أكد الكاردينال جورج جاكوب كوفاكاد، رئيس دائرة الحوار بين الأديان في الكرسي الرسولي، أن الاختلافات الدينية لا يمكن أن تكون ذريعة للكراهية أو التمييز أو العنف، مشددًا على أن الحوار الصادق بين أتباع الديانات المختلفة يتيح تجاوز الأحكام المسبقة وسوء الفهم، ويفتح آفاقًا للتعاون من أجل السلام وحل النزاعات بالطرق السلمية.
جاء ذلك في عظة ألقاها خلال ترؤسه القداس الإلهي، الأحد 18 تشرين الأول 2026، في كاتدرائية وستمنستر بالعاصمة البريطانية لندن، حيث يقوم بزيارة تمتد من 13 إلى 22 تشرين الأول، للمشاركة في سلسلة من اللقاءات والفعاليات ذات الطابع المسكوني.
وأشار الكاردينال إلى أن العالم يشهد تنوعًا دينيًا متزايدًا، ما يجعل تعزيز العلاقات الودية بين أتباع الديانات المختلفة ضرورة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. واستعاد في هذا السياق تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني في وثيقة “في عصرنا”، التي تؤكد أن الكنيسة تعترف بما هو حق ومقدس في الديانات الأخرى، موضحًا أن هذا الانفتاح لا يعني التخلي عن الإيمان المسيحي، بل بناء جسور الحوار واللقاء.
واستشهد بشخصية كورش، ملك فارس، الذي اختاره الله أداة لتحرير شعبه رغم أنه لم يكن من بني إسرائيل، معتبرًا أن هذه الرواية الكتابية تكشف أن عمل الله لا تحدّه الجغرافيا أو الانتماءات العرقية والثقافية والدينية. وأوضح أن ذلك لا يعني إلغاء الاختلافات بين الأديان أو اعتبارها متطابقة، وإنما الاعتراف بأن عمل الله يتجاوز قدرة الإنسان على الإحاطة به وفهمه.
وتوقف عند الفضائل الإلهية الثلاث، الإيمان والرجاء والمحبة، بوصفها أساسًا لبناء علاقات حقيقية بين أتباع الديانات. فالإيمان، بحسب الكاردينال، يدعو المسيحيين إلى الثبات في هويتهم الدينية، بما يمكّنهم من لقاء الآخرين دون خوف أو ارتباك، فيما تدفع المحبة إلى النظر إلى الإنسان بعيدًا عن التصنيفات والصور النمطية، والاعتراف بشخصه وتاريخه وتقاليده. أما الرجاء، فيفتح المجال للإيمان بإمكانية تبدّل القلوب ونشوء الصداقة حيث كان يسود الخوف.
وفي تأمله في قول السيد المسيح: “أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، شدد الكاردينال على أن الإنسان يحمل صورة الله في ذاته، قائلًا: “إن العملة تحمل صورة قيصر، لكن كل إنسان يحمل في ذاته صورة الله”. وأضاف أن هذا التعليم يكتسب أهمية خاصة في العلاقات بين الأديان، لأنه يؤكد أن كرامة الإنسان لا ترتبط بانتمائه الديني، وأنه لا يجوز التعامل مع أي شخص بوصفه عدوًا بسبب معتقداته.
وأكد أن التعاون بين أتباع الديانات المختلفة يشكّل خدمة للعائلة البشرية بأسرها، موضحًا أن اللقاء الصادق بينهم يساعد على تجاوز الجهل والأحكام المسبقة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، واكتشاف مجالات الاهتمام المشترك. كما يتيح لهم العمل معًا من أجل التسوية السلمية للنزاعات ووضع حد للحروب والعنف.
وشدد على أن الحوار بين الأديان ليس مجرد ممارسة دبلوماسية أو مجاملة اجتماعية، بل تعبير عملي عن الإنجيل، موضحًا أن القريب ليس فقط من ينتمي إلى جماعتنا أو يشاركنا معتقداتنا، وإنما كل إنسان يضعه الله في طريقنا لكي نحبه ونعترف بكرامته ونحترمها ونقدّرها.
وأشاد الكاردينال بالتنوع الديني الذي تتميز به المملكة المتحدة، ولا سيما مدينة لندن، معتبرًا أنه يمكن أن يتحول إلى مصدر غنى وبركة عندما يقترن بالاحترام المتبادل والعمل من أجل الخير العام، لكنه قد يصبح أيضًا سببًا للتوتر عندما تُستغل الاختلافات لإثارة الخوف والانقسام. ودعا الجماعات المسيحية إلى المحافظة على أمانتها للمسيح، مع الانفتاح بتواضع واحترام على أتباع الديانات الأخرى، انطلاقًا من الإيمان بأن كل إنسان مخلوق على صورة الله.
الكاردينال كوفاكاد: الاختلافات الدينية لا تبرّر الكراهية أو التمييز أو العنف






