شارك سيادة المطران شارل مراد، النائب البطريركي للسريان الكاثوليك ورئيس لجنة العلاقات الإسلامية–المسيحية المنبثقة عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، في اللقاء التضامني والثقافي «الصدر ويعقوب في الحفاظ على السلم الأهلي»، لمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاختطاف الإمام السيد موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين.
وفي كلمته، استعاد المطران مراد الدور الريادي للإمام السيد موسى الصدر في ترسيخ الحوار الإسلامي–المسيحي وبناء جسور التلاقي بين اللبنانيين، مؤكدًا أن الحوار لم يكن بالنسبة إليه ترفًا فكريًا، بل ضرورة لحماية لبنان وصون الإنسان وترسيخ السلام.
وأشار إلى أن الإمام الصدر رأى في لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، وفي تنوعه الديني والثقافي مصدر غنى، مشددًا على أن الحوار الحقيقي يقوم على الانفتاح على الآخر واحترام خصوصيته والبحث عن المساحات المشتركة، من دون إلغاء الهوية أو الثوابت.
وأكد المطران مراد أن لجنة العلاقات الإسلامية–المسيحية تسعى إلى جعل الحوار ممارسة يومية وجسرًا بين المكونات الوطنية، داعيًا، في ظل الأزمات التي يمر بها لبنان والمنطقة، إلى الانتقال من منطق «ردّ الفعل» إلى «المبادرة الدائمة»، وترسيخ ثقافة السلام في أوقات الشدة والاستقرار على السواء.
وشدد على أن الوفاء لنهج الإمام الصدر ورفيقيه يكون بتحويل أفكارهم الوطنية والإنسانية إلى واقع، يجعل من الحوار ثقافة معايشة، ومن اللقاء شراكة، ومن الاختلاف تنوعًا يثري ولا يفرّق، داعيًا إلى «بناء الجسور وعدم رفع الجدران»، حفاظًا على لبنان وطنًا للحرية والكرامة والعيش المشترك.
وختم بالتأكيد أن لبنان، كما وصفه القديس البابا يوحنا بولس الثاني، «أكثر من وطن، إنه رسالة»، وأن الحفاظ على هذه الرسالة مسؤولية مشتركة تتطلب الوحدة والحوار وصناعة السلام.
المطران شارل مراد في ذكرى الصدر ورفيقيه: من ردّ الفعل إلى المبادرة… ومن الاختلاف إلى الشراكة.






