في عيد القدّيسة تريزيا الطفل يسوع، احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيستها في الفياضيّة، عاونه فيه خادم الرعيّة الخوري عصام ابراهيم والخوري ألان شرتوني، بمشاركة رئيس دير مار أنطونيوس الكبير للرهبان الأنطونيين الأب فادي طوق ولفيف من الكهنة، وبحضور عدد من الراهبات، والنائب ألان عون، ومختار الفياضيّة جورج حنا أبو جودة، وأعضاء لجنة الوقف والمجلس الرعوي والحركات الرسوليّة واللجان والجمعيات، وحشد من أبناء الرعيّة وبناتها.
وفي عظته، تأمّل المطران عبد الساتر بحياة القدّيسة تريزيا، قائلًا: “نحتفل اليوم بفرح عظيم بعيد القدّيسة تريزيا الطفل يسوع، شفيعة رعيتكم، التي عاشت حياتها في محبّة الله وعلّمتنا والكنيسة طريقًا بسيطًا وعميقًا إلى القداسة: طريق «الطفولة الروحيّة». وإنّي أشكر حضرة الخوري عصام والخوري ألان على دعوتهما لي لنصلّي معًا على نيّة السلام في لبنان والمنطقة والعالم، وعلى نيّة كلّ واحد وواحدة منكم وعلى نيّة عائلاتكم لنعيش جميعًا في محبّة الربّ يسوع وننال الحياة الأبديّة في قلب الله الآب.
لم تبحث تريزيا عن أعمال عظيمة تفعلها ولا عن طرق معقّدة تسلكها، بل اكتشفت أنّ القداسة تبدأ من قلب يعرف أنّه محبوب من الله، ويثق به كطفل بين يديّ أبيه. كانت تقول في حياتها: لا أريد أن أكون كبيرة في عينيّ العالم، بل صغيرة في عينيّ الله، أعيش كلّ يوم محبّته وأضع ذاتي بين يديه. وكانت تقول أيضًا إنها كالعصفور الصغير الذي لا يستطيع أن يبلغ الشمس والذي يحتاج إلى يديّ الربّ ترفعه وتقرّبه منها.
الطفولة الروحيّة يا إخوتي وأخواتي، لا تعني الضعف أو الهروب من المسؤوليّة أو الكسل، بل تعني أن نعترف بأنّنا لسنا الأساس والمحور في حياتنا وأن ندرك محدوديّتنا، وأن نقبل أننا بحاجة إلى الله في كلّ شيء. الطفولة الروحيّة تعني أن نثق بأبينا السماوي مهما حصل في حياتنا وأن نتأكد من محبّته لنا، وأن نعود إليه عندما نخاف، وأن نعرف أنّ يديه هما المكان الآمن. هكذا تريد منّا تريزيا أن نعيش: بثقة وببساطة وبتواضع، وبكثير من المحبّة للربّ وللآخر.
وهكذا عاشت قدّيستنا تريزيا بحبّ كبير وثقة لا تتزعزع بالربّ وتقدّم له، هي العصفورة الصغيرة، أشياء صغيرة: ابتسامة، وخدمة، واحتمالًا لإزعاج الآخر لها، والضيقات، والصلاة، وصمتًا في وقت التجربة. فالقداسة، في نظرها، ليست في عظَمة العمل، بل في مقدار الحب الذي نضعه فيه.
أيّها الأحبّاء، ونحن نحتفل بعيد شفيعة رعيّتكم، لنسألها أن تعلّمنا طريقها الصغير: أن نثق بالله، وأن نترك له قيادة حياتنا. ولنصرخ كلّنا إلى الربّ يسوع قائلين له: يا ربّ، أنا بين يديك. خذ حياتي كما هي وبما فيها من ضعف وقوّة، من فرح وألم، من أحلام ومخاوف. إنّني أضع كلّ شيء بين يديك. علّمني أن أحبّك وأن أثق بك، وأن أقول لك كلّ يوم: يا ربّ، لتكن مشيئتك في حياتي. إرحمني وخلّصني. آمين”.
وكانت كلمة للخوري عصام ابراهيم جاء فيها: “سيّدنا راعي الأبرشيّة المطران بولس عبد الساتر، وجودك معنا اليوم وللمرّة الرابعة، بمرور سبع سنوات على ولايتك في الأبرشيّة، لَنعمة خاصّة لنا وبركةٌ أبويّة روحيّة لكلّ شخصٍ منّا.
على الرغم من مسؤوليّاتك الكبيرة والكثيرة على أكبر أبرشيّة في لبنان، وعلى الرغم من الأوضاع الأمنيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة المتردّية والسيّئة، ما زلت الراعي الصالح الذي يعرف خرافَه وخرافه تعرفه، صاحب الكلمة الحقّ تعلنها بوضوح وبساطة، من دون محاباة وتملُّق، وتسهر على خدمة الأكثر حاجة بتواضع وتجرُّد. نشكرك لأنّك اخترْتَ السنة الماضية أن تحتفلَ معنا بالقدّاس الإلهي بمناسبة مرور ذخائر القدّيسة تريز في المنطقة، وأعلنتَ في مقابلة تلفزيونيّة حول مشاريع الأبرشيّة أنَّه بعجيبة من القدّيسة تريز تمّ إنجاز كنيستها بستّ سنوات فقط.
الشكر لك منّي ومن الكاهن المعاون الخوري ألان شرتوني ولجنة الوقف والمجلس الرعوي والأخويّات وجمعيّة أبناء الفياضية وجوقة الرعيّة وإدارة المستوصف واللجان الروحيّة والاجتماعيّة والإعلاميّة. سنصلّي في هذا القدّاس على نيّتك يا صاحب السيادة حتّى بشفاعة القدّيسة تريز يفيض الربُّ مواهب الروح القدس عليك ويبارك خطواتك. ونصلّي أيضًا على نيّة لبنان وجميع الحاضرين، أبناء الرعيّة والمساهمين وعلى نيّة موتانا. آمين”.
عبد الساتر : القداسة تبدأ من قلب يعرف أنّه محبوب من الله






