البابا يجدّد الدعوة إلى الحوار: لا تدعوا رياح الحرب تطفئ شعلة الرجاء والسلام

كانت قراءة يوم، الأحد ١٢ تموز يوليو، التي تُحدثنا عن مثل الزارع ما انطلق منه البابا لاوُن الرابع عشر في حديثه إلى المؤمنين والحجاج قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي في كاستيل غاندولفو. وتوقف قداسته عند سخاء الله إزاءنا ولمسه فينا، رغم ضعفنا، إمكانية تَوفر أرض خصبة لتقبُّل بذره.
في ساحة الحرية في الإقامة الصيفية للبابوات في كاستيل غاندولفو تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد ١٢ تموز يوليو صلاة التبشير الملائكي. وتحدث قبلها إلى المؤمنين عن قراءة اليوم التي يحدثنا فيها متى الإنجيلي عن مثل الزارع (متى ١٣، ١-٢٣). وقال قداسة البابا إن هذه القراءة تُعَرفنا بالسخاء والثقة اللذين بهما يزرع الله كلمته في قلوبنا وقدرته فينا.
وتابع قداسة البابا أن يسوع ذاته، الكلمة الذي صار بشرا، قد بذل حياته من أجل خلاصنا، إنه الحبة التي يواصل الرب زرعها في العالم كي تحمل مع موتها ثمرا كثيرا. وقد يجد لدينا في بعض الأحيان، تابع الأب الأقدس، أرضا جدباء وغير حساسة، وفي أحيان أخرى ملتهية، شبيهة بجانب الطريق أو الأرض الحجِرة أو الشوك، ولكن هناك لحظات يجد فيها أرضا متقبلة وخصبة فتنطلق معجزات محبة قادرة على تغيير كل شيء مثلما اختبرنا بالتأكيد نحن أيضا في حياتنا. ولهذا، واصل البابا، لا يتوقف الآب عن الزرع لأنه يعلم أن قدرة محبته أقوى من ضعفنا.
عاد البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك إلى كلمات للقديس يوحنا ذهبي الفم حول الزارع في المثل الذي استمعنا إليه اليوم من إنجيل القديس متى، حيث تساءل كيف يمكن أن يكون عقلانيا الزرع على الطريق الحجِر أو في الشوك، في جانب الطريق، فليس هذا عقلانيا في حال البذر والأرض، أما في حال النفوس والتعليم فهو أمر جدير بالتقدير، وذلك لأنه يمكن بين يدَي الله أن يتحول الطريق الحجِر إلى أرض خصبة، ألا تصير الأرض مداسة ومعرضة لجميع السائرين بل غنية، فيُزال الشوك وتنعم البذور بالسلامة.
إن سخاء الله إزاءنا ليس ساذجا بل هو حكيم، واصل الأب الأقدس، قادر على أن يلمس لدينا خيرا ممكنا قد لا نكون حتى نحن أحيانا واعين به. ولهذا فإن الرب، الذي يعرف جيدا أرض قلبنا أكثر مما نعرفها نحن، لا يتوقف عن الثقة فينا، في مَن نحن ومَن يمكننا أن نصبح، يوما بعد يوم، إن تركنا أنفسنا له بإيمان. وهكذا فإنه بالمجانية والثقة اللتين زُرع بهما البذر ومن الوداعة والجهوزية اللذين استُقبل بهما تكبر فينا وتنتشر ثمار الروح القدس والتي هي وحسبما يقول القديس بولس “المَحبَةُ والفَرَحُ والسَّلام والصَّبرُ واللُّطْفُ وكَرَمُ الأَخْلاق والإِيمانُ والوَداعةُ والعَفاف”. وأضاف الأب الأقدس: كم هو في حاجة عالمنا إلى هذه الثمار، إلى أن تملأه وتغيره.
وفي ختام كلمته إلى المؤمنين في ساحة الحرية في كاستيل غاندولفو، وقبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، وخاصة خلال فترة العطلات هذه، إلى الإصغاء إلى كلمة الله وقراءتها والتأمل فيها، مُنَمين هكذا وإلى جانب الراحة والترفيه عن الذات لحظات صمت وصلاة هامة. وأضاف قداسته أننا سنعود هكذا إلى نشاطنا المعتاد وقد تَجددنا في الجسد وفي النفس، مستعدين لإعلان بشرى الإنجيل السارة وقادرين بشكل أكبر على التعاون في نمو ملكوت الله. وتضرع البابا لاوُن الرابع عشر كي تساعدنا في هذا مريم، سلطانة الرسل ونجمة البشارة.
هذا وعقب تلاوة صلاة التبشير الملائكي وخلال تحيته المؤمنين والحجاج أشار قداسة البابا بأسف إلى ما وصفها برياح حرب تَهُب مجدَّدا على الشرق الأوسط وأوكرانيا وغيرها من مناطق كثيرة في العالم زارعة العنف والرعب والموت، مصيبةً مرة أخرى أبرياء كثر. وشدد الأب الأقدس على ضرورة ألا ندع هذه الرياح تطفي شعلة الرجاء والسلام حتى وإن بدت هزيلة ومهتزة. وأراد البابا لاوُن الرابع عشر تجديد ندائه من أجل المثابرة في السير على درب الحوار واللقاء والدبلوماسية، فهو الوحيد القادر على أن يقود إلى سلام عادل ودائم يمكن فيه للشعوب أن تعيش متصالحة في أمن متبادل واحترام لكرامة كل شخص.