«واحد في المسيح، متحدون بالرسالة»…
أبرشية طرابلس المارونية تحتفل بمئوية اليوم العالمي للرسالات
بمناسبة مئوية اليوم العالمي للرسالات (١٩٢٦–٢٠٢٦)، شهدت أبرشية طرابلس المارونية، السبت ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦، لقاءً رسولياً في كنيسة مار أنطونيوس الكبير – رعية بيادر رشعين، تحت شعار «واحد في المسيح، متحدون بالرسالة»، برعاية وحضور رئيس أساقفة الأبرشية المطران يوسف سويف.
شارك في اللقاء النائب الأسقفي العام المونسينيور أنطوان مخائيل، والنائب الأسقفي لشؤون الكهنة المونسينيور سايد مرّون، ومنسّق العمل الرسولي في الأبرشية الخوري طوني فرنجية، ورئيس معهد العليّة للتنشئة الرسولية الخوري جان فرح، إلى جانب الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات ومسؤولي الحركات الرسولية والكشفية والجماعات المكرّسة.
وشكّل اللقاء مناسبة لتجديد روح الشركة الكنسية وتعزيز التعاون والتكامل بين مختلف الحركات والجماعات، في إطار التحضير لتشكيل اللجنة الراعوية للرسالة على صعيد الأبرشية، بهدف توحيد الجهود وتنسيق المبادرات وتعزيز العمل المشترك في خدمة الكنيسة والإنسان.
واختُتم اللقاء بالذبيحة الإلهية التي ترأسها المطران سويف، وألقى خلالها عظة أكّد فيها أنّ اليوم العالمي للرسالات هو عيد الكنيسة كلّها، لأنّ الرسالة جزء من طبيعتها وهويتها، كما نعلن في إيماننا بكنيسة «واحدة، جامعة، مقدّسة ورسوليّة».
واستهلّ سويف عظته بشكر رعية بيادر رشعين على استضافتها اللقاء، مشيداً بحيويتها واستعدادها للتجدّد بالروح القدس، وبحضور شبيبتها وخدمة جوقتها. كما وجّه تحية إلى كاهن الرعية الأب جوزيف، وهنّأ أبناءها بتأسيس الأخويّات بعد خمسين عاماً، مثمّناً جهود الخوري جان فرح والدكتور نضال في مواكبة التنشئة الرسولية في الأبرشية.
وهنّأ المطران سويف الأبرشية بولادة راعوية الرسالة، مشيراً إلى أنّها تأتي لتنسيق العمل بين الفرق الرسولية المتعدّدة، ومساعدة الجميع على عيش رسالتهم بفرح ووحدة. ولفت إلى أنّ أبرشية طرابلس تحمل طابعاً رسولياً وإرسالياً مميّزاً، بما أغدق الله عليها من نِعَم ومواهب عبر تاريخها.
وشدّد على أنّ الرسالة ليست مجرّد برنامج أو نشاط، بل هي بُعد أساسي في كيان المسيحي ينبع من المعمودية واللقاء الشخصي بالمسيح. فمَن امتلأت حياته بحضوره لا يستطيع أن يعيش إيمانه منغلقاً على ذاته، بل يصبح شاهداً له في بيته ورعيته وأبرشيته، وفي كلّ مكان يُدعى إليه.
وانطلاقاً من إنجيل ظهور المسيح القائم للرسل، الذين كانوا يعيشون الخوف وخيبة الأمل، توقّف سويف عند قوله: «السلام لكم»، ثمّ إرساله إيّاهم: «كما أرسلني الآب، هكذا أنا أرسلكم». وأوضح أنّ كلّ رسالة كنسية هي استجابة لهذا النداء، وشهادة للمسيح القائم من بين الأموات. فالرسول لا يبشّر بنفسه، بل بالذي أرسله، متحرّراً من الأنا، على مثال يوحنا المعمدان الذي وجّه الأنظار إلى يسوع قائلاً: «هذا هو حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم».
ودعا إلى الانفتاح على الروح القدس الذي يوزّع المواهب على أعضاء الكنيسة، مؤكّداً أنّ الجميع متساوون في الكرامة أمام الله، ومدعوّون إلى وضع مواهبهم في خدمة الوحدة والمحبة. وشدّد على أنّ صدق الشهادة الرسولية يتطلّب رفض الانقسام داخل البيت والرعية والكنيسة، والسعي الدائم إلى عيش محبة المسيح والإخوة.
وفي هذا السياق، أكّد أنّ العمل الرسولي هو عمل كنسي وسينودسي، يقوم على السير معاً والانتقال من منطق «الأنا» إلى منطق «نحن»، مستعيداً دعوة البابا فرنسيس والبابا لاوُن إلى التحرّر من الانغلاق على الذات والعمل بروح الشركة، لما تتركه الأنانية من جروح في العلاقات والمحبة.
وقدّم العذراء مريم مثالاً للرسالة، إذ أصغت إلى كلمة الله وفتحت قلبها لمشروعه قائلة: «أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك»، ثمّ انطلقت مسرعة إلى لقاء نسيبتها أليصابات. وأوضح أنّ مَن يمتلئ بروح الرب لا يحتفظ بفرحه لنفسه، بل يبادر إلى لقاء الآخرين ليشاركهم محبة المسيح وخلاصه وسلامه.
واختتم المطران سويف بالصلاة، متحداً مع البطريرك والبابا لاوُن، طالباً للأب الأقدس الصحة، وللأبرشية أن تبقى كنيسة حيّة ومتّحدة في المحبة، تنطلق إلى العالم لتشهد للمسيح القائم، بروح الشعار الذي جمع المشاركين: «واحد في المسيح، متحدون بالرسالة».
سويف : الجميع متساوون في الكرامة أمام الله






