البابا يستقبل أعضاء مجلس إدارة الجامعة العبرية في القدس

“بدلاً من الاعتقاد بأن السلام هو مستحيل وخارج عن متناولنا، يجب أن نسعى لكي نعززه في جماعاتنا ونقبله ونعترف به في حياتنا” هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى أعضاء مجلس إدارة الجامعة العبرية في القدس
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح يوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان أعضاء مجلس إدارة الجامعة العبرية في القدس وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحب بها بضيوفه وقال يسعدني هذا الصباح أن أحييكم جميعاً، أنتم الذين تمثلون مجلس إدارة الجامعة العبرية في القدس خلال زيارتكم للفاتيكان وروما. وآمل أن يتيح لكم الوقت الذي تقضونه هنا تعميق معرفتكم بكل من دولة حاضرة الفاتيكان وروما؛ هذا المكان الذي لا يشكل مركزاً لنشأة الإيمان المسيحي ونموه فحسب، بل عزز أيضاً على مدى آلاف السنين اللقاءات بين الثقافات والشعوب.
تابع الأب الاقدس يقول لقد كانت الجامعات دائماً أماكن للقاء، تجمع الطلاب والأساتذة للنمو في المعرفة من خلال الدراسة الأكاديمية والبحث العلمي، وكذلك من خلال الصداقات والروابط المهنية التي تنشأ تلقائياً. وعلى الرغم من أن الأمر ليس سهلاً على الدوام، يجب على الجامعات أن تعمل باستمرار لضمان استمرار توفر الفرص لعقد لقاءات هادفة. هذا جزء أساسي من حياة أي مؤسسة للتعليم العالي، لأن علاقاتنا مع الآخرين، ولغاتنا وثقافاتنا، هي أمر بالغ الأهمية لما نحن عليه كبشر.
أضاف الحبر الأعظم يقول وكأماكن طبيعية للقاء، كانت الجامعات تقليدياً فسحات مميزة للحوار، حيث يرتبط البحث عن المعرفة ارتباطاً وثيقاً بتبادل الأفكار بين جميع أعضاء الجماعة الأكاديمية. وفي مناخ يصبح فيه الحوار المحترم ممكناً، يمكن للجميع أن ينموا في المعرفة عبر التعلم من وجهات نظر الآخرين وشهادات حياتهم، حتى الذين قد نختلف معهم. وفي مثل هذه البيئات، ومن خلال المثابرة الصبورة، يمكن العمل تدريجياً على هدم أي جدار سوء فهم وريبة قد ينشأ.
وفي هذا الصدد، تابع الأب الاقدس يقول في زمن غالباً ما يتسم بالعنف والخطاب الحاد، يمكن لأعضاء جماعتكم الجامعية المتنوعة أن يستمروا في كونهم “صناع سلام حقيقي: سلام مجرَّد من السلاح ويجرِّد من السلاح، متواضع ومثابر، يعمل على تحقيق الوفاق بين الشعوب”. تخبرنا المزامير أن الله الذي يحبنا حباً غير مشروط يتكلم بالسلام لشعبه وللذين يلتفتون إليه في قلوبهم. إن الله يطلب منا أن نكون أدواته لنشر السلام في العالم، ولكن يجب أن نبدأ بأنفسنا. وكما كتب القديس أوغسطينوس أسقف هيبون: “إذا كنتم تريدون جذب الآخرين إلى السلام، فاحصلوا عليه أنتم أولاً؛ كونوا أنتم راسخين في السلام قبل كل شيء. ولكي تشعلوا الآخرين به، يجب أن يكون لديكم، في الداخل، هذا النور المتقد”. وبدلاً من الاعتقاد بأن السلام هو مستحيل وخارج عن متناولنا، يجب أن نسعى لكي نعززه في جماعاتنا ونقبله ونعترف به في حياتنا. أصلي لكي تستمر الجماعة الجامعية، من خلال تنشئة صناع السلام، في كونها منارة للرجاء والوحدة في عالم يزداد انقساماً.
وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول أيها الأصدقاء الأعزاء، بهذه المشاعر أشكركم على حضوركم، وأطلب لجميعكم ولأحبائكم البركات الإلهية للحكمة والوئام. شكراً لكم.