الأب برنارد بوجي: شباب الأرض المقدسة بحاجة إلى مستقبل يستطيعون بناءه

في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الأرض المقدسة، وما تتركه الحروب والتوترات السياسية والاقتصادية من آثار عميقة في حياة الشباب ومستقبلهم، تبرز تساؤلات جوهرية حول معنى الرجاء، ودور الإيمان، ومسؤولية الكنيسة في مرافقة الأجيال الجديدة وتعزيز حضورها في أرضها.
يتحدث الأب برنارد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية في القدس، عن التحديات والجراح التي يحملها شباب الأرض المقدسة، وأهمية التنشئة الكهنوتية في زمن المعاناة، والدور الذي تضطلع به المؤسسات الكنسية في توفير فرص التعليم والخدمة وتعزيز الثقة بالمستقبل. كما يتوقف عند مسؤولية المسيحيين في العالم تجاه أبناء الأرض المقدسة، داعيًا إلى بناء علاقات تضامن حقيقية ومستدامة، وإلى إشراك شباب العالم في جهود إعادة إعمار غزة، انطلاقًا من قناعته بأن الرجاء لا يقتصر على الكلمات، بل يتجسد في الأفعال والالتزام والمرافقة.
وفي ما يلي نص المقابلة:
الأب برنارد، ينشأ الشباب في الأرض المقدسة في سياق فريد، وغالبًا ما يكون مأساويًا. واليوم، وسط التوترات الاجتماعية والسياسية، وعدم اليقين الاقتصادي، والقيود المفروضة على الحرية، ما أبرز التحديات وأعمق الجراح التي تراها في عيونهم؟
ربما يكون الجرح الأعمق هو صعوبة الإيمان بأنهم يستطيعون أن يعيشوا حياتهم هنا بصورة ذات معنى. فالشباب بحاجة إلى أفق أمامهم، وإلى إمكانية الدراسة والعمل وتأسيس عائلة والإسهام في مجتمع يكون لوجودهم فيه قيمة. وعندما تصبح هذه التطلعات الطبيعية مرهونة بظروف لا يستطيعون التأثير فيها، فإن حالة عدم اليقين التي يواجهونها بسبب الوضع السياسي تؤثر في نظرتهم إلى أنفسهم. ويبدأون بالتساؤل عما إذا كانت لجهودهم قيمة، وعما إذا كان لهم مكان في مستقبل أرضهم.
علينا أن نميز بين التجارب المختلفة. فلا يمكن مساواة الدمار الذي عانى منه شباب غزة بالظروف التي يعيشها الشباب في بيت لحم أو القدس أو غيرهما من المناطق. ومع ذلك، فإننا نلمس، وسط هذه الوقائع المختلفة، تآكلًا عميقًا للثقة: الثقة بالحكومات، وبالحديث عن الحقوق، وبالوعد بأن قوة عالمية ستتدخل لإنقاذهم، وأحيانًا حتى بإمكانية العيش المشترك.
وهناك أيضًا جرح الإذلال. فالمعاناة المادية مؤلمة، لكن التجربة المتكررة المتمثلة في معاملة الإنسان وكأن كرامته قابلة للمساومة قد تترك جرحًا أشد عمقًا. ومسؤوليتنا كمربين هي مساعدة الشباب على إدراك الظلم بوضوح، مع الحفاظ على قدرتهم على رؤية إنسانية الآخرين. وهذا يتطلب مرافقة صبورة، ومساحة للتعبير عن الحزن والغضب، ووجود أشخاص بالغين تستحق كلماتهم ثقة الشباب.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الكنيسة ومؤسساتها بالغة الأهمية في أرض تشكل فيها المسيحية أقلية. فكثير من الشباب يتوقعون الكثير من الكنيسة، لأنها تقوم بالكثير أصلًا، ولأنهم يؤمنون بأنها قادرة على فعل المزيد. وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، لكنه يشكل أيضًا عبئًا علينا.
ومع ذلك، أتردد في وصف عيون هؤلاء الشباب من زاوية الجراح وحدها. ففيها ذكاء وروح دعابة وكرم ورغبة استثنائية وقوية في الحياة. إنهم يريدون فرصًا لتوظيف مواهبهم. والأسئلة التي يطرحونها علينا صعبة، لكن سؤالًا واحدًا يبرز أكثر من غيره: هل سنكون قادرين على مساعدتهم ليصبحوا صانعي مستقبل أفضل، أم أننا سنعتاد الحديث عن معاناتهم إلى درجة تجعلهم يقبلون بالقليل لأنفسهم، فيما تستمر إمكاناتهم في التراجع؟
في لحظة تاريخية تشهد هذا القدر من العنف والمعاناة في المنطقة بأسرها، قد يبدو الحديث عن المستقبل مهمة صعبة. أين يجد شباب الأرض المقدسة القوة على الرجاء، وكيف يجدونها؟ وما دور الإيمان في حمايتهم من الاستسلام أو الرغبة في الرحيل؟
بمعنى من المعاني، نجد أن عيش الرجاء أسهل من الحديث عنه. فنحن نستيقظ صباحًا، ونفتح مدارسنا، ونستقبل طلابنا، ونعتني بكبار السن، ونواصل العمل الموكول إلينا. وهناك قناعة عميقة بأننا سنتجاوز هذه المرحلة، وإن كنا لا نعرف كيف. لا نستطيع أن نصف الطريق الذي ينتظرنا، لكننا نواصل إعداد الناس للسير فيه.
ولهذا أربط الرجاء ارتباطًا وثيقًا بالمثابرة. فعندما يرسل الأهل أبناءهم إلى المدرسة، فإنهم يضعون شيئًا من حياتهم في عهدة المستقبل. وعندما يدخل شاب إلى المعهد الإكليريكي، فإنه يكرس حياته لكنيسة وشعب قد تبقى ظروفهما صعبة لسنوات طويلة. وعندما يأتي الناس إلى مؤسساتنا للتعلم والخدمة والتعمق في إيمانهم، فإنهم يظهرون أنهم ما زالوا ينتظرون شيئًا من الحياة ومن أنفسهم. فالمستقبل يتشكل بالفعل، والرجاء يكتسب مضمونًا ملموسًا من خلال هذه القرارات، التي غالبًا ما تُتخذ بكلفة شخصية كبيرة.
وثمة أمر لافت في كثرة مطالبة الذين يعيشون في ظروف قاسية بأن يشرحوا معنى الرجاء. وربما ينبغي توجيه السؤال نفسه إلى المجتمعات التي يتوافر فيها الأمن والفرص بسهولة أكبر. أي مستقبل نرغب فيه عندما تكون احتياجاتنا المباشرة قد لُبيت؟ ولأي غاية نحن مستعدون لتكريس أنفسنا؟ إن الأمن المادي بالغ الأهمية، لكنه لا يستطيع وحده أن يمنح الإنسان الغاية التي يعيش من أجلها.
وسيقلقني أن نتوقف عن الاستثمار في التعليم لأننا لم نعد نؤمن بأنه يمكن أن يقود إلى شيء؛ أو أن تجعلنا الراحة غير مستعدين للتفكير في دعوة تتطلب التضحية؛ أو أن يصبح الانتماء إلى الكنيسة مجرد ممارسة يوم الأحد، لا تأثير لها في الأيام الستة الأخرى من الأسبوع. فكل ذلك سيكون مؤشرًا إلى تراجع تطلعنا إلى المستقبل، واستعدادنا لتحمل المسؤولية عنه. وما دام الناس يرغبون في حياة أفضل لأبنائهم ومجتمعاتهم، ومستعدين للعمل من أجلها، فإن الرجاء يبقى حيًا.
ويمنح الإيمان هذه المثابرة أساسها الأعمق. فالرسالة إلى العبرانيين تقول: “الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى” (عبرانيين 11: 1). لقد انطلق إبراهيم من دون أن يعرف إلى أين يمضي، وبقي الأنبياء أمناء لوعود لم يكونوا قد رأوا تحقيقها بعد. وفي قيامة المسيح تجد هذه الثقة أساسها الحاسم: فالموت ليست له الكلمة الأخيرة. وما زلنا لا نستطيع أن نتوقع كيف سنعبر الصعوبات الراهنة، لكننا نؤمن بأن مستقبلنا بين يدي الله. وهذا يمنحنا سببًا للدراسة والخدمة والمغفرة والقيام بما يستحق العناء، حتى عندما تبقى نتائجه بعيدة عن أنظارنا.
وتضع هذه القناعة التزامات ملموسة على الكنيسة. فالرجاء يصبح جديرًا بالتصديق من خلال العلاقات الإنسانية. ويستطيع الشاب أن يبدأ بتصور مستقبل لنفسه عندما يرى أننا نأخذ تعليمه على محمل الجد، وأن المرضى وكبار السن يتلقون الرعاية بدلًا من التخلي عنهم، وأننا نسعى إلى مساندة العائلات حتى عندما يدير الجميع ظهورهم لها. فقبل أن يصبح الرجاء قناعة، يكون غالبًا خبرة يعيشها الإنسان من خلال المرافقة. والموارد التي يعهد بها إلينا أناس من مختلف أنحاء العالم تحمل هذه المسؤولية تحديدًا: علينا أن نعطي مضمونًا ملموسًا للرجاء الذي نعلنه.
ويجب التعامل مع مسألة الرحيل بالجدية نفسها. فالآباء والأمهات الذين يبحثون عن الأمان ومستقبل لأبنائهم يستحقون التفهم. ولا يمكننا أن نطلب من الناس البقاء، ثم نتركهم وحدهم في مواجهة تبعات هذا القرار. فإذا كنا نرجو أن يبنوا حياتهم هنا، فعلينا أن نعمل إلى جانبهم من أجل الأمن والتعليم والعمل والسكن واحترام حقوقهم. وينبغي أن يصبح البقاء خيارًا يستطيعون اتخاذه بحرية والاستمرار فيه. وهذه أيضًا إحدى الطرق التي يتجسد بها الرجاء.
المعهد الإكليريكي ليس جزيرة معزولة عن العالم، بل قلب ينبض بإيقاع أرضه. كيف تعيش جماعة الإكليريكيين والمربين هذه المرحلة المليئة بالحزن العميق؟ وكيف تسهم هذه المعاناة المشتركة في تشكيل دعوة كهنة القدس المستقبليين؟
يحمل إكليريكيونا معهم إلى المعهد حياة عائلاتهم ورعاياهم. وترافقهم همومهم إلى قاعات الدراسة والكنيسة وقاعة الطعام. ونحن، بصفتنا مسؤولين عن التنشئة، نشاركهم هذه الهموم، وعلينا أن نعترف أيضًا بتعبنا وحدود قدراتنا. فمصداقية التنشئة تعتمد جزئيًا على هذه الصراحة؛ إذ لا يمكننا أن نعلّم الشبان كيفية مرافقة الآخرين في هشاشتهم، بينما نخفي كل مظاهر هشاشتنا نحن.
ويكتسب الإيقاع اليومي للحياة الإكليريكية أهمية خاصة في مثل هذه الظروف. فالصلاة والدراسة والعمل والصداقة والخدمة توفر قدرًا من الاستمرارية عندما يبدو كثير مما يجري خارج أبوابنا غير مؤكد. ويساعدنا هذا الإيقاع على حمل هموم شعبنا من دون السماح لحالة عدم اليقين بأن تستحوذ على جميع جوانب حياتنا.
والمثابرة في الدراسة الجادة تعبر عن ثقتنا بأن شعبنا يستحق كهنة قادرين على التفكير بوضوح. والاحتفال بالإفخارستيا يضع حياتنا المجروحة في إطار بذل المسيح لذاته. أما تعلم العيش معًا بصبر، فيهيئ الإكليريكي للعلاقات الإنسانية الصعبة التي سيواجهها في الحياة الرعوية.
لكن علينا أن نكون حذرين في المعنى الذي نعطيه للألم. فالمعاناة لا تنتج الحكمة أو القداسة تلقائيًا. وقد تدفع الإنسان أيضًا إلى الانغلاق على نفسه، والغرق في التوتر، وتعميق الاستياء، أو إضعاف قدرته على الثقة. ولكي تصبح المعاناة فرصة للتنشئة، لا بد من المرافقة والتمييز الروحي والنضج العاطفي، والاستعانة بالدعم المهني عند الحاجة. ومهمتنا هي مساعدة كل إكليريكي على أن يحمل ما يعيشه إلى لقاء صادق مع المسيح.
ويجب أن تكون الدعوة الكهنوتية التي تتشكل من خلال هذه الخبرة شديدة الانتباه إلى الكرامة الإنسانية. فالكاهن المستقبلي يحتاج إلى الشجاعة للحديث عن الظلم، وإلى الانضباط في مراجعة لغته الخاصة. وعليه أن يكون قادرًا على الإصغاء إلى الغضب من دون تشجيع الكراهية، ومرافقة الحزن من دون تقديم أجوبة وتفسيرات متسرعة، والبقاء حاضرًا إلى جانب الإنسان حتى عندما يعجز هذا الأخير عن إيجاد حل لمشكلاته.
وسيخدم كهنة القدس بين أناس تحمل ذاكرتهم جراحًا عميقة. وقد تحدث البطريرك عن الذاكرة المجروحة في رسالته الرعوية الأخيرة. وفي ضوء ذلك، يحتاج كهنة المستقبل حقًا إلى إيمان ناضج وصادق، قادر على الجمع بين المطالبة بالعدالة والعمل الصعب من أجل المصالحة. وأرجو أن يكوّن معهدنا رجالًا يتيح حضورهم للآخرين أن يتحدثوا بصدق، وأن يستعيدوا الثقة، وأن يكتشفوا تدريجيًا أن حياتهم ما زالت تحمل دعوة ورسالة.
كثيرًا ما يُطلق على شباب الأرض المقدسة وصف “الحجارة الحية” للكنيسة الأم. ماذا يطلب شباب الأرض المقدسة اليوم من أقرانهم ومن الجماعة المسيحية في سائر أنحاء العالم؟ وكيف يمكننا، ونحن بعيدون عنهم، أن نجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا متروكين؟
أفهم العمق الكتابي لتعبير “الحجارة الحية”، وأحترم المعنى الذي يسعى إلى نقله. ومع ذلك، أعترف بأن لدي بعض التحفظ على استخدامه. فالإنسان يشعر ويتغير ويتألم ويحلم. وقد يصل الإنسان إلى حد الإنهاك، ويحتاج إلى الحرية للاعتراف بذلك. وعندما نتحدث عن مسيحيي هذه الأرض، علينا أن نترك مساحة لهذه الهشاشة. فأحيانًا قد يتحول إعجابنا بصمودهم إلى توقع غير معلن بأن عليهم أن يكونوا أقوياء دائمًا.
وفضلًا عن ذلك، يحمل الحجر هنا دلالات كثيرة. فهو يرتبط بالبيت والمقدس، لكنه يرتبط أيضًا بلغة المواجهة. ونتذكر الحجر الذي انتصر به داود على جليات. ولذلك أتردد في وضع شبابنا داخل صورة معركة دائمة، وكأن دعوتهم هي أن يظلوا في مواجهة شيء أكبر منهم. إنهم يستحقون أن نلتقي بهم بوصفهم أشخاصًا لديهم مواهب يقدمونها، وحياة ما زالت تتفتح أمامهم.
ولهذا، فإن دعوتي الأولى إلى الشباب في مختلف أنحاء العالم هي: تعالوا والتقوا بهم. تعالوا إلى الأرض المقدسة عندما تسمح الظروف، لكي تكتشفوا بصورة أعمق الإيمان الذي تسلمتموه. سيروا في الأماكن التي جرت فيها أحداث تاريخ الخلاص، واقرأوا الإنجيل في المواقع التي تحفظ ذكراه، واتبعوا خطى المسيح. واجعلوا هذا اللقاء يشمل أيضًا الشباب الذين يعيشون هنا اليوم. صلوا معًا، وتشاركوا الطعام، وأصغوا بعضكم إلى بعض، واكتشفوا الأسئلة المشتركة التي تحملونها.
إن لحضور الصديق في الأوقات الصعبة معنى خاصًا. فقد لا يستطيع حل المشكلة أو تغيير الظروف، لكن مجيئه يقول لك إن حياتك مهمة بالنسبة إليه. وشباب هذه الأرض بحاجة إلى اختبار هذه الصداقة. وأعتقد أن الذين يأتون سيحصلون هم أيضًا على شيء أساسي، إذ قد يكتشفون أبعادًا من الإيمان والانتماء والمسؤولية تبقى مجرد أفكار نظرية إلى أن تكتسب وجهًا واسمًا.
وأود أيضًا أن أوجه نداء أوسع: يجب أن تصبح غزة مسؤولية مشتركة لشباب العالم. فهناك غزة تحتاج إلى إعادة إعمار، وعلينا أن نبدأ منذ الآن بإعداد جيل مستعد للمشاركة في هذه المهمة. ويجب أن يكون لشباب غزة صوت أساسي في رسم مستقبلهم. وإلى جانبهم، سنحتاج إلى أشخاص مستعدين لتقديم معارفهم وخبراتهم المهنية وإبداعاتهم وسنوات من الالتزام. لقد دُمّرت غزة فيما كان العالم يتفرج مكتوف الأيدي، ورجائي أن ينخرط شباب العالم في إعادة إعمارها!
وستشمل إعادة الإعمار المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية. لكنها ستشمل أيضًا التعامل مع الفقدان، والتعليم الذي انقطع، والعلاقات المجروحة، واستعادة الثقة بصعوبة. ولا يمكننا أن ننتظر حتى تصبح إعادة الإعمار ممكنة عمليًا لكي نبدأ بالاهتمام بالأشخاص الذين سيضطلعون بها. فالصداقة والتفاهم والالتزام اللازم لهذه المهمة يمكن أن تبدأ بالنمو منذ الآن.
وقد أعادت البطريركية اللاتينية ورعية العائلة المقدسة في غزة، هذا العام، فتح مدرسة تخدم أكثر من ألف طالب. وهذا يمنحنا فرصة لندرك أن إعادة الإعمار ليست أمرًا بعيد المنال، بل إنها بدأت بالفعل. وهذه دعوة إلى الشباب الذين يدرسون الطب والهندسة والتربية وعلم النفس، وغيرها من الاختصاصات الكثيرة: فكروا في الكيفية التي يمكن أن تسهم بها قدراتكم يومًا ما في هذا التعافي.
اجعلوا غزة جزءًا من فهمكم للعالم، ومن تمييزكم للغاية التي تعيشون من أجلها. فمثل هذه الخدمة تتطلب التواضع والاستعداد والرغبة في الإصغاء إلى الذين يتعلق الأمر بأرضهم ومستقبلهم. تعالوا لمساعدة من يحتاج إليكم، إلى أرض لم يبق فيها حجر على حجر، وعودوا وقد اختبرتم شعورًا عميقًا بالرضا لأنكم أسهمتم في إعادة الرجاء، بيتًا بعد بيت.
وفوق كل شيء، أطلب بناء علاقات تدوم. فالزيارة قد تكون بداية صداقة، والصداقة قد تنضج لتصبح عملًا مشتركًا. حافظوا على التواصل. تعرفوا إلى آمال بعضكم بعضًا. ورافقوا بعضكم بعضًا حتى بعد أن يتحول اهتمام الرأي العام إلى قضايا أخرى. إن شباب الأرض المقدسة لديهم الكثير مما يمكن أن يتلقوه، ولديهم أيضًا الكثير مما يمكن أن يقدموه. ورجاؤنا أن نجد رعايا ومؤسسات أخرى تشاركنا مهمة إيجاد هذه اللقاءات التي تجعل هذا التبادل ممكنًا.