الكرسي الرسولي يطالب بتنمية عادلة تضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات الاقتصادية

دعا الكرسي الرسولي إلى اعتماد مقاربة أكثر عدالة وإنصافاً في قضايا التنمية والتجارة الدولية، تضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات الاقتصادية، وذلك خلال أعمال الدورة الثالثة والسبعين لمجلس التجارة والتنمية التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، المنعقدة في جنيف.
في كلمة ألقاها المطران إيتوري باليستيرو، السفير البابوي والمراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، أشاد الكرسي الرسولي بجهود رئيس الدورة السابقة، السفير خوسيه سانشيز فونغ، كما هنأ السفيرة فانسي تو على انتخابها رئيسة للدورة الحالية، مؤكداً استعداد الكرسي الرسولي للتعاون معها ومع مكتب المجلس لإنجاح أعمال الدورة.
بعدها شدد باليستيرو على أن التنمية تمثل حقاً وتطلعاً مشروعاً لجميع الدول، لكنها في الوقت نفسه تشكل أحد أبرز تحديات العصر. ونقل عن البابا لاون الرابع عشر، في رسالته العامة “الإنسانية الرائعة”، تأكيده أن التنمية “واجب وحق”، وأنها تكون إنسانية حقاً عندما تضع الكائن البشري في المركز، عوضا عن التركيز على تراكم الثروة، وعندما تشمل الشعوب والأفراد معاً.
وتوقف سيادته بعدها عند آفة الفقر، معتبراً أنها من أكبر العقبات أمام تحقيق التنمية البشرية المتكاملة. فالفقر لا يقتصر على نقص الدخل أو الموارد المادية وحسب، بل يحرم الإنسان من المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والروحية. ومن هنا، دعا المسؤول الفاتيكاني المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولية العمل على التخفيف من حدة الفقر في العالم.
وفي ظل الاقتصاد الرقمي المتنامي، شدد الكرسي الرسولي على أهمية الوصول إلى التكنولوجيا والاتصال والمهارات الرقمية باعتبارها عناصر أساسية للتنمية، مرحباً بدعم هيئة الأونكتاد للدول النامية في بناء البنى التحتية والمهارات والأطر اللازمة للاستفادة من الاقتصاد الرقمي.
كما حذر الدبلوماسي الفاتيكاني من تأثير أعباء الديون المتزايدة، التي تحد من قدرة الحكومات على توجيه الموارد نحو قطاعات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. ودعا إلى قيام بنية مالية دولية أكثر عدلاً وإنصافاً، مع آليات مناسبة تضمن استمرار الدور الاجتماعي للائتمان.
هذا ثم لفت سيادته إلى أن الكرسي الرسولي يولي اهتماماً خاصاً بالدول الأكثر هشاشة، ولا سيما الدول الجزرية الصغيرة النامية، والدول الأقل نمواً، والدول النامية غير الساحلية. ودعا إلى تقديم مساعدات مصممة وفق احتياجات كل مجموعة، بما في ذلك دعم مواجهة الكوارث المناخية وارتفاع تكاليف النقل، ومساندة الدول الأقل نمواً خلال مراحل تُخرجها من هذه الفئة، وتحسين تسهيل التجارة وممرات العبور للدول غير الساحلية.
في الختام أكد باليستيرو أن التحديات الدولية مترابطة ولا يمكن معالجتها بصورة منفصلة داعياً إلى سياسات تضع الإنسان وكرامته المتأصلة في المحور وتسعى إلى تحقيق تنمية متكاملة يستفيد منها الجميع.