ضمن زيارته إلى محافظة النجف، زار غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، صباح الأربعاء 19 آب 2026، العتبة العلوية المقدّسة، واطّلع على معالمها التاريخية والدينية.
كما زار غبطة البطريرك عددًا من الشخصيات الدينية البارزة في النجف، وشكرهم على مواقفهم الوطنية ودورهم في الحفاظ على التعايش بين جميع المكونات العراقية، كما تطرّق معهم إلى أهمية البعد الروحي والديني في ترسيخ القيم الضرورية للمجتمع.
وتوجّه غبطته أولاً إلى مسكن سماحة الشيخ محمود الفياض، نجل المرجع الديني الراحل آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض، وعزّاه بوفاة والده، كما شكره على مواقفه الوطنية، مؤكدًا ضرورة التعايش بين المسيحيين والمسلمين، والتساوي في الحقوق بين الجميع.
ثم زار غبطته سماحة السيد رياض الحكيم، نجل المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم، وبيّن دعمه للحوار والتنوع لما فيه خير العراق، مؤكدًا أنه لا سبيل للعيش المشترك إلا بالحوار والمحبة، لأن الجميع متساوون في الكرامة الإنسانية على الرغم من اختلاف العقائد وما مرّ به الشعب العراقي من مآسٍ وتحديات. من جهته، أكد السيد الحكيم ضرورة تعايش المسلمين مع بقية المكونات على أساس الشراكة في الوطن، مشيرًا إلى أن للأديان دورًا إيجابيًا في العالم، وليس في العراق فحسب، ولذلك من الضروري تصحيح النظرة تجاه الإسلام والمسيحية وسائر الأديان.
وتوجّه غبطته أخيرًا إلى منزل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي، حيث كان في استقباله نجله الشيخ علي بشير النجفي. وناقش الطرفان جملةً من القضايا والتحديات، من بينها فقدان الكرامة والروحانية، وانتشار النزعات اللادينية، والأخلاق في عصر الذكاء الاصطناعي، وصراع القوة في العالم. كما شدّد الطرفان على أهمية التوعية، ولا سيما بين الأجيال الشابة. وأكد غبطته أن اللادينية تمثل أحد الأسباب الرئيسة لكثير من المشكلات المعاصرة، إذ إن فقدان البعد الروحي يدفع الإنسان إلى تمجيد القوة وإساءة استخدام التكنولوجيا، ومن هنا تبرز أهمية الحوار والتوعية والتربية على القيم الإنسانية. ثمّ توجّه الطرفان للقاء الشيخ النجفي الذي رحّب بغبطته وتبادل كلاهما حديثًا عن الأديان.
وشارك سعادة السفير البابوي المونسنيور ميروسلاف ستانيسلاف فاشوفسكي، الذي رافق غبطته في الزيارة، في الحديث عن دور الكرسي الرسولي والبابوات، بمن فيهم قداسة البابا لاون الرابع عشر، في الدفاع عن الحوار، والوقوف ضد معاداة الإسلام، والدعوة إلى التعاون المشترك بين الجميع لتحقيق الخير العام. كما أكد أهمية زيارة البابا فرنسيس إلى العراق قبل خمس سنوات، والثمار التي لا يزال أمام العراق فرصة كبيرة للاستفادة منها.
ورافق غبطته أيضًا في هذه الزيارة سيادة المطران مار آزاد صبري شابا، مطران أبرشية دهوك، والأب كرم قاشا، مدير المكتب البطريركي، والأب ديفيد ستيفن، السكرتير الثاني لغبطة البطريرك، والخورأسقف يوسف ياقو من أبرشية دهوك، والأب ألبير هشام، مدير المكتب الإعلامي البطريركي، والأب بيرن عتيشا، معاون مدير المعهد الكهنوتي البطريركي.
البطريرك نونا يزور العتبة العلوية وعددًا من الشخصيات الدينية البارزة






