البابا: لنطلب عون العذراء مريم لكي نجيب بفرح وشجاعة على الرسالة التي يدعونا إليها يسوع

“إن مهمة التبشير تولد من عطية الله التي تتحول في المسيح إلى مغفرة للعالم، وخدمة للصغار والفقراء، والتزام من أجل العدالة” هذا ما قاله البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها يقدم لنا إنجيل اليوم عطية عظيمة، لأن كل من يستمع إليه هو مشمول في نظرة يسوع. إنها رواية تُظهر الاهتمام الذي يراقب به، فضلاً عن إخبارنا بما يولي إليه انتباهه. نقرأ، في الواقع، أن المسيح ” لَمَّا رَأَى الجُموع، أَخَذَتْهُ الشَّفَقَةُ عَليهم، لأَنَّهم كانوا تَعِبينَ رازِحين”. وإذ صار أخاً لنا، ينظر ابن الله إلى الناس، ينظر إلى البشرية: يرى الظلم الذي يسحق، والعنف الذي يسلب القوة. يرى جراح الحروب، وفراغ النزعة الاستهلاكية. يرى وجوهاً تحولت إلى أقنعة، وعائلات ممزقة بسبب الشر، وشبابًا تخدعهم مثل عليا زائفة. يسوع يرى ويحب. يحب ويتألم لأجلنا ومعنا: وحنانه لا يعبِّر عن قرب أخوي فحسب، بل عن رغبة فداء.
تابع الأب الأقدس يقول في الواقع، هو يعرف قلبنا ويعتني به؛ وأمام أشخاص كثيرين يبدون كـ “غَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا”، يكرس المسيح نفسه لهم جميعاً كراعٍ صالح، وكربِّ الحصاد، يرسل عملة إلى حقل العالم. فما هو العمل الذي يتعين عليهم القيام به؟ حمل عزاء الله إلى المتألمين: حمل المحبة حيث هناك بؤس، والرجاء حيث هناك عزلة، والإيمان حيث هناك ريبة.
أضاف الحبر الأعظم يقول يذكر الإنجيل أسماء الـ “عملة” الاثني عشر الأوائل؛ وهم تلاميذ صاروا رسلاً، أي مرسلين ومبشرين. ومن بينهم سمعان الذي يُقال له بطرس، وهو الأول، وكذلك يهوذا الإسخريوطي، وهو الأخير، لتذكيرنا بأنه يمكن للمرء أن يتبع يسوع ثم يخونه، ولكن الإنجيل يبقى كلمة حية وصادقة للجميع. إن البشرى السارة التي تخترق القرون هي ذاتها، شابة على الدوام، نضرة ومحرِّرة: “قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ”! نعم، إنه قريب لأن الله في يسوع المسيح صار قريباً من كل رجل وامرأة، ومن كل شعب وأمة. وعندما يُعلن هذا الإنجيل ويُعاش، ينهار الشر كمرض ينتهي، وكلَيلٍ يُفسح المجال للفجر، كالموت الذي غلبه القائم من بين الأموات.
تابع الأب الأقدس يقول هكذا تحول نظرة يسوع الواقع: فإذ هي مفعمة بالحب، تبعث مبادرته الحياة في شعب جديد، وهو الكنيسة، المدعوة لمواصلة رسالة الرسل: “أَخَذتُم مَجّانًا، فَمَجّانًا أُعطوا”. نعم، إن عطية يسوع مجانية بالكامل، لأن قيمتها تفوق كل مكيال: ومن المستحيل استحقاقها أو “شراؤها”. وهذه النعمة هي الاسم الأبهى لرحمة الله، التي تبلغنا أينما كنا، لتقودنا نحوه. “فَاسأَلوا رَبَّ الحَصادِ أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إِلى حَصادِهِ”.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول أيها الإخوة الأحباء، إن مهمة التبشير تولد من عطية الله التي تتحول في المسيح إلى مغفرة للعالم، وخدمة للصغار والفقراء، والتزام من أجل العدالة. فلنطلب عون العذراء مريم، الممتلئة نعمة، لكي نجيب بفرح وشجاعة على الرسالة التي يدعونا إليها يسوع.