسئلة التي يستطيع الإنجيل أن يجيب عنها، إذا ما قُبل من جديد.
أضاف الحبر الأعظم يقول وإلى هذه الأمور الثلاثة التي ينبغي التنبّه إليها في التقييم، يُضاف أمر رابع يخترقها جميعًا: تنشئة شعب الله. هل تساعد نشاطاتنا على النمو في الإيمان؟ هل تُنشِّئ تلاميذ مُرسلين؟ هل تساعد على النضوج في تحمّل المسؤوليات الكنسية؟ هل تولّد إيمانًا ناضجًا، قادرًا على أن يُترجم إلى خيارات ملموسة في الحياة والخدمة؟ لكن قلب المنهج الذي أقترحه عليكم هو سؤال بسيط جدًا: “لماذا؟”. يتعلّق الأمر بأن نتوقّف معًا ونسأل، بالنسبة إلى كل ما نقوم به: لماذا نقوم به؟ ما النيّة الإنجيلية التي تحرّكنا؟ وأيّ حاجة حقيقية نريد أن نستجيب لها؟ وبأي طريقة يتوافق هذا الخيار مع رسالة الكنيسة؟ ثم تأتي الخطوة الثانية: لماذا نحصل على هذه النتائج وليس على نتائج أخرى؟ لماذا تولّد بعض المبادرات مسيرات، بينما تبقى مبادرات أخرى معزولة؟ لماذا يشارك بعض الأشخاص، بينما يبقى آخرون على الهامش؟ ومن اللقاء بين أسباب خياراتنا وأسباب نتائجها، يولد تمييز أصيل يتيح لنا أن نتعرّف إلى ما ينبغي الحفاظ عليه، وتعزيزه، وتصحيحه، والتخلّي عنه، أو البدء به. ولكي لا يبقى هذا كلَّه مجرد رغبة طيبة، ستكون للمسيرة “وتيرتها” الخاصة، وأشكر الكاردينال النائب وسائر المعاونين على إعداد مراحل ستُعرض عليكم.
لذلك تابع الأب الأقدس يقول أطلب منكم أن تمنحوا أنفسكم الوقت للسير معًا – ليس لسنة واحدة، بل لمسيرة – لكي يكون الأمر تمييزًا حقيقيًا، لا مبادرة تضاف إلى سائر المبادرات. فالأسقف لا يطلب منكم أن تبرمجوا نشاطات جديدة، بل يقترح عليكم منهجًا مشتركًا للإصغاء والتمييز والتقييم والارتداد. أما المضامين والأولويات فتبقى موكولة إلى مسؤولية جماعاتكم، في المجالات الخمسة التي هي: التعليم المسيحي والتنشئة المسيحية، والشباب، والعائلة، والمحبة، والدعوات، لأن الهدف هو أن نتشارك أسلوبًا رعويًا، لا أن نوحّد الخبرات. وفي هذا الإطار، تُدعى المقاطعات الأسقفية إلى أن تصبح أكثر فأكثر أماكن للقاء والمقارنة وصياغة العمل الرعوي المشترك.
أضاف الحبر الأعظم يقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، صحيح: إنّ المنهج، بمفرده، لم يَهدِ أحدًا إلى التوبة يومًا. لذلك، ولكي لا يبقى ما اقترحته عليكم أمرًا مجرّدًا، أودّ أن أذكّركم أيضًا بوجه. فقد وافقت بفرح على القرار باتخاذ الخطوات اللازمة للبدء بالتحقيق الأبرشي في حياة وفضائل وشهرة قداسة الأب لويجي دي لييغرو، كاهن هذه الكنيسة، الذي توفي في ١٢ تشرين الأول أكتوبر ١٩٩٧. إنّ العطيّة التي يقدّمها لمسيرتنا لا تكمن أولًا في الأعمال التي قام بها. فالأب لويجي، قبل أن يبني أيّ شيء، أراد أن “يرى”. ففي عام ١٩٦٩، كلّف بإجراء دراسة حول التدين لدى أبناء روما، لأنه كان قد تعلّم أنّه لا يمكن أن يكون هناك تجسيد للرسالة من دون الإصغاء إلى الواقع. وفي كلمته الأخيرة، قبل أسابيع قليلة من وفاته، قال الأب لويجي للعاملين معه: “التمييز هو هذا السؤال: يا رب، أين أنت؟”.
تابع الأب الأقدس يقول أيها الأحباء، هذا يجعلنا نفكّر في سؤال مريم المجدلية عند قبر يسوع. إنه السؤال الذي نبدأ منه اليوم من جديد. ما هي علامات الملكوت، وما هي نداءات الروح القدس التي تظهر اليوم في حياة روما؟ وأيّ شكل من أشكال الكنيسة ينبغي أن نتّخذه لكي نتعرّف إليها ونخدمها؟ إنّ حفظ هذا السؤال في داخلنا سيساعدنا على أن نكون كنيسة متضامنة مع مصير هذه المدينة، وفي تواصل مع جراحها وتطلعاتها وتحولاتها.
أضاف الحبر الأعظم يقول وأودّ الآن أن أقول لكم كلمة عن الخدمة الكهنوتية في روما. لكنني أريد أولاً أن أقول “شكرًا”، وليس من باب المجاملة. شكرًا للكاردينال النائب، وللأساقفة المعاونين، وللعمداء، ولكل الذين يؤدون خدمتهم في مكاتب النيابة الأبرشية. شكرًا لكهنة الرعايا ونوابهم؛ وللكهنة المسنّين والمرضى؛ ولمرشدي المستشفيات والسجون والمدارس والجامعات؛ وللكهنة الذين جاؤوا من كنائس أخرى ومن بلدان أخرى، ويخدمون في هذه المدينة كما لو كانت مدينتهم. شكرًا للشمامسة الدائمين ولعائلاتهم. شكرًا للرهبان والراهبات؛ ولكل من يعضد روما في الخفاء من خلال الشفاعة؛ ولمن يلتقي بها كل يوم في المدارس والمستشفيات ودور الاستقبال وفي الضواحي. شكرًا لأساتذة التعليم المسيحي، وللمربّين، وللعاملين في مجال المحبة. نحن نعلم أنَّ الخير لا يُحدث ضجيجًا، والرب يعرفه، واليوم أودّ أنا أيضًا أن أعترف به. شكرًا!
تابع الأب الأقدس يقول أعلم أيضًا أنّ الخدمة الرعوية اليوم هي أكثر تعبًا مما كانت عليه بالأمس. أحثّكم على ألّا تحملوا هذه الأتعاب وحدكم. وأقول لكم بوضوح إنّ فنّ التقييم الرعوي لا يطلب منكم أن تفعلوا المزيد، بل يمنحكم، على العكس، الإذن بأن تفعلوا أقلّ، ولكن بصورة أفضل. فإذا أصبح التقييم الرعوي عبئًا إضافيًا على أكتافكم، نكون قد خُنّا معناه. لذلك أودّ أن أقدّم لكم بعض الأفكار حول صورة الكهنة الذين تحتاج إليهم روما. ينبغي أن يكون الكاهن رجلًا يصغي قبل أن يجيب، ويميّز قبل أن يقرّر. إنسانًا يقف أمام الرب، لأنه لا يستطيع أن يقود الآخرين إلى لقاء لا يعيشه هو. إنّ سؤال “لماذا؟” هو أولًا سؤاله الشخصي: لماذا أنا كاهن؟ هل ما زال يومي يتوافق مع السبب الذي من أجله دعاني الرب باسمي؟ إنَّ الكاهن لا يحصر كل مسؤولية في شخصه. بل يتعرّف إلى المواهب، ويُنشِّئ الضمائر، ويتيح للعلمانيين أن يتحمّلوا المسؤولية المشتركة، لا بسبب نقص في القوى، بل وفاءً لطبيعة الكنيسة. فالجماعة التي يعتمد فيها كل شيء على كاهن الرعيّة هي جماعة هشّة، وترؤّس الجماعة لا يعني القيام بكل شيء. بل يعني توليد الشركة، وتقدير طاقات الآخرين، وربط الأشخاص والواقع بعضها ببعض، والحفاظ على الوحدة. وأخيرًا، يندرج الكاهن في جماعة، ويرغب في أن ينتمي إلى جماعة قادرة على قراءة واقع حيّها، ومشاركة جراحه وآماله، ومسؤولة عن حياة الجميع، حتى الذين لا يعبرون عتبة الكنيسة. هذه هي الصورة التي تتخذها المحبة في الرئاسة الرعوية، وهي التي تمنع الرعية من الانكفاء على ذاتها حفاظًا على وجودها.
أضاف الحبر الأعظم يقول لا أحد مدعو إلى أن يعيش كل هذا بمفرده. إنّ مجلس الكهنة ليس مجرد مجموعة كهنة يلتقون لأسباب تنظيمية؛ بل هو أخوّة، وهو المكان الأول الذي ينبغي فيه التحقّق مما إذا كان ما نقوم به يولّد حقًا الشركة. أرغب في أن تصبح المقاطعات الأسقفية، قبل أن تكون أدوات للتنسيق، أماكن فعلية للأخوّة الكهنوتية، حيث يمكن للمرء أن يتحدّث أيضًا عن تعبه من دون أن يخجل منه. وإلى جانبكم، يذكّر الشمامسة الكنيسة بأسرها بأنها موجودة لكي تخدم؛ كما يذكّر الرهبان والراهبات روما، من خلال مجانية حياتهم، بأن أيّ كفاءة لا تخلّص الإنسان، وأن الأولوية هي لله.
تابع الأب الأقدس يقول وأوجّه فكرًا خاصًا إلى إكليريكيينا. أيها الشباب الأعزاء، أنتم تستعدّون لتصبحوا كهنة لهذه الأبرشية. أدعوكم إلى المشاركة، منذ الآن، في مسيرة التقييم هذه، وأن تتعلّموا اعتمادها أسلوبًا لكم خلال سنوات التنشئة. واسمحوا للكتب، التي لا غنى عنها للقاء المعلمين الصالحين، كما للوجوه أيضًا، بأن تُساهم في تنشئتكم: وجوه الفقراء، والمرضى، وأبناء رعايانا. وإليكم وإلى منشِّئيكم أعبّر عن امتناني وثقتي. فالشباب لا يسلّمون أنفسهم لدور أو وظيفة، بل يتبعون رجالًا ونساءً يبدو أنهم سعداء بما هم عليه.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أعلم أنّ مسيرة التقييم هذه ستتطلب الصبر، وربما أيضًا الشجاعة للتخلّي عن شيء نعتزّ به. لكنها الشجاعة نفسها التي تحلّت بها مريم المجدلية، التي كان عليها أن تتخلّى عن رغبتها في الإمساك بالرب، لكي تركض بدلًا من ذلك وتعلنه. ومن هذا التمييز الرعوي، آمل أن تولد مرحلة لتقاسم الخبرات المتجددة، ثم بناء مسيرة مشتركة تُعِدّنا معًا ليوبيل الفداء عام ٢٠٣٣. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء في روما، لا تخافوا من أن تسمحوا للرب بأن يناديكم بأسمائكم من جديد! فالرب الحيّ يسمح بأن نلتقي به من، مثل مريم عند فجر الفصح، لا يزال يملك شجاعة البحث عنه، حتى وسط الدموع، وحتى في الظلام. لترافقكم أمّ الله، خلاص شعب روما، التي آمنت أولًا وحملت المسيح إلى العالم. ولتصل بركتي إليكم جميعًا، وإلى جماعاتكم، وإلى هذه المدينة.