دعا البابا لاون الرابع عشر إلى إعادة النظر في طريقة التواصل في عصر الإعلام الرقمي الذي نعيشه اليوم، مؤكداً أن التواصل ينبغي ألا يتحول إلى مجرد وسيلة لجذب الانتباه، بل إلى مساحة للإصغاء إلى الآخر والبحث عن الحقيقة، بعيداً عن السطحية والأحكام المسبقة.
في الموضوع الذي اختاره لليوم العالمي الحادي والستين للاتصالات الاجتماعية لعام ٢٠٢٧، شدد الحبر الأعظم على أهمية ما وصفه بـ”نظرة جديدة: الاهتمام في عصر اصطياد النقرات”، مع العلم أن هذه المناسبة يُحتفل بها في عدد من الدول، من بينها إيطاليا، في التاسع من أيار مايو المقبل، بالتزامن مع عيد الصعود.
ووفقاً لبيان صدر عن دائرة الاتصالات الفاتيكانية، فإن العناوين المثيرة والمحتويات المصممة لجذب أكبر عدد ممكن من النقرات، والمعروفة باسم “كليك بايت”، لا تعكس جوهر التواصل الحقيقي. فالتواصل، وفق الرسالة البابوية، لا يعني فقط لفت الانتباه، وإنما “الانتباه إلى الآخر وإلى الحقيقة”.
وحذر لاون الرابع عشر من أن التدفق المتواصل للأخبار والمعلومات قد يحل تدريجياً محل البحث والتفكير والتمييز. ودعا في هذا السياق إلى توفير مساحات من الصمت والقراءة المتأنية والدراسة والحوار الهادئ، مشيراً إلى أن غياب هذه العناصر قد يؤثر في قدرة الإنسان على الحفاظ على حريته الداخلية وفهم الواقع بصورة متكاملة.
وتطرق البابا أيضاً إلى ما يُعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث تتنافس كميات هائلة من المحتوى على جذب اهتمام المستخدم ولو لبضع ثوانٍ. ويرى أن هذا الواقع لا يؤثر فقط في القدرات الذهنية، وإنما ينعكس أيضاً على عمق العلاقات والتواصل بين الناس.
وبغية مواجهة هذه المشكلة يدعو الحبر الأعظم إلى تغيير طريقة النظر إلى العالم وإلى الآخرين، كي تقوم هذه النظرة على الاهتمام والمحبة، وعلى لقاء الآخر بدلاً من الحكم عليه.
كما حذرت دائرة الاتصالات الفاتيكانية للمناسبة من أن الثقافة الرقمية قد تعزز ردود الفعل السريعة والعلاقات السطحية، وتسهّل وضع الآخرين في تصنيفات وأحكام جاهزة ثم نبذهم.
ويؤكد البابا لاون الرابع عشر، بالمقابل، أن الاهتمام بالآخر يمثل شكلاً من أشكال السخاء، لأنه يعني التوجه نحوه والانفتاح على الحقيقة. ومن هذا المنطلق، تصبح مهمة التواصل أوسع من مجرد استخدام الكلمات، لتشمل الإنسان بكامله، من خلال النظر والاستماع والإحساس، ما يتيح الاستجابة بصورة أعمق للآخر وللنداء الذي يوجهه المسيح إلينا اليوم.
البابا لاون الرابع عشر يدعو إلى نظرة جديدة في عصر العناوين الجاذبة للنقرات






