ترأّس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف، الأحد 27 أيلول 2026، القدّاس الإلهي بمناسبة عيد القدّيسَين الشهيدَين سركيس وباخوس، في كنيسة مار سركيس وباخوس في بلدة إجبع، بمشاركة كاهن الرعيّة الأب عزّت الطحش وحضور أبناء الرعيّة.
وفي مستهلّ عظته، عايد المطران سويف أبناء إجبع، معربًا عن فرحه بوجوده بينهم في هذه المناسبة العزيزة على قلبه، وشاكرًا الأب الطحش على دعوته للاحتفال بالقدّاس مع أبناء الرعيّة. كما اقترح تنظيم لقاء رعوي في السنة المقبلة يجمع أبناء البلدة في كنيسة مار جرجس التاريخيّة، يتخلّله قدّاس ولقاء أخوي، بهدف تعزيز التعارف والتواصل بين أبناء الرعيّة.
وتوقّف المطران سويف عند سيرة الشهيدَين سركيس وباخوس، مشيرًا إلى أنّهما عاشا في زمن الاضطهادات التي تعرّض لها المسيحيّون في القرون الأولى، ولا سيّما قبل سنة 312، حين كان إعلان الإيمان بالمسيح سببًا للاضطهاد والقتل.
وأوضح أنّ سركيس وباخوس كانا جنديَّين يتمتّعان بمكانة مرموقة في الجيش الروماني، لكنّهما، بعدما تعرّفا إلى المسيح واكتشفا فيه «الطريق والحقّ والحياة»، قرّرا التخلّي عن عبادة الأصنام والأوثان، وألّا يعبدا أو يركعا أو يسجدا إلا للإله الحيّ، يسوع المسيح.
وأشار إلى أنّ الشهيدَين عاشا فعليًّا كلمات الإنجيل حول الاضطهاد من أجل اسم المسيح، وتمسّكا بوعد الربّ: «من يصبر إلى المنتهى يخلص». وقد بقيا ثابتين في إيمانهما، رغم كلّ ما تعرّضا له، لأنّ المسيح كان قد ملك على قلبيهما وحياتهما.
وانطلاقًا من هذه الشهادة، دعا المطران سويف المؤمنين إلى مراجعة حقيقة إيمانهم، محذّرًا من خطر تحوّل الانتماء المسيحي إلى مجرّد تديّن اجتماعي أو سياسي أو مظهر خارجي، بعيد عن العلاقة الشخصيّة والعميقة مع يسوع المسيح.
وقال إنّ المجتمع اللبناني لا يزال، بنعمة الله، متمسّكًا بروح التديّن، لكنّ الخشية تكمن في أن يبقى هذا التديّن خارجيًّا، فلا ينعكس على السلوك والعلاقات والمواقف اليوميّة. وأكّد أنّه لا يكفي أن يعلن الإنسان انتماءه إلى المسيح أو يفتخر به، بل عليه أن يعيش اختبارًا شخصيًّا وحقيقيًّا مع الربّ.
ولفت إلى أنّ المؤمنين يشاركون بحرارة في القداديس والتساعيات والاحتفالات الدينيّة، ويقصدون الكنائس ومزارات القدّيسين ويعترفون ويتناولون، لكنّ ما يعيشونه داخل الكنيسة لا ينعكس دائمًا على حياتهم خارجها. وتساءل كيف يمكن للمؤمن أن يصلّي أمام المذبح، ثم يخرج من الكنيسة ويعيش الخصام والقطيعة مع أخيه أو أفراد عائلته، وأحيانًا بسبب أمور بسيطة لا قيمة لها.
وشدّد المطران سويف على أنّ الكنيسة التي حفظها الله منذ القرون المسيحيّة الأولى في هذا الشرق مدعوّة إلى ألّا تنسى جوهر رسالتها ودورها، وأن تكون علامة للقيامة وشهادة حيّة أمام العالم، ولا سيّما في هذه المنطقة التي يلتقي فيها المسيحيّون والمسلمون واليهود.
وفي هذا السياق، سأل عمّا إذا كان الإنسان المعاصر قد ابتكر في حياته أصنامًا ووثنيّات جديدة يعبدها، ناسيًا أنّ العبادة الحقيقيّة هي للإله الحيّ وحده، يسوع المسيح المخلّص والفادي، الذي بذل دمه ومنح الإنسان الحياة الأبديّة.
كما تطرّق إلى تجدّد الإيمان المسيحي في فرنسا وأوروبا، معتبرًا أنّ الفلسفات والتيارات الفكريّة التي تسعى إلى إبعاد الإنسان عن الله لا يمكنها أن تتغلّب على الربّ، لأنّه سيّد الزمن والتاريخ وخالق السماء والأرض. وأشار إلى أنّ الشباب يؤدّون دورًا أساسيًّا في هذه النهضة الإيمانيّة الجديدة.
وختم المطران سويف عظته بدعوة أبناء الرعيّة إلى تجديد إيمانهم والتحرّر من التديّن الاجتماعي، للدخول في علاقة عميقة وصادقة مع يسوع المسيح، قائلًا إنّ هذا الإيمان الحيّ يجعل المؤمن ثابتًا في المسيح ومتّحدًا بإخوته، لتبقى الكنيسة «واحدة جامعة مقدّسة ورسوليّة»، وتشهد في قلب العالم لإنجيل الربّ وقيامته.
وأضاف: «يسوع المسيح هو ملك الملوك وسيّد السادة، وهو الذي ملك على قلبَي الشهيدَين العظيمَين سركيس وباخوس، وليملك على قلوبنا من الآن وإلى دهر الداهرين».
المطران سويف من إجبع: لنتحرّر من التديّن الاجتماعي وندخل في علاقة حيّة مع يسوع المسيح






