ترأّس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، يوم الإثنين 2 تشرين الثاني 2026، قداسًا إلهيًا بمناسبة تذكار الموتى المؤمنين، في مدافن الأساقفة بكرسي مار يعقوب في كرمسدّه، عاونه فيه المونسنيور جوزيف غبش، وكيل الدير، ولفيف من الكهنة.
وفي عظته، شدّد المطران سويف على أهمية ذكر الموتى والصلاة من أجلهم، مؤكدًا أن الوفاء لذكراهم يشكّل جزءًا أساسيًا من الإيمان المسيحي ومن روابط المحبة التي تجمع الإنسان بأحبّائه، حتى بعد رحيلهم عن هذه الحياة.
وقال إنّ الشوق إلى الذين سبقونا هو شعور إنساني مقدّس، يعكس عمق العلاقات والمحبة والعرفان بالجميل، مشيرًا إلى أنّ الموت قد يفصل الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يقطع روابط المحبة والإيمان التي تجمع المؤمنين بالمسيح.
وأوضح أنّ الموتى، بحسب الإيمان المسيحي، ليسوا غائبين عن حياة الكنيسة، بل هم حاضرون في صلواتها وليتورجيتها، لأنّ الذين رقدوا في المسيح لم ينتهِ وجودهم، بل عبروا معه من الموت إلى الحياة، بفضل قيامته التي جعلت منه فصح البشرية وعبورها إلى الحياة الأبدية.
وتوقّف المطران سويف عند المعاني الروحية للصلاة التي تقول: «صليبك جسرًا، ومعموديتك سترًا، وجسدك ودمك يبلغهم»، معتبرًا أنّ الصليب والمعمودية والإفخارستيا تشكّل الركائز الأساسية للحياة المسيحية، وهي التي تعبّر عن اتحاد المؤمنين بالمسيح في حياتهم الأرضية وفي رجائهم بالحياة الأبدية.
وأشار إلى أنّ المشاركة في الإفخارستيا توحّد المؤمنين بجسد المسيح الواحد، الذي يجمع الكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة الممجّدة في السماء، مؤكدًا أنّ تذكار الموتى هو مناسبة لتجديد الانتماء إلى المسيح وتعميق الإيمان بالقيامة.
وفي هذا السياق، دعا المؤمنين إلى عدم الخوف ممن يقتلون الجسد، بل إلى المحافظة على الروح والإيمان والرجاء، لأنّ الخطر الحقيقي يكمن في فقدان العلاقة بالله والابتعاد عن تعاليم الإنجيل.
كما حثّ على طلب صلاة الذين سبقونا إلى الحياة الأبدية، معتبرًا أنّهم باتوا أكثر اتحادًا بالمسيح الممجّد، وأنّ المؤمن مدعو إلى الاقتداء بالقديسين والسعي إلى القداسة، بعيدًا عن التعلّق المفرط بالأمور الزائلة.
وانتقد المطران سويف الانقسامات والخصومات التي تشهدها بعض العائلات والمجتمعات، معربًا عن ألمه لرؤية إخوة وأخوات يعيشون في قطيعة، معتبرًا أنّ هذه الممارسات تشكّل نوعًا من قتل الجسد والروح معًا، وتتناقض مع رسالة المحبة والمصالحة التي جاء بها المسيح.
وتساءل كيف يمكن للإنسان، بعد أكثر من ألفي عام على قيامة المسيح، أن يبقى أسير الخلافات والصغائر، داعيًا إلى مراجعة الذات والتخلّي عن الإنسان القديم، والسماح للروح القدس بتجديد القلوب، بما يعزّز السلام والمصالحة والفرح في العلاقات الإنسانية.
وختم المطران سويف عظته بالتأكيد أنّ تذكار الموتى ليس مجرد مناسبة لاستعادة الذكريات، بل هو دعوة إلى تجديد الإيمان والعيش شهودًا حقيقيين للقيامة وملكوت الله، قائلًا: «الله يرحمنا أول شيء قبل ما يرحمهم»، طالبًا نعمة الرب ليعيش المؤمنون على الأرض بروح المحبة والرجاء، استعدادًا للقاء المسيح الممجّد، حيث ينعم الراقدون بفرح الحياة الأبدية.
المطران سويف في تذكار الموتى المؤمنين: الموت ليس نهاية الحياة بل عبور إلى القيامة مع المسيح






