المطران مازويلوس يحدثنا عن زيارة البابا إلى جزر الكناري

وصل البابا لاون الرابع عشر إلى أرخبيل جزر الكناري، المحط الثالث والأخير لزيارته الرسولية إلى إسبانيا وسط حالة من الترقب لزيارةٍ هي الأولى من نوعها لحبر أعظم إلى المنطقة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز محطات الهجرة غير النظامية عبر ما يُعرف بـ”المسار الأطلسي”.
عشية وصول البابا إلى الأرخبيل أجرى موقعنا الإلكتروني مقابلة مع أسقف جزر الكناري، المطران مازويلوس، الذي قال إن الزيارة هي مصدر فخر وسعادة لسكان الجزر الذين يشعرون في كثير من الأحيان بأنهم مهمَّشون ومنسيون من قبل المؤسسات السياسية.
وأكد سيادته أن البابا سيجد لدى وصوله إلى “لاس بالماس” استقبالاً شعبياً واسعاً يعكس المكانة التي يحظى بها في نفوس السكان، ولا سيما بعد مواقفه الداعية إلى تجاوز الانقسامات السياسية والاستقطاب الأيديولوجي. وأضاف أن المجتمع الإسباني عموماً، وسكان جزر الكناري خصوصاً، يتطلعون إلى خطاب يبعث الأمل ويعيد التركيز على الإنسان وقضاياه الحقيقية بعيداً عن الصراعات السياسية.
هذا وأوضح مازويلوس أن سكان الجزر واجهوا خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة مرتبطة بتدفقات المهاجرين، إلا أنهم أظهروا نموذجاً لافتاً في التضامن الإنساني. وقال إن المجتمع المحلي لم يشهد مظاهر عنصرية أو ازدراء تجاه الوافدين، بل تعامل معهم بروح من الاحترام والتعاطف، معتبراً أن هذه القدرة على “النظر في عيون المهاجرين ورؤية إنسانيتهم” تمثل إحدى أهم القيم التي تميز سكان الأرخبيل.
هذا ثم أشار سيادته إلى أن الكنيسة المحلية تواجه تحديين رئيسيين: أولاً ملف الهجرة المستمر، وثانياً ظاهرة العلمنة التي رافقت التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة الناتجة عن ازدهار القطاع السياحي. ورغم هذه التحولات، يؤكد أن التعلق الشعبي بالعذراء مريم ما زال حاضراً بقوة، وأن زيارة البابا يمكن أن تمنح الكنيسة زخماً جديداً في رسالتها تجاه الشباب والعائلات، من خلال تعزيز قيم الرحمة والانفتاح والأمل.
بعدها أوضح المطران مازويلوس أن البابا سيلتقي مهاجرين تمكنوا من الاندماج بدعم من المؤسسات الكنسية والإنسانية، إلى جانب مهاجرين قدموا من دول أمريكا اللاتينية، لاسيما فنزويلا وكوبا، والذين يحملون بدورهم شهادات حية عن معاني الاستقبال والتضامن. كما سيلتقي العاملين في عمليات الإنقاذ البحري من صيادين ومتطوعين وعناصر أمن وإغاثة، الذين وصفهم الأسقف بـ”ملائكة المهاجرين” نظراً لدورهم في إنقاذ الأرواح ومساعدة المحتاجين.
في حديثه عن المبادئ التي طرحها البابا فرنسيس سابقاً للتعامل مع ظاهرة الهجرة، والمتمثلة في “الاستقبال والحماية والتعزيز والاندماج”، أكد الأسقف الإسباني أن جزر الكناري تسعى إلى تجسيد هذه المبادئ على أرض الواقع، مشيراً إلى أن أفضل دليل على ذلك هو قصص المهاجرين أنفسهم الذين تمكنوا من تجاوز معاناتهم والاندماج في المجتمع. وشدد على أهمية الإصغاء إلى هؤلاء الأشخاص والتعرف إلى قصصهم وتجاربهم الإنسانية، لأن وراء كل مهاجر حياة ومعاناة وأملاً في مستقبل أفضل.
أما بشأن الوضع الراهن للهجرة، أوضح سيادته أن أعداد الوافدين تراجعت نسبياً نتيجة تشديد الرقابة في بعض دول المنشأ والعبور، مثل موريتانيا ومالي والسنغال. لكنه حذر من اعتبار هذا التراجع حلاً نهائياً، مؤكداً أن أسباب الهجرة ما تزال قائمة وأن آلاف الأشخاص ما زالوا يعيشون في مخيمات أوضاعها صعبة، ما يعني أن تدفقات الهجرة قد تتجدد في أي وقت متى سنحت الفرصة أمام هؤلاء للوصول إلى أوروبا.
ختاماً أكد سيادته أن زيارة الحبر الأعظم إلى جزر الكناري، تحمل رسالة دعم وتقدير لسكان منطقة حدودية تواجه تحديات إنسانية معقدة، وتمثل في الوقت نفسه اعترافاً بدور مجتمع اختار التضامن والاستقبال في مواجهة واحدة من أكثر أزمات الهجرة إلحاحاً في العالم المعاصر.