“من خلال قوة الموسيقى، أنتم تسهمون في رسالة الكنيسة الهادفة إلى تعزيز التنمية الشاملة لكل إنسان وخدمة الخير العام” هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته في ختام لقاء الصلاة والأخوّة “أنشودة السلام”
في أُمسية امتزج فيها الإيمان بالفن والإنسانية، احتضنت قرية “كُن مُسبّحًا” مساء الأربعاء لقاء صلاة وأخوّة استثنائي بعنوان “أنشودة السلام”، ترأسه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، بمناسبة إحياء الذكرى المئوية الثامنة لولادة القديس فرنسيس الأسيزي في السماء؛ وفي مشهد تجلت فيه الأخوّة الإنسانية بأبهى صورها، التقى الأب الأقدس مع جوقة عالمية تضم ١٦٤ طفلاً وشاباً قادمين من خمس مناطق تجرعت مرارة الأزمات والحروب حول العالم: الأرض المقدسة، أوغندا، هايتي، وإيطاليا. وقد صدحت أصوات هؤلاء البراعم، بمشاركة المايسترو العالمي أندريا بوتشيللي وجوقة مؤسسته الخيرية “The Andrea Bocelli Foundation”، في صلاة مشتركة جسدت قدرة الموسيقى، كبلسم ولغة عالمية جامعة، على تخطي النزاعات، وتجسير الفجوات، ونشر الرجاء والمصالحة بين الشعوب. وقد جاء هذا الحدث، الذي نظمه “كُن مُسبّحًا” للتعليم العالي بالتعاون مع مؤسسة أندريا بوتشيللي، بحضور موظفي دوائر الكرسي الرسولي ودولة حاضرة الفاتيكان، تتويجاً لمخيم تنشئة استمر عشرة أيام التقى فيه هؤلاء الشباب لأول مرة، مستلهمين من نشيد الخلائق للقديس فرنسيس رؤيةً تدعو لترسيخ ثقافة السلام، واحترام كرامة الإنسان، والعناية بالبيت المشترك.
وفي ختام الحفل الموسيقي وجّه البابا لاوُن الرابع عشر كلمة قال فيها أهلاً وسهلاً بكم! أنا سعيد جداً بحضوركم للانضمام إلينا اليوم. إنه لمن دواعي سروري أن أتشارك هذه اللحظات معكم. أشكر جميع أعضاء الجوقة على جهودهم الدؤوبة في إعداد هذا الحفل الموسيقي، وأهنئ مدراء الجوقات. لقد استمعنا للتو إلى غنائكم الجميل. إنَّ الموسيقى تمتلك قدرة رائعة على جمع الأصوات المختلفة في انسجام تام، حيث يساهم كل صوت بشيء فريد في المجموع الكلي. وبهذا المعنى، تُضحي الجوقة رمزا مثالياً للتناغم والتعاون.
تابع الأب الأقدس يقول من المعبر أن الكتاب المقدس وليتورجيا الكنيسة يتحدثان عن “أجواق الملائكة والقديسين” عند وصف فرح السماء، ليس لأنهم يغنون طوال الوقت بحرفية الكلمة، بل لأنهم، وقد اتحدوا في المحبة، يعاينون الله معاً ويجدون فيه ملء السعادة. أصدقائي الشباب الأعزاء، بينما كنتم تغنون، هل لاحظتم كيف جذبتنا الموسيقى جميعاً إلى اختبار شيء جديد، شيء أكبر مما يمكن لأي منا بمفرده أن يبدعه؟ هذه هي تجربة الجمال. إنها تفتح أمامنا أفقاً جديداً، وتوقظ في داخلنا الرغبة في الخروج للقاء ذلك الأفق. وعندما ننطلق نحوه، لا نكتشف مجرد شيء ما، بل شخصاً ما؛ نحن نلتقي بالله خالقنا. وكما يمكننا تتبع مجرى النهر للوصول إلى منبعه، فإن جمال الموسيقى يدعونا للقاء ذاك الذي هو الجمال عينه.
أضاف الحبر الأعظم يقول في هذا الصدد، استمروا في تنمية المواهب التي وهبكم الله إياها، ودعوها تقودكم نحوه. فهو كل ما نبحث عنه في الحياة، وهو وحده القادر على تهدئة قلوبنا القلقة. تذكروا أنكم خُلقتم لأمور عظيمة، وأن هذا العالم لا يكفي لإرواء عطشكم إلى المعنى والسعادة. واعلموا أيضاً أن الأب الأقدس يحبكم ويصلي من أجلكم، ومن أجل عائلاتكم وبلدانكم. وبشكل خاص، أصلي من أجل أن يسود السلام في دياركم وفي جميع تلك البقاع حول العالم التي لا تزال تعاني من العنف.
وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول وفي الختام، أود أن أشكر مؤسسة أندريا بوتشيللي على العمل الذي تقوم به لصالح الشباب الذين يعانون من ظروف تعليمية واجتماعية صعبة. فمن خلال قوة الموسيقى، أنتم تسهمون في رسالة الكنيسة الهادفة إلى تعزيز التنمية الشاملة لكل إنسان وخدمة الخير العام. ليبارك الله جهودكم. أيها الأصدقاء الأعزاء، شكراً لكم مرة أخرى على مجيئكم لكي ترفعوا قلوبنا بموسيقاكم الجميلة. وإذ أوكلكم إلى شفاعة مريم أمنا، أمنح كل واحد منكم من كل قلبي فيض بركتي الرسولية.
البابا: تذكروا أنكم خُلقتم لأمور عظيمة!






