الأساقفة الكولومبيون يعربون عن تضامنهم مع ضحايا الزلزال

ضربت هزة أرضية عنيفة غرب كولومبيا يوم الاثنين شعر بها السكان في مختلف أنحاء البلد الأمريكي اللاتيني، كما في الدول المجاورة. وقد كشفت حصيلة الضحايا، صباح الثلاثاء، عن وجود ما لا يقل عن مائة وثلاثين قتيلا، بالإضافة إلى أكثر من ستمائة جريح، لاسيما في مدينتي بيريرا ومانيزاليس، كما دمر الزلزال عددا كبيرا من المباني والمستشفيات والمدارس ودور العبادة، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث عن العديد المفقودين.
بلغت شدة الزلزال سبع فاصلة أربع درجات من مقياس ريختر، وسُجل مركزه في منطقة سان خوسيه ديل بالمار، بمقاطعة شوكو الغربية. وقالت السلطات المحلية صباح اليوم إن الأولوية تتمثل في بلوغ السكان العالقين تحت الأنقاض، وفي تأمين المباني المتضررة، مع العلم أن منطقة شاسعة تعرضت للأضرار ويصعب حالياً تقييم حجم الخسائر المادية لاسيما في البنى التحتية وشبكة الاتصالات. ولم تسلم من الأضرار كاتدرائية مانيزاليس. وفي وقت أظهرت فيه الصور حجم الخسائر الفادحة، دعت السلطات الكولومبية المواطنين إلى عدم الاقتراب من المباني المتضررة لأنها يمكن أن تنهار في أي لحظة.
في أعقاب وقوع الكارثة الطبيعية أعلنت رئاسة مجلس أساقفة كولومبيا عن تضامنها مع السكان المتضررين مؤكدة أن الأساقفة الكاثوليك يرفعون الصلوات على نية الضحايا وعائلاتهم، كما يصلون من أجل المفقودين والجرحى، موكلين نشاط فرق الإنقاذ إلى رعاية الله الكلي القدرة. وأكد مجلس الأساقفة أن الكارثة التي سببها الزلزال لا يمكن أن يواجهها أي طرف بمفرده، وهي تتطلب تكاتف الجهود من قبل الجميع، فلا بد أن تعمل مختلف مكونات المجتمع كعائلة واحدة وتسعى إلى إغاثة المنكوبين وتلبية احتياجات الجرحى والسكان المتضررين، وذلك في إطار المسؤولية المشتركة والسخاء والتضامن. وقد دعا الأساقفة في المناطق المنكوبة، فور وقوع الهزة الأرضية، إلى إطلاق حملات لتوفير الطعام لمن فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم.
في غضون ذلك تتواصل في غرب كولومبيا عمليات البحث والإنقاذ في وقت قررت فيه هيئة الطيران المدني الكولومبية تعليق العمليات في ستة مطارات لإجراء فحوصات على المدارج والمحطات والمنشآت والتأكد من سلامتها. وقد يؤدي تعليق الرحلات إلى تعقيد وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.
وفي المدن المتضررة، تواصل فرق الإطفاء والدفاع المدني والطواقم الطبية وقوات الأمن البحث عن مفقودين ومساعدة السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم والمباني غير الآمنة. كما تجري السلطات عمليات تقييم للمستشفيات والمدارس والكنائس والمساكن والمنشآت العامة. وتشير السلطات إلى أن الحجم الحقيقي للأضرار والخسائر لن يتضح قبل استكمال عمليات المسح، فيما تتركز جهود الإنقاذ بشكل خاص في بيريرا، حيث سُجل حتى الآن أكبر عدد من الضحايا.
هذا وتُعد منطقة الأنديز الغربية من أكثر المناطق تعرضاً للنشاط الزلزالي. ولا يزال الكولومبيون يتذكرون الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة إيخي كافيتيرو في الخامس والعشرين من كانون الثاني يناير ١٩٩٩ مسفراً عن سقوط أكثر من ألف قتيل، كما خلف دماراً واسعاً، لاسيما في مدينة أرمينيا، إضافة إلى بيريرا وعدد من المدن الأخرى في المنطقة.