في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 28 حزيران 2026، احتفل غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد هامتَي الرسل القدّيسَين مار بطرس ومار بولس، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الأب كريم كلش، وشارك في القداس الخوراسقف حبيب مراد، وخدمه الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، تحدّث غبطة البطريرك عن “عيد القدّيسَين مار بطرس ومار بولس، والمصادف في 29 حزيران من كلّ عام، لكنّنا سبَّقناه إلى اليوم في 28 حزيران ليتسنّى لنا أن نتشارك هذه المناسبة معاً. وهذا العيد تحتفل به الكنيسة، إن كان في الشرق أو في الغرب، لأنّ بطرس وبولس هما رئيسا الرسل”.
ونوّه غبطته بأنّنا “سمعنا من الإنجيل المقدس بحسب الرسول متّى اعتراف بطرس أنّ يسوع هو ابن الله المخلّص. ويسوع سمّاه الصخرة، وكلمة صخرة أي بطرس، باللغة اليونانية وأيضاً اللاتينية تعني الصخرة. كان اسمه شمعون كيفا، وكيفا بالسريانية، لغة الرب يسوع وبطرس، هي الصخرة أو الحجرة. أمّا مار بولس، فقد كان يضطهِد المسيحيين الأوَّلين، ولكنّ الرب ظهر له على طريق دمشق، وحوَّله من مضطهِد أتباع المسيح إلى مضطهَد من أجل المسيح، إلى رسول للأمم. وعندما نقول الأمم، أي ليس لليهود فقط، لكن أيضاً للوثنيين”.
ولفت غبطته إلى أنّ “سفر أعمال الرسل يخبرنا عن نوع من الإختلاف، اختلاف بين بطرس وبولس حول موضوع الأمم، أي الوثنيين الذين يقبلون البشارة بالإنجيل ويعتمدون. هل يا تُرى يحافظون على الشريعة الموسوية مثل اليهود، أم لا لزوم لذلك؟ ثمّ اختارت الكنيسة مع بولس أنّه لا داعٍ لأن تُفرَض عليهم الشريعة الموسوية، بما إن تعمّدوا يصبحون مسيحيين”.
وأشار غبطته إلى أنّ “بطرس اعترف بألوهة المسيح، وهذا أمر غير سهل، لأنّه كي يقرّ أحد الأشخاص بهذا السرّ العظيم، أنّ يسوع هو ابن الله، فهذا يحتاج إلى نعمة كبيرة، إلى وحي إلهي. لذلك يعلن يسوع لبطرس إنّ هذا الإعتراف الذي نطق به هو نابع من إلهام الآب السماوي، وهذا يجعلنا نتّكل دائماً على نعمة الرب. أمّا بولس، فنجده يدور كلّ المناطق حول البحر المتوسّط مبشِّراً بيسوع، كما سمعناه حين أرسل رسالته إلى أهل أفسس، وأفسس مدينة لا تزال قائمة في تركيا حتّى اليوم. فقد كان بولس يضحّي بكلّ شيء كي يبشِّر بيسوع المخلّص، وهو بولس عينه الذي كتب: “لستُ أنا الذي يحيا، بل المسيح يحيا فيَّ”. فإلى هذه الدرجة كان يجعل نفسه متّحداً بالرب يسوع”.
وشدّد غبطته على أنّ “تعاليم بطرس وبولس مهمّة جداً في حياتنا المسيحية اليوم، فنحن نصلّي من أجل قداسة البابا لاون الرابع عشر، وهو خليفة بطرس، ليلهمه الرب كيف يدبّر الكنيسة الجامعة، وبشكل خاص بالنسبة إلينا نحن الشرقيين، كنائسنا الشرقية الكاثوليكية. وكما كتب البابا بنديكتوس الخامس عشر منذ أكثر من مئة سنة، عام 1917، حين أسَّس مجمع الكنائس الشرقية في روما، معلناً أنّه هو مسؤول شخصياً، وخلفاؤه من بعده، عن إدارة هذا المجمع. نسأل الله أن يعضد قداسةَ البابا في هذه المسؤولية الأبوية تجاه الكنائس الشرقية، والتي يتابع الإهتمام بها شخصياً، رغم كلّ ما لديه من هموم كثيرة ومهام ومسؤوليات كبيرة في الكنيسة الجامعة”.
وأكّد غبطته على أنّ “هذا العيد يذكِّرنا ألا نخجل بالإعتراف بالرب يسوع ابن الله المخلِّص. ويسوع يذكّرنا أيضاً أنّ “من استحى بي أمام الناس، أستحي به أنا أيضاً أمام أبي الذي في السماوات”، لذا علينا أن نكون شجعاناً ونعلن الحقيقة على الملأ، أنّ إيماننا هو بالرب يسوع مخلّصاً وفادياً. وهناك ديانات كثيرة تؤمن بالله أو تؤمن بما يُسمَّى قوّة خارقة للكون، لكنّنا نؤمن بأنّ الرب يسوع هو الله ذاته، صار مثلنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة، وخلّصنا بآلامه وموته وقيامته. لا يكفي أن نقول بشكل عام “الله هو أب للجميع”، صحيح إنّ الله أب للجميع، ويسوع علّمنا أنّه أب، لكنّه ليس متسلّطاً بالكون. لذا يجب أن نكون أقوياء، فنعلن أنّ إيماننا هو بالرب يسوع، ولا نخجل بذلك، ولا يجب أن نخجل، لأنّ يسوع هو مخلِّص الكلّ، ويريد أن يعيش الكلّ بالمحبّة وبالسلام”.
وختم غبطته موعظته بالقول: “نجدِّد إعلان إيماننا بالرب يسوع بحسب اعتراف بطرس وبشارة بولس، دون خجل أو محاباة، فنجاهر بأنّ يسوع هو ربنا وإلهنا”، ضارعاً “إلى الرب، بشفاعة أمّنا مريم العذراء التي تحمي لبنان ومنطقة الشرق الأوسط في هذه الأيّام الصعبة، وبشفاعة القديسين العظيمين مار بطرس ومار بولس، وجميع القديسين والشهداء”.
البطريرك يونان : نجدِّد إعلان إيماننا بالرب يسوع بحسب اعتراف بطرس وبشارة بولس، دون خجل أو محاباة، فنجاهر بأنّ يسوع هو ربنا وإلهنا






