البابا: الدعوات لا تولد من حملات تُخطط على المكاتب بل من الصلاة والإنجيل

استقبل البابا لاون الرابع عشر وفداً من اتحاد راهبات القديسة كلارا الكبوشيات في إيطاليا ووجه لهن كلمة شدد فيها على ضرورة مواجهة تحديات الحياة الرهبانية بروح من الرجاء والتجديد، مؤكداً أن تراجع أعداد الدعوات لا ينبغي أن يقود إلى الانغلاق أو الخوف على مستقبل الأديرة.
أكد الحبر الأعظم أن جوهر دعوتهن يتمثل في الصلاة التأملية، والفقر، والالتزام الكامل بالإنجيل، مشيداً بالعمل الذي أنجزته الجمعية لتحديث دساتيرها الرهبانية.
وأشار لاون الرابع عشر إلى أن انخفاض عدد الدعوات يمكن أن يكون فرصة لإعادة اكتشاف إمكانات جديدة، موضحاً أن مستقبل الحياة الرهبانية لا يرتبط بالأعداد بقدر ارتباطه بجودة الشهادة والحياة الجماعية. ودعا إلى جعل الأديرة مجتمعات حية ومُفرحة، يجد فيها من يقصدها مساحة للصلاة، والألفة مع الله، والقبول، والعلاقات الإنسانية الصادقة.
هذا ثم اعتبر البابا أن الدعوات لا تنشأ من الخطط التنظيمية أو الحملات الدعائية، بل من الصلاة، والقرب من الإنجيل، والصمت، وقبول الآخر، والسماح لنعم الله بأن تعمل في الإنسان يوماً بعد يوم. كما توقف لاون الرابع عشر عند أهمية التكوين المستمر، وعيش حياة العزلة الرهبانية بروح من الشركة مع الكنيسة، مع الحفاظ على الصمت في مواجهة مجتمع يطغى عليه الضجيج والسرعة.
ووصف البابا رسالة الراهبات بأنها شهادة صامتة للإنجيل، تقوم على البساطة والطاعة والتجرد والوفاء، وتقدم للعالم المعاصر نموذجاً للثبات والتجذر. واقترح أربعة مسارات لمستقبل الأديرة: الإصغاء المتبادل، والشركة، والخدمة المشتركة، والشهادة للإنجيل، مؤكداً أن هذه الأديرة يمكن أن تظل علامات حية لحضور ملكوت الله في هذا العالم.