الراعي في ندوة لاهوتية ببكركي: المعمودية والميرون أساس الهوية المسيحية ومدخل إلى الحياة الجديدة بالمسيح

كلمة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي
في ندوة حول مستاغوجيّة سِرَّي المعمودية والميرون
في ليتورجية الكنائس الشرقية الكاثوليكية
بكركي – 4 تشرين الثاني 2026
يسعدني أن أشارك في هذه الندوة حول مستاغوجيّة سرَّي المعمودية والميرون، في ليتورجية الكنائس الشرقية الكاثوليكية، التي تنظّمها اللجنة اللاهوتية والكتابية التابعة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان.
غاية هذه النّدوة التعمّق في المعرفة اللاهوتيّة لهذين السرّين وفقاً للرؤية الشرقيّة، ولاسيّما انطلاقًا من الليتورجيات الشرقية الثلاث: المارونية والبيزنطية والكلدانية. وتأمل اللجنة، كما عرفنا، أن يمتدّ البحث، في أوقات لاحقة، إلى الليتورجيات الشرقيّة الأخرى.
تدلّ كلمة «مستاغوجية» على الدخول في معنى السّر ونعمته من خلال شرح الاحتفال الليتورجي، بما فيه من علامات خارجية تدلّ على معاني لاهوتية وروحية (أنظر مثلًا كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، الفقرات 1234 – 1244 بالنسبة إلى المعمودية، والفقرات 1293 – 1296 بالنسبة إلى سرّ الميرون).
لقد اختارت اللجنة أن تنطلق من الليتورجيا، لأنّها مكان لاهوتي (lieu théologique) بامتياز، انسجاماً مع المبدأ القائل: “قاعدة الصلاة قاعدة الإيمان”. فالنصّ الليتورجي يساعدنا على بلورة الفكر اللاهوتي، الذي يغتني بدوره بالمعطيات الكتابية، وبأنوار الاختبار الروحي الذي يفتح العقل على النور الإلهي، وبنموّ الكنيسة، عبر تقليدها المقدّس، في فهم الحقائق الإيمانيّة.
إنّ موضوع سِرَّي المعمودية والميرون، يحمل بُعدًا لاهوتيًا وآخر حياتيًا:
– فعلى البعد اللاهوتي، يقدّم هذان السرّان للمؤمن ثمار الفداء، بما فيها عطية الروح القدس. وفي التقليد الشرقي، يشكّل هذان السرّان، مع سرّ الإفخارستيا، وحدةً لاهوتية متكاملة. وقد علمنا أنّ اللجنة ستتابع عملها لاحقًا، من خلال التعمّق في لاهوت سرّ الإفخارستيا.
– وعلى البعد الحياتي، يشكّل هذان السرّان أساس الهويّة المسيحية، إذ يجعلان من المؤمن إنسانًا جديدًا، ويمنحانه النعمة التي تمكّنه من اتّباع المسيح والعيش وفقًا لمقتضيات الدعوة المسيحية.
الجدير بالذكر أنّ هذه الندوة استهلّت أعمالها بمقدّمة عامة عن الأسرار، أظهرت ارتباطها بالتدبير الإلهي والخلاصي، وساعدت على فهم مكانتها في حياة الكنيسة والمؤمنين.
إنّنا نتوجّه بالشكر إلى اللجنة على تنظيم هذه الندوة، كما نشكر المحاضرين على مساهماتهم العلمية واللاهوتية، ونشجّع اللجنة على مواصلة نشاطها في التعمّق في المواضيع اللاهوتية، بما يُسهم في تعميق المعرفة الإيمانية وإغناء الحياة الكنسية.