يعود إلى مدينة أترانتو الحدث الإعلامي البارز الذي تشارك فيه إذاعة الفاتيكان كشريك إعلامي. ويركز المحور الرئيسي لهذه النسخة، التي تُعقد من الأول حتى الرابع من أيلول سبتمبر، على السيناريوهات المتعددة التي تميِّز هذا العصر وما يرافقها من العمل الصحفي: من النزاعات المسلحة إلى الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى دور الدبلوماسية.
يُتم مهرجان صحفيي البحر الأبيض المتوسط عامه الثامن عشر، ويستعد لإطلاق نسخة غنية بالمواضيع والضيوف. ففي ساحة “لارغو دي بورتا ألفونسينا” الساحرة في قلب بلدية أترانتو بمنطقة سالينتو، تنطلق الفعاليات اعتباراً من مساء اليوم، الثلاثاء الأول من أيلول سبتمبر، وحتى الجمعة الرابع منه، يومياً من الساعة الثامنة والنصف مساءً وحتى منتصف الليل، مع إتاحة الدخول مجاناً كالعادة.
وعلى مدار دوراته السابقة، دأب المهرجان في أترانتو — التي شكلت عبر القرون ملتقى لمختلف الشعوب والثقافات — على تسليط الضوء من على منصته على السيناريوهات العالمية والقضايا المرتبطة بالمنطقة، وذلك عبر مداخلات لصحفيين ودبلوماسيين وفنانين وقيادات دينية. وفي هذا العام أيضاً، ستنال النزاعات المسلحة مساحة واسعة، بدءاً من الشرق الأوسط وصولاً إلى أوكرانيا، دون إغفال القارة الأفريقية ودول غالباً ما تتجاهلها التغطيات الإعلامية مثل هايتي. كما سيكون الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة، انطلاقاً من استخدامه في المهنة الصحفية وصولاً إلى الرسالة العامة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر “الإنسانية الرائعة”، “Magnifica Humanitas” التي نُشرت في أيار مايو الماضي.
وفي هذا المهرجان الذي تتجدد فيه الشراكة الإعلامية مع إذاعة الفاتيكان، ستكون الكنيسة والفاتيكان في صدارة المشهد ولا سيما يوم الخميس ٣ أيلول سبتمبر، خلال ندوة بعنوان “الدبلوماسية الكاثوليكية والسيناريوهات العالمية: الوساطة، والسلام، والنزاعات الدولية”، والتي يشارك فيهاالمطران فرانشيسكو نيري، رئيس اساقفة أترانتو. كما سيُناقش موضوع الدبلوماسية الدولية والتعاون في حوض البحر الأبيض المتوسط في اليوم السابق مع كلاوديو أنتونيلي، الصحفي في صحيفة “Il Sole 24 Ore” ومن بين المواضيع الأخرى حماية الخليقة عبر ندوة ستُعقد في ٢ أيلول سبتمبر بعنوان “البيئة والمستقبل: الاستدامة، والابتكار، والمسؤولية من أجل المتوسط”، بمشاركة الصحفي باتريتسيو نيسيريو، مدير موقع “mondoemediterraneo.eu”، وسيباستيانو فينيري من جمعية “Legambiente” البيئية.
وتُختتم الفعاليات مساء الجمعة بالحفل الختامي لتوزيع جوائز “كارافيلا” ومن بين الشخصيات التي ستنال هذا التكريم: لوتشو كاراتشولو، مؤسس ومدير مجلة ” Limes” للدراسات الجيوسياسية؛ وياكوبو لوتسي، مراسل البيت الأبيض؛ والصحفي الفلسطيني الحسن سلمي؛ والعميد أرماندو فرانزا، قائد القسم الجوي والبحري في منطقة بوليا؛ والصحفية لوتشيا إسبوزيتو، الخاضعة للحراسة الأمنية بسبب تحقيقاتها الصحفية عن عصابات “الكامورا”. كما ستُمنح جائزة خاصة لحرية الصحافة للصحفية الأمريكية المستقلة والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط شيلي كيتلسون، التي تعرضت للاختطاف في بغداد في شهر آذار مارس الماضي وأُطلق سراحها بعد أسبوع.
وهكذا تتصدر التحديات عنوان هذه النسخة من المهرجان؛ إذ يوضح مؤسس الحدث، تومازو فورتي، لموقعنا: “إن الحاضر يتحدانا لمناقشة قضايا حرية الصحافة ودور الصحفي، سواء على الصعيد الدولي أو في المناطق المحلية”. ويوضح: “أستطيع أن أؤكد بوضوح أننا جميعاً نتحمل مسؤولية جسيمة كوننا جزءاً من الخدمة العامة؛ إذ يقع على عاتقنا التزام نقل الحقيقة بأقصى درجات الشفافية، وهذا العنصر سيكون حاضراً ومتردداً في شهادات الزميلات والزملاء المشاركين في المهرجان”. وهكذا تستعد أترانتو اعتباراً من هذا المساء لاستقبال رؤى ومهنيات وأفكار متنوعة، تجمعها معًا حقيقة واحدة مؤكدة: إن الصحافة الداعية للسلام لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تسليط الضوء على الدور الهائل للدبلوماسية. وختم فورتي حديثه بالقول: “ستكون العلاقات والدبلوماسية الدولية في صدارة الاهتمام هذا العام، فالحوار هو أمر يجب تعزيزه وترسيخه، حتى من خلال التعرف على مختلف المجالات والأدوار”.
مهرجان صحفيي البحر الأبيض المتوسط ٢٠٢٦: مهنة واحدة، وألف تحدٍّ عالمي






