Skip to content
السبت, 17 أكتوبر, 2026
  • من نحن
  • اتصل بنا
 » المسيحيون في العراق بين ألم البقاء وضياع الهجرة

اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان

المركـــز الكاثولـــيـكي للإعـــلام

www.centrecatholique.org

  • الرئيسية
  • المركز الكاثوليكي
  • أديان
  • منوعات
  • المفكرة
  • ميديا
    • معارض صور
    • معارض فيديوهات
    • معارض صوتيات
  • مقالات مختارة
  • إصدارات حبرية

الرئيسية الكاردينال لويس روفائيل ساكو

المسيحيون في العراق بين ألم البقاء وضياع الهجرة

29 سبتمبر, 2026
الكاردينال لويس روفائيل ساكو

أكتب هذه السطور بهدف ترسيخ ثقافة العيش المشترك بين جميع المواطنين العراقيين، وتعزيز العلاقات والثقة والمسؤولية الأخلاقية المشتركة، وهي قيم وضرورات أساسية للبقاء والتواصل ومواجهة التحديات الجمّة.
المسيحيون شعب أصيل من تاريخ العراق
المسيحيون في العراق، كما في البلدان المجاورة، ليسوا حالة طارئة على العراق، ولا جالية عابرة، ولا ضيوفًا على أرضه؛ بل هم شعب أصيل وعميق من تاريخ العراق والمنطقة وذاكرتها الحضارية. إنهم أبناء هذه الأرض، أسهموا في بنائها وحفظ تراثها وإغناء ثقافتها.
كان الوجود المسيحي في بلاد ما بين النهرين سابقًا لظهور الإسلام بقرون، واستمر المسيحيون في أداء أدوار مهمة في الحياة العلمية والثقافية والإدارية والاقتصادية في مختلف العصور. ومع قيام الحضارة الإسلامية، شارك علماء ومترجمون مسيحيون في نقل جانب مهم من التراث العلمي والفلسفي اليوناني إلى السريانية والعربية، وأسهموا في حركة الترجمة التي ازدهرت في العصر العباسي، ولا سيما في بغداد. ولم يكن هذا الدور منفصلًا عن التفاعل الحضاري الواسع الذي جمع المسلمين والمسيحيين وغيرهم من أبناء المنطقة.
وأيضًا، في العصر الحديث، أسهم المسيحيون العراقيون في مجالات التعليم والصحة والثقافة والتجارة والحياة الاجتماعية، من خلال المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وكان هذا الحضور جزءًا من عملية بناء الدولة والمجتمع وترسيخ قيم المواطنة والانفتاح والتنوع. المسيحيون جزء أصيل من روح العراق وتاريخه وذاكرته، كما أنهم جزء من تاريخ المشرق وحضارته.
وتشهد آثار بلاد ما بين النهرين والعراق على عمق هذا الوجود؛ فقد انتشرت الأديرة والكنائس والمراكز الدينية والتعليمية في مناطق عديدة، ولا تزال آثار كثير منها قائمة حتى اليوم. وبعض المباني الدينية المسيحية القديمة تغيرت وظائفها عبر التاريخ، وهو أمر يعكس تعقيد التاريخ الحضاري للمنطقة وتداخل مراحلها المختلفة.
ماذا حدث للمسيحيين في العقود الأخيرة؟
أما اليوم، فقد أصبح المسيحيون أقلية عددية بعد عقود من الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية القاسية. لقد تعرضوا، إلى جانب مكونات عراقية أخرى، لمآسي حروب متكررة، وإنتهاكات خطيرة على أيدي جماعات متطرفة وإرهابية، من بينها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، فضلًا عن جرائم الخطف والابتزاز ودفع فدية باهظة، والقتل واستهداف رجال الدين وتفجير الكنائس وتهجير العائلات ومصادرة الممتلكات أو الاستيلاء عليها.
وأدت هذه الانتهاكات، ولا سيما بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق عام 2014، إلى نزوح أعداد كبيرة من المسيحيين، خصوصًا من الموصل وبلدات سهل نينوى ومناطق أخرى، إلى الهجرة إلى خارج البلاد بحثًا عن الأمن والاستقرار ومستقبل أفضل لأبنائهم.
لكن لا ينبغي النظر إلى هذه المأساة بمعزل عن معاناة بقية العراقيين؛ فقد تعرض المسلمون، والإيزيديون، والصابئة المندائيون، وغيرهم من أبناء العراق، بدورهم، إلى القتل والتهجير والاضطهاد والإرهاب. إن الاعتراف بمعاناة مكوّن معين لا يعني تجاهل معاناة الآخرين، بل ينبغي أن يكون مدخلًا لفهم المأساة العراقية بأبعادها كلها.
المسؤولية المشتركة والمعالجة
إن معالجة قضية المسيحيين لا يمكن أن تقتصر على التعاطف أو الوعود أو الكلمات الجميلة التي اعتدنا عليها. فهي تحتاج إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى ضعف الثقة بالدولة وبالمستقبل، ومن بينها هشاشة المؤسسات، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، والفساد، والتوترات الطائفية، وضعف سيادة القانون، وعدم معالجة آثار الجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين وممتلكاتهم.
إن بناء دولة قوية وعادلة، تمتلك مؤسسات أمنية وطنية محترفة وقادرة على حماية جميع المواطنين من دون تمييز، يمثل شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة وتهيئة الظروف المناسبة لبقاء المسيحيين وعودة من يرغب منهم في العودة، لكن إن بقي الوضع على حاله ففي تقديري أن 90% من الباقين سوف يهاجرون!
مقترحات عملية لضمان الاستقرار والمستقبل
إن بقاء المسيحيين في العراق وعودة من اضطروا إلى الهجرة لا ينبغي أن يكونا مجرد خطاب إعلامي، بل يجب أن يكونا موضوعًا لبحث جاد وسياسات عملية وإجراءات قابلة للتنفيذ. كلها خطوات ضرورية لبناء بيئة يستطيع فيها المواطن أن يعيش حرًا كريمًا، بصرف النظر عن دينه أو مذهبه أو قوميته.فنحن جميعًا شركاء في الأرض والوطن والتاريخ، ومتساوون في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات.
وهذه بعض اقتراحات عملية:
1. ترسيخ ثقافة العيش المشترك من خلال نشر ثقافة المواطنة وقيم الأخوة الإنسانية والاحترام المتبادل والمساواة، وترسيخ فكرة أن الحقوق والواجبات تقوم على المواطنة لا على الانتماء الديني أو الطائفي. كما ينبغي مراجعة المناهج والمواد التعليمية وإزالة أي محتوى يحرض على الكراهية أو التمييز، واستبداله بمحتوى يعزز التنوع والتسامح والتفكير النقدي.
2. تعزيز مبدأ المواطنة وسيادة القانون. الدين جزء مهم من حياة الإنسان وقيمه الأخلاقية والروحية “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” وفضاءٌ لحفظ المجتمع وصلاحه. لكن الدولة ينبغي أن تكون دولة مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، دولة المواطنة التي تُبنى عليها العلاقة بين الفرد والدولة. وكلما اختلط الانتماء الديني أو الطائفي بالحقوق السياسية والمدنية، أصبح تحقيق المساواة الكاملة أكثر صعوبة؛ لذلك ينبغي تعزيز مبدأ حياد مؤسسات الدولة تجاه المواطنين، وضمان حرية الدين والمعتقد للجميع.
3. حماية التراث المسيحي العراقي. الاهتمام بالتراث المسيحي بوصفه جزءًا من التراث العراقي العام، وليس تراثًا خاصًا بفئة من العراقيين فقط. ويمكن التفكير في إنشاء متحف وطني متخصص بالتراث المسيحي العراقي، يعرض تاريخ المسيحية في بلاد ما بين النهرين ومخطوطاتها وفنونها وآثارها على غرار المتاحف والمؤسسات التي توثق التراث المسيحي في بعض دول المنطقة مثلا في مصر المتحف القبطي ونيّة الأردن بانشاء متحف للتراث المسيحي في منطقة المغطس لاستقطاب الزوار الغربيين. يمكن أن يكون هذا المشروع جزءًا من استراتيجية أوسع لتنشيط السياحة الثقافية والدينية والتعريف بالتنوع الحضاري للعراق. الى جانب ذلك وضع برنامج وطني لحماية الكنائس والأديرة والمقابر والمواقع الأثرية المسيحية، وترميم المواقع المتضررة، وتوثيقها رقميًا، وإدراج المواقع ذات القيمة الاستثنائية على برامج الحماية والترميم الوطنية والدولية.
4. إعادة الممتلكات وتعويض المتضررين: إنشاء آليات قانونية واضحة وسريعة للنظر في قضايا الممتلكات التي صودرت أو تم الاستيلاء عليها نتيجة النزوح والصراعات، وضمان إعادة الحقوق إلى أصحابها أو تعويضهم تعويضًا عادلًا عندما يتعذر ذلك.
5. تعزيز التمثيل والمشاركة: ضمان مشاركة فعلية للمسيحيين وغيرهم من المكونات العراقية في الحياة السياسية والإدارية والثقافية على أساس الكفاءة والمواطنة، والمشاركة الفعلية في صنع القرار ومنع تحول تمثيلهم إلى مجرد أرقام أو حصص سياسية او ميليشياوية.
إن الحفاظ على الوجود المسيحي في العراق ليس خدمة تقدمها الأغلبية للأقلية، وإنما هو جزء من الحفاظ على العراق نفسه، فالعراق الذي يحمي مواطنيه جميعًا، ويحترم اختلافاتهم يحافظ على تاريخه ومستقبله

أخبار ذات صلة:

  • 230
    إعلان "اللقاء للحوار الديني الاجتماعي" في طرابلس ورئيس الهيئة الصفدي: سيعمل على ترسيخ القيم الدينية المشتركة بين…
  • 200
    المطران عون ممثلا البطريرك الماروني في ندوة في جبيل: لنكن ممن يساهمون في صناعة سلام حقيقي مبني على الحقيقة وحق الشعوب
  • 200
    شيخ العقل في توقيع اتفاق التنمية الاقتصادية مع الرهبانية المارونية: تكرس الرؤية الموحدة والشراكة الفعلية
  • 11
    الأب د. ريمون جرجس يكتب: حقوق المسيحيين بين الكنيسة والدولة
  • 2
    البابا: مدعوون إلى أن تكونوا بناة سلام وتواجهوا عدم التسامح وتنيروا الطريق نحو العدل والوئام
  • 230
    الرّجاء المسيحيّ لا يخدع ولا يُخيِّب
  • تنزيل
  • إرسال
  • طباعة

تابعــــــــــونا

  • Facebook

اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركـــز الكاثولـــيـكي للإعـــلام

اتصل بنا

بناية رياض أبو جودة - الطابق الثاني
جل الديب الشارع الرئيسي
المتن, لبنان

9614710787

info@centrecatholique.org

الأقسام

  • الرئيسية
  • المركز الكاثوليكي
  • أديان
  • منوعات
  • المفكرة
  • ميديا
  • مقالات مختارة
  • إصدارات حبرية

روابط مفيدة

  • خريطة الموقع
  • من نحن
  • اتصل بنا

اللغات

  • عربي
  • English
  • Française

مواقع صديقة

  • الفاتيكان
  • بكركي

© جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان