ظهر يوم السبت 24 تشرين الأول 2026، قام غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بزيارة إلى دير مار حنانيا – الزعفران التاريخي، مقرّ بطاركة أنطاكية على مدى عصور عديدة (قرابة ثمانماية سنة)، في ماردين – تركيا.
أمام المدخل الخارجي للدير، استُقبِلَ غبطتُه من قِبَل صاحب النيافة مار فيلكسينوس صليبا أوزمان مطران أبرشية ماردين وديار بكر وتوابعها للسريان الأرثوذكس ورئيس دير الزعفران، متقدّماً الآباء الكهنة والرهبان والشمامسة وأعضاء الجوق الذين احتشدوا لاستقبال غبطته.
رافق غبطتَه في هذه الزيارة، الخوراسقف حبيب مراد، وجموع المؤمنين القادمين من اسطنبول.
ألبسَ نيافتُه غبطتَه الغفّارة، وسلّمه صليب اليد والعكّاز. فدخل غبطته الدير بموكب حبري مهيب، على أنغام نشيد استقبال رؤساء الأحبار، والأناشيد السريانية المرحِّبة بقدومه.
بدايةً، رفع غبطته الصلاة في كنيسة مار حنانيا في الدير، فأقام تشمشت (خدمة) والدة الإله، ضارعاً إلى الله من أجل الكنيسة والمؤمنين في هذه الأرض المقدسة وفي كلّ مكان، ومن أجل انتهاء الحروب وأعمال العنف، وإحلال السلام والأمان في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتوجّه نيافة المطران صليبا أوزمان بكلمة ترحيبية، عبّر فيها عن عميق فرحه واعتزازه باستقبال غبطته في بيته، إذ قال: “اليوم تبارَكْنا في هذا المكان المقدس بزيارة غبطته الرسولية الأبوية، وامتلأت قلوبنا بهجة روحية عظيمة بزيارتكم لهذا الدير العظيم، مقرّ بطاركة الكنيسة السريانية الأنطاكية. وغبطتكم لستم بغريب عن هذا المكان المقدس والمبارَك، فأنتم من بلدة قلعة مرا، والتي هي عشّ البطاركة والأساقفة والروحانيين والمؤمنين، فمن عائلة غبطتكم بطاركة عظام، كالمثلَّثي الرحمات البطريرك مار اغناطيوس يعقوب الثاني، والبطريرك مار اغناطيوس عبدالمسيح الثاني، وأساقفة وكهنة وعلمانيين”.
وختم نيافته بالقول: “غبطته باركَنا اليوم، وبارك هذا الدير المقدس، وبارك أبرشيتنا بمدنها وبلداتها. أهلاً وسهلاً بكم سيدنا، باسمي الشخصي، وباسم دير الزعفران، وأبرشية ماردين وديار بكر، نجدّد الترحيب بغبطتكم، ونطلب صلواتكم وبركاتكم، بارخمور”.
وردّ غبطة البطريرك بكلمة أبوية، شكر فيها “نيافةَ أخينا المطران مار فيلكسينوس صليبا لكلمات الترحيب، وأيضاً لمرافقتنا في فعاليات زيارتنا البارحة، وللإستقبال الأخوي الذي قدّمه لنا اليوم، فنحن لسنا بغرباء عن هذا الدير المقدس، والذي يجسِّد سجلّ تاريخ كنيستنا السريانية وبطاركتنا عبر العصور. نشكركم سيدنا شكراً جزيلاً. ومعكم، ومن هذا الدير العظيم، نستذكر بمشاعر المحبّة الأخوية قداسة أخينا مار اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، ونسأل الرب أن يمنحه ويمنحنا جميعاً الصحّة والعافية، مجدّدين شكرنا لكم وللآباء الكهنة والرهبان وجوق الترتيل على هذا الإستقبال الحافل، وآملين أن نبقى متجذّرين على الدوام في أرضنا هذه، أرض الآباء والأجداد.
وختم غبطته كلمته بالتأكيد على أنّنا “سنبقى نشهد للرب يسوع، فنحن كنيسته، ونحن شهود لإنجيله، إنجيل المحبّة والإلفة والفرح والسلام. ومن هذا الدير الذي تأسّس على معبد روماني قديم منذ قرابة 4500 سنة، وأصبح مقرّ كرسي بطاركتنا إلى أن انتقلوا إلى سوريا ولبنان، نضرع إلى الرب يسوع، بشفاعة والدته مريم العذراء سيّدة النجاة، والقديس مار حنانيا شفيع هذا الدير، وجميع القديسين والشهداء، كي يحمي كنيسته ويثبّت أولادها على الإيمان والرجاء والمحبّة، ويحفظ هذا الدير العامر منارة صلاة وقداسة، وشاهداً على تاريخنا السرياني العريق”.
وأهدى غبطته إلى نيافته ميدالية سيّدة النجاة البطريركية الفضّية، عربون محبّة وشكر وتقدير. كما قدّم نيافته إلى غبطته هدية هي عبارة عن لوحة تُجَسِّد دير الزعفران ومدينة ماردين، علامة محبّة وإكرام، وتخليداً لهذه الزيارة. ثمّ منح غبطته الجميع بركته الرسولية.
وانتقل غبطته إلى بيت القديسين، حيث أقام تشمشت (خدمة) القديسين، طالباً شفاعتهم، ليزور بعدها كنيسة القديسة مريم العذراء الأثرية في الدير، وآثار المعبد القديم، ويقوم بجولة عامّة على أبرز أرجاء الدير وأقسامه.
بعدئذٍ انتقل غبطته إلى صالون الدير الرسمي، حيث استمع من نيافته إلى لمحة سريعة عن أبرز الأعمال والنشاطات وأحدث الترميمات في الدير، مثنياً على همّة نيافته ومعاونيه في الحفاظ على هذا المعلَم الكنسي التاريخي المميَّز.
وفي الختام، غادر غبطتُه الدير مودَّعاً من نيافته والآباء الكهنة والرهبان كما استُقبِل بحفاوة بالغة وإكرام متميِّز، في جوّ من الفرح الروحي العارم.
البطريرك يونان يزور دير مار حنانيا – الزعفران التاريخي في ماردين – تركيا






