عبد الساتر : الإيمان المسيحي هو موقف نتخذه وكلمة نقولها وشهادة نعيشها

لمناسبة عيد القدّيسَين الشهيدَين سركيس وباخوس، احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيسة القدّيسين في ضهر الصوّان، عاونه فيه خادم الرعيّة الخوري شربل بشعلاني والخوري بيتر كيريللس، بمشاركة لفيف من الكهنة والرهبان، وبحضور عدد من الراهبات، والنائب ابراهيم كنعان، ورئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، وسامي سمعان ممثلًا رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ورئيس المجلس البلدي مروان بو فرح وأعضاء المجلس، والمختار جهاد معتوق، وشخصيات سياسية وحزبية واجتماعية، وأعضاء لجنة الوقف والمجلس الرعوي، وحشد من المؤمنين.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: “أشكرُ الربَّ يسوعَ على محبّتِهِ لنا، تلك المحبّةُ التي تجمعُنا هذا المساء لنُعيِّدَ معًا عيدَ شفيعَيْ رعيتِكم، القدّيسَيْن سركيس وباخوس الشهيدَيْن، اللذَيْن بذلا حياتَهما من أجلِ الربِّ الذي أحبّاه وآمنا به إلهًا متجسِّدًا، منتصرًا على الموتِ بقيامتِه، وعلى الحقدِ بالغفران، وعلى الظلمِ بواسطتِنا نحن الذين نسعى إلى إحقاقِ الحقِّ بأعمالِنا وبكلامِنا.
وأشكرُ حضرةَ الخوري شربل، خادمَكم الجديد، على دعوتِهِ لي، وأتمنّى له خدمةً مباركةً وطويلةً في ما بينكم. كما وأودُّ أن أذكرَ أيضًا الخوري بيتر، الذي عاشَ بينكم أربعَ سنوات، فكان لكم الأخَ والصديقَ والمعزّيَ والسندَ. وأتمنّى له كلَّ التوفيقِ في رسالته في رعيّتِهِ الجديدة.
إخوتي وأخواتي،
ينقلُ إلينا التقليدُ المسيحيُّ أنَّ القدّيسَيْن سركيس وباخوس، وأمامَ العذابِ والموتِ، لم يكفرا بإيمانهما بالمسيح، بل اختاراهُ على العالمِ وما فيه من غنًى وجاهٍ وسلطة. فكانا شاهدَيْن على حقيقتِهِ، لا بالكلامِ بل بالفعل، ولا في أيّامِ الراحةِ فقط بل في أيّامِ الضيقِ والشدّة، ولا داخلَ الكنيسةِ فحسب، بل أيضًا خارجَها وأمامَ الجميع.
يا أحبّائي،
أنتم تُكرِّمون القدّيسَيْن الشهيدَيْن في بلدتِكم منذ القرنِ الثامنَ عشر. ولمّا انتقلَ بعضُكم ليستقرَّ في ساحلِ المتن، بنى هناك كنيسةً ثانيةً على اسمِهما وذلكَ حتمًا لشدةِ تعلّقِكم بهما، ولرغبتِكم في أن تعيشوا إيمانَكم المسيحيَّ على مثالِهما في كلِّ وقتٍ ومكانٍ.
إخوتي وأخواتي،
منذ سنوات طويلة ولمّا كنت بعدُ كاهنًا أخدم في إحدى رعايا الأبرشيّة، أتذكر كلمات ذلك الشابّ الذي، وقبلَ أن يقرأَ الرسالة خلال مأتم أبيه، توجّهَ إلى الحاضرين وقالَ ما معناه: «الآن هو الوقتُ الذي أُعلنُ فيه إيماني بالربِّ يسوع، الطريقِ والحقِّ والحياة. اليوم، وأمامَ موتِ والدي الذي أحبُّ، أشهدُ أمامَكم للرجاءِ الذي في قلبي، وللفرحِ الذي أعيشه لانتقالِه من هذه الدنيا إلى قلبِ اللهِ الآب».
نعم، يا أحبّائي، الإيمانُ المسيحي هو أيضًا موقفٌ نتّخذُه، وكلمةٌ نقولُها، وشهادةٌ نعيشُها، ولاسيّما عندما نكون أمامَ الألمِ والموت، وأمامَ ما يضعُه العالمُ في طريقِنا من تجاربَ ومغريات.
إخوتي وأخواتي،
لنصلِّ معًا في هذا المساء، ولنسألِ الربَّ أن يمنحَنا الثباتَ في إيمانِنا المسيحيِّ في زمنِ الضيقاتِ والمرضِ والألمِ والموت. ولنصلِّ، بشفاعةِ القدّيسَيْن الشهيدَيْن مار سركيس وباخوس، أن يمنحَنا الربُّ أيضًا القوّةَ والجرأة، لكي تكونَ مواقفُنا وأعمالُنا وأقوالُنا مسيحيّةً، أمامَ تجاربِ هذا العالمِ ومغرياتِه، وأمامَ المالِ والسلطة، وفي مواجهةِ الظلمِ والفقرِ واللامبالاة. آمين”.
وكانت كلمة للخوري شربل بشعلاني شكر فيها صاحب السيادة قائلًا: “صاحب السيادة، أريد أولاً وبإسم الرعيّة ولجنة الوقف والمجلس الرعويّ، أن أعبّر لسيادتك عن شكرنا الكبير لحضورك الأبوي بيننا في هذا المساء وللإحتفال معنا بعيد شفيعي الرعيّة. نشكرك على احتفالك بالقدّاس الإلهي وعلى كلمتك الروحيّة المشجّعة. يا صاحب السيادة، حضورك معنا اليوم يضفي على فرحة العيد فرحًا وبهجة، ويعطي العيد جمالًا خاصًا وطابعًا مميزًا. ونحن نصلّي لك من كلّ قلوبنا لكي يعطيك الربّ، بشفاعة القدّيسين سركيس وباخوس، دوام الصحة والنعمة والقوّة في خدمة الأبرشيّة.
وأنا شخصيًّا أريد أن أشكر سيادتك على الإحتفال بالقداس في هذا العيد، إنه أوّل عيد أحتفل به في هذه الرعيّة وحضورك يعني لي الكثير، وأمامك أريد أن أشكر أبناء الرعيّة على إستقبالهم الجميل لي وإهتامهم ودعمهم وتعاونهم، وأطلب من الربّ أن يساعدني على خدمتهم، من كلّ القلب، الخدمة الحسنة التي يريدني هو، والتي تريدني أنت أيضًا يا صاحب السيادة أن أخدمهم إيّاها بتعيينك لي في هذه الرعيّة.
أريد أن أشكر أيضًا الحضور من كهنة وراهبات وسعادة النائب إبراهيم كنعان، وسعادة القاضي جورج عطية، ورئيس حزب الكتائب ممثلًا بالسيد سامي سمعان نائب رئيس إقليم المتن الشمالي، كما أشكر رئيس البلدية والمختار.
وأخيرًا تعبيرًا عن شكرنا لك كلجنة الوقف، ولتخليد هذه الزيارة، نقدّم لك لوحة زيتيّة من عمل السيدة جيهان غبريل، إبنة الرعيّة”.
وبعد القدّاس الإلهي الذي خدمته جوقة الرعيّة تبادل المطران عبد الساتر وأبناء الرعيّة وبناتها التهاني بالعيد.