البابا لاون: يسوع لا يتركنا أبدًا حتى عندما نشعر بالعجز أمام المشاكل

تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس، وألقى كلمة قبل الصلاة سلط الضوء فيها على إنجيل اليوم (متى ١٤، ٢٢ – ٣٣).
استهل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي مشيرا إلى أن إنجيل اليوم يحدثنا عن يسوع الذي جاء إلى تلاميذه في وسط العاصفة على بحر الجليل، ماشيًا على المياه (راجع متى ١٤، ٢٢ – ٢٣). فبعد معجزة الخبز والسمك (راجع متى ١٤، ١٣ -٢١)، حث المعلّم تلاميذه على أن يركبوا السفينة ويتقدموا إلى عرض البحر، بينما صعد هو إلى الجبل، وحده، ليصلّي. ولكن بعد أن ابتعدوا عن الشاطئ، وجد التلاميذ أنفسهم وسط عاصفة وصعوبة في التقدم. فبعد خبرة نجاح كانوا فيها شهودا على آية عجيبة، وجدوا أنفسهم عاجزين وخائفين أمام تهديد الأمواج والرياح المعاكسة. وعند آخر الليل، جاء يسوع إليهم ماشيًا على المياه الهائجة، فاستولى عليهم الخوف وظنّوا أنه خيال (متى ١٤، ٢٦) ولكنه قال لهم “ثِقوا. أَنا هو، لا تَخافوا!” (متى ١٤، ٢٧). وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته مشيرا إلى أن حضور الرب يغيّر كل شيء: فقد استطاع بطرس أن يمشي بضع خطوات فوق الأمواج متوجها نحوه، ثم خاف، وأخذ يغرق، فأنقذه يسوع. وعندما صعد المعلّم إلى السفينة سكنت العاصفة، وانطلق من قلوب التلاميذ بشكل عفوي إعلان الإيمان” أَنتَ ابنُ اللهِ حَقّاً!” (متى ١٤، ٣٣).
وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أنه لبلوغ ذلك لم يكن كافيًا لهم أنهم شهدوا معجزة ولا أنهم عرفوا النجاح أمام الجموع: بل كان عليهم أن يمروا بخبرة ضعفهم، ويدركوا فيها حضور الله. وهكذا فقط، استطاعوا حقًا أن يفتحوا عيونهم وقلوبهم على قربه منهم، ووجدوا السلام حتى في وسط العاصفة. وفي أحد الأيام، بعد فترة من الزمن، قال لهم يسوع “إِن كانَ لَكم إِيمانٌ ولم تَشُكُّوا… إِذا قُلتُم لهذا الجَبل: قُمْ فاهبِطْ في البَحر، يَكونُ ذلك” (متى ٢١، ٢١). ولقد اختبروا ذلك: فسلام المسيح الذي كان قد صعد إلى الجبل ليصلّي وصل إليهم وسط المياه الهائجة. وأشار البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي إلى أن هذه المعجزة تعلّمنا أمرًا مهمًا: أولا ألا نتباهى أمام النجاح، وفي الوقت نفسه ألاّ نيأس حتى في اللحظات الحالكة عندما نشعر بالعجز أمام المشاكل، وحين يبدو لنا، وعلى الرغم من جهودنا، أننا نتراجع إلى الوراء بدل أن نتقدّم. وفي كل ظرف، يسوع لا يتركنا، وإذا استقبلناه بتواضع في سفينة حياتنا – بالصلاة والأسرار المقدسة والإصغاء إلى كلمته – سنجد فيه السلام والنور والقوة لمسيرتنا.
وبعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي، وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمة استهلها مشيرا إلى أنه يتابع بقلق الوضع المأساوي في السودان ولاسيما في مدينة الأبيض. وإذ عبّر عن قربه الروحي من سكان هذا البلد، جدد نداءه إلى السلطات من أجل ضمان ممرات إنسانية للسكان المدنيين، كما وحثّ الجماعة الدولية على دعم الجهود الرامية إلى الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال البابا لاوُن الرابع عشر لنصلّي لكي يعضد الرب مَن يتألمون، ويبدّل قلوب مَن يزرعون العنف، ويمنح السلام الذي طال انتظاره.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته مشيرا إلى أنه ترد باستمرار الأنباء المؤلمة عن مقتل وإصابة أشخاص أبرياء في أوكرانيا وروسيا، وأضاف أن الأحداث المأسوية تتواصل، بل تتضاعف ما يؤدي إلى المزيد من الضحايا المدنيين من بينهم أطفال. وعبّر الأب الأقدس عن قربه من عائلات الضحايا، ومن الجرحى وجميع الذين يعانون بسبب النزاع الدائر. وأمام الكثير من الألم، جدّد البابا لاوُن الرابع عشر نداءه من أجل احترام القانون الإنساني، ووقف الهجمات التي تطال أهدافًا مدنية، من كلا الطرفين. وأشار إلى أن الحرب تسبب آلامًا هائلة. وشدد الأب الأقدس على وقف دوامة العنف وافساح المجال أمام الدبلوماسية والحوار من أجل فتح الطريق للسلام.
كما وأشار البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته بعد صلاة التبشير الملائكي إلى أن حضور عدد كبير من الشباب الذين اختاروا تخصيص أيام من عطلتهم لنشاطات التنشئة هو علامة رجاء، مذكّرا أيضا بزيارته أسيزي يوم الخميس الماضي بمناسبة لقاء الشباب الفرنسيسكاني. وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته متوجها إلى الشباب والشابات الذين يصغون إليه مشيرا إلى أن الروزنامة الليتورجية تقدّم في هذه الأيام شخصيات رائعة من القديسين والقديسات، داعيا إلى التعرف عليهم بشكل أفضل: يوم أمس القديس دومينيك مؤسس رهبنة الإخوة الواعظين؛ اليوم القديسة تريزا بينيديتا للصليب، ايديت شتاين، الراهبة الكرملية التي قُتلت في أوشفيتز، وشفيعة أوروبا؛ غدًا القديس لورينسو، شماس كنيسة روما؛ وبعد غد القديسة كلارا التي تخلت عن حياة ميسورة كي تتبع يسوع الفقير والمتواضع، على مثال القديس فرنسيس الأسيزي.