البابا لاون: الصلاة ليست هروبًا من الواقع بل لقاء مع الله

أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح يوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين، وذلك في بازيليك القديس بطرس، تابع خلالها سلسلة التعليم في موضوع المجمع الفاتيكاني الثاني من خلال وثائقه وتوقف عند الدستور في الليتورجيا المقدسة متأملاً في صلاة الكنيسة.
استهل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر تعليمه قائلاً نواصل التأمل في الدستور في الليتورجيا المقدسة ونتوقف اليوم عند البُعد الكنسي للصلاة الليتورجية. وكما يشير بولس الرسول فإن الروح القدس هو الذي يعلّمنا أن نصلّي. فمنذ يوم العنصرة، يسكن الروح القدس في الكنيسة ويلهم جميع نشاطاتها لاسيما الصلاة. إن حياة الجماعة الأولى التي نشأت في أورشليم بعد فصح يسوع هي حياة في الروح الذي وهبه الرب القائم من بين الأموات. ومذ ذاك الحين، أضاف البابا لاوُن الرابع عشر، وكما يشير المجمع الفاتيكاني الثاني، لم تغفل الكنيسة قط عن الاجتماع للاحتفال بالسر الفصحي.
وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أنه في زمننا، وفي سياقات تهيمن عليها عقلية ترتكز إلى الفعالية والاستهلاكية، قد تبدو الصلاة أمرًا عديم الفائدة. وفي عالم يدعي فيه العلم والتكنولوجيا تقديم جميع الأجوبة، قد تبدو الصلاة شكلا من أشكال الهروب من الواقع. غير أن الصلاة هي بُعد أساسي لإنسانيتنا، قال قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في تعليمه، وتستحق أن تُكتشف من جديد في حقيقتها. وتابع مشيرا إلى أن الدستور في الليتورجيا المقدسة قد أخذ هذه الحاجة على محمل الجد، وذكّر أيضا بأن البابا القديس بولس السادس، ومن خلال إصدار هذه الوثيقة الأولى التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني قد قال: الله في المقام الأول؛ الصلاة هي واجبنا الأول؛ والليتورجيا هي المدرسة الأولى لحياتنا الروحية. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أن كلمة “الصلاة” في الدستور في الليتورجيا المقدسة تشير إلى الليتورجيا كلها، وهذه النظرة هي أساسية لأنها وجهت الإصلاح الليتورجي وجعلت المشاركة الفاعلة للمؤمنين في محوره. إن الليتورجيا هي أولا مكان اللقاء، ومبادرة الله الذي يقترب من البشرية في ابنه، الكلمة الذي صار بشرًا.
وأشار البابا لاوُن الرابع عشر إلى أن الافخارستيا وصلاة الساعات هما في كل أسبوع وفي كل يوم نفَس حياة الكنيسة، وأضاف أن صلاة الساعات المرتبطة بالافخارستيا تقدّس الزمن في حياتنا اليومية، ففي الصباح، نبدأ النهار بإيمان وامتنان؛ وعند الظهر نسأل قوة الأمانة وسط المتاعب؛ وفي المساء مع انتهاء العمل، ترافق صلاة الغروب لحظة المغيب؛ وفي الليل نرقد ونسلِّم أنفسنا إلى سلام الله.
وفي ختام مقابلته العامة مع المؤمنين صباح اليوم الأربعاء في بازيليك القديس بطرس، قال البابا لاوُن الرابع عشر إن كل ساعة من ساعات الصلاة هي فِعل رجاء: فخلال حجنا الأرضي، نسهر منتظرين مع الكنيسة كلها عودة الرب المجيدة.