شكّل كفنٌ أبيض يحمل أسماء 300 طفل فلسطينيّ ولبنانيّ – مكتوبة بخط اليد – محور مسيرة صلاة أُقيمت في روما يوم 22 أيلول، حيث دعا نحو مئة كاهن وأسقف من ثماني دول إلى تجديد الجهود الدبلوماسيّة، وتعزيز حماية المدنيّين، ووقف بيع الأسلحة التي يرون أنّها تساهم في تغذية الصّراعات، كما أورد الخبر القسم الإنكليزي من موقع زينيت.
في تفاصيل أخرى، جاء هذا التجمّع ليُحيي الذكرى السنويّة الأولى لتأسيس شبكة “كهنة ضدّ الإبادة الجماعيّة” Priests Against Genocide، والتي رأت أنّها لم تعد قادرة على التزام الصمت.
أمّا مسيرة هذا العام فهدَفت إلى التصدّي لِما وصفه المنظّمون بـ”تطبيع ونسيان” جرائم الإبادة الجماعيّة، التمييز العنصري والتطهير العرقي. وأوضح المشاركون أنّ الكفن يخلّد ذكرى الأطفال الذين قُتلوا في الأشهر التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في كلّ من غزّة ولبنان.
مِن ناحية أخرى، بدأ النّهار باجتماع خاصّ لرجال الدّين أعضاء الشبكة، بحضور بعثات من إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وإيرلندا وفرنسا وألمانيا والدنمارك وجنوب أفريقيا. واستمع المشاركون إلى شهادات حول “رحلة الحجّ من أجل العدالة” في الأراضي المقدّسة، التي نُظِّمت بالتعاون مع حركة باكس كريستي PAX CHRISTI. وفي فترة ما بعد الظهر، تمّت تلاوة صلاة “مسبحة الرحمة الإلهيّة” في كنيسة الرّوح القدس في ساسيا، وبُثَّت مباشرة، تخلّلتها صلوات من أجل فلسطين ولبنان. بعد ذلك، سار الكهنة انطلاقاً من شارع Via della Conciliazione، وتوقّفوا بالقرب من السفارتَين الفلسطينيّة واللبنانيّة قبل مواصلة السَّير نحو الكرسي الرسولي. واختُتِمت المسيرة أمام المقرّ الرئيسي في روما لشركة ليوناردو (Leonardo) وهي شركة دفاع إيطاليّة تمتلك وزارة الاقتصاد والماليّة حصّة 30 بالمئة من أسهمها. واستناداً إلى تقرير معهد ستوكهولم الدوليّ لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025، وصف المنظّمون شركة ليوناردو بأنّها ثاني أكبر شركة أسلحة في الاتّحاد الأوروبي، مشيرين إلى أنّ إيراداتها المرتبطة بالأنشطة الحربيّة ارتفعت بنسبة 10 بالمئة.
كما وأنّ رسالة المسيرة وُجِّهَت إلى كلّ من المؤسّسات السياسيّة وقادة الكنيسة على حد سواء، مع الدّعوة إلى تطبيق القانون الدوليّ، والتعامل مع قرارات الأمم المتّحدة باعتبارها التزامات واجبة التنفيذ، فيما حثّت الأساقفة ورعاة الكنائس على رفع صوتهم علناً وبشكل أكثر مباشرة وواقعيّة، مؤكِّدة أنّ الصمت الحذر والدبلوماسيّة لا تكفي لحماية مَن يواجهون الفظائع.
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ شبكة الكهنة نمت وتوسّعت، إذ بدأت بمئتَي كاهن في أوّل تجمّع لها، لتضمّ الآن أكثر من 2600 عضو في 68 دولة موزّعة على القارّات الخمس. وتتمثّل غايتها المُعلَنة في الوصول إلى 4000 عضو، وهو ما يمثّل نحو 1% من رجال الدّين الكاثوليك في العالم. وفي هذا السياق، صرّح المنسّق الأب ريتو ماريسكا بأنّ هذا الرقم لا يهدف إلى التحدّث باسم الكنيسة بأسرها، بل إلى تشجيعها على عدم غضّ الطّرف عمّا يحدث.
في ختام المسيرة، حثّ رئيس الأساقفة الفخري جيوفاني ريكيوتي – رئيس منظّمة باكس كريستي في إيطاليا – المشاركين على مواصلة العمل من أجل العدالة والسّلام عبر كلمات وأفعال بعيدة عن العنف، وعلى إبقاء احتماليّة المصالحة قائمة. وذكر المنظّمون أنّ الكفن سيُرسَل إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة للانضمام إلى مبادرة دوليّة أطلقتها منظّمتَا “كهنة ضدّ الإبادة الجماعيّة” و”أطبّاء ضدّ الإبادة الجماعيّة”.
كهنة يحملون إلى روما أسماء أطفال قُتلوا في غزّة وفي لبنان






