يتحد مسيحيون من الأردن وفلسطين وسورية ولبنان والعراق وإسرائيل والمكسيك، يوم السبت 24 تشرين الأول 2026، في النسخة السادسة من مبادرة “مسبحة من أجل السلام في الأرض المقدسة”، في لقاء صلاة دولي يجمع مؤمنين من سبع دول، للصلاة من أجل ضحايا العنف والحروب، ومواساة العائلات المتألمة، وطلب السلام والمصالحة بين الشعوب.
وتنطلق الصلاة عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الأردن، والعاشرة صباحًا بتوقيت مدينة مكسيكو، بمشاركة جماعات من البلدان السبعة، حيث تُتلى المسبحة بأربع لغات هي العربية والعبرية والإنجليزية والإسبانية، في تعبير عن وحدة الصلاة التي تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية واللغوية.
وتشارك من بازيليك سيدة غوادالوبي في المكسيك الصحفية الكاثوليكية آنا باولا موراليس، منظّمة المبادرة، إلى جانب المطران هيكتور بيريز، الأسقف المساعد لأبرشية مكسيكو وأمين عام مجلس الأساقفة الكاثوليك في المكسيك.
جراح مشتركة تجمع الشرق الأوسط والمكسيك
وتنطلق المبادرة من الإيمان بأن آلام الشعوب، مهما تباعدت المسافات بينها، تبقى دعوة مشتركة إلى التضامن والصلاة. فالعنف الذي تعانيه عائلات في الشرق الأوسط، وما يخلّفه من فقدان وتهجير وخوف على المستقبل، يجد صداه في معاناة عائلات مكسيكية تواجه بدورها تداعيات العنف وانعدام الأمان.
وفي هذا السياق، أكدت منظّمة المبادرة آنا باولا موراليس أن الصلاة من بازيليك سيدة غوادالوبي تتيح وضع آلام المتألمين تحت نظر العذراء مريم، مستحضرةً رسالة التعزية والرجاء المرتبطة بظهورها في تيبياك، حين اقتربت من إنسان يعاني وأشعرته بأنه ليس وحيدًا.
وشدّدت على أن المعاناة الإنسانية لا يمكن حصرها ضمن حدود الدول، قائلة: “ما تعيشه أمّ في غزة أو عائلة في لبنان يعنينا، حتى وإن كنا على بُعد آلاف الكيلومترات”. وأوضحت أن ما تعرفه المكسيك من آلام العنف يتيح لشعبها أن يلتقي مع شعوب الشرق الأوسط انطلاقًا من “الجرح المشترك”، في صلاة تحمل إلى العذراء مريم مخاوف العائلات وآمالها.
خلف كل خبر إنسان وعائلة ورجاء
وتحمل النسخة السادسة من المبادرة رسالة خاصة إلى المجتمعات التي تعيش تحت وطأة الحروب والاضطرابات، مفادها أن معاناتها لا تُختزل في الأخبار والأرقام، بل تتعلق بأشخاص وعائلات فقدوا أحباءهم أو اضطروا إلى ترك بيوتهم أو يعيشون قلقًا يوميًا على مصيرهم.
وأشارت موراليس إلى أن مشاركة جماعات من مناطق تعاني ظروفًا قاسية، وإصرارها على تخصيص وقت للصلاة رغم الصعوبات، يشكّلان أحد أبرز الجوانب الإنسانية التي ميّزت المبادرة خلال دوراتها السابقة. وأكدت أن الإصغاء إلى صلوات هذه الجماعات يذكّر بأن وراء كل خبر قصة إنسانية وعائلة وشخصًا ورجاءً، وأن مواصلة اللقاء عامًا بعد عام تعبّر عن رسالة قرب وتضامن مع الذين يعانون، وتجدد الثقة بالله وسط الظروف الصعبة.
صلاة من أجل ضحايا العنف ووصول المساعدات
وتتركّز نوايا الصلاة بصورة خاصة على المدنيين الذين يعانون تداعيات العنف في الشرق الأوسط، والعائلات التي فقدت أحباءها، والذين اضطروا إلى النزوح عن منازلهم، إلى جانب الصلاة من أجل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة إلى المحتاجين، وتحقيق المصالحة بين الشعوب.
وتأتي هذه المبادرة امتدادًا لمسيرة صلاة جمعت خلال السنوات الماضية مؤمنين ورجال دين وجماعات رهبانية من بلدان مختلفة، من بينها الأردن وفلسطين وسورية والعراق ولبنان والمكسيك، في لقاءات مشتركة سعت إلى إبقاء التضامن الروحي مع مسيحيي الأرض المقدسة وشعوب المنطقة حاضرًا رغم استمرار الأزمات.
ومن خلال المسبحة الوردية، يسعى المشاركون إلى التأكيد أن الصلاة من أجل السلام ليست شأنًا محليًا أو مسؤولية الشعوب المتألمة وحدها، بل دعوة إلى تضامن إنساني وروحي أوسع، يتجاوز المسافات ويجمع المؤمنين في الرجاء والمحبّة.
من الأردن إلى المكسيك: سبع دول تتحد في صلاة المسبحة من أجل السلام






