التقى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر يوم الاثنين مجلس أساقفة إسبانيا وذلك في مقر المجلس في مدريد، في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا من السادس والثاني عشر من حزيران يونيو.
وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمة أعرب في مستهلها عن سروره الكبير للقائهم، شاكرًا المطران لويس خافيير ارغويلو غارسيا رئيس مجلس أساقفة إسبانيا على كلمات الترحيب في بداية اللقاء. وقال الأب الأقدس إن المسيرة السينودسية التي تقوم بها الكنيسة هي مسيرة إصغاء عميق، وأشار إلى أن القدرة على تمييز صوت الله الذي يتكلم من خلال الجماعة الكنسية هي إحدى قيمها الأساسية. وتوقف عند المؤتمرات التي يعقدها مجلس أساقفة إسبانيا خاصا بالذكر المؤتمرين اللذين عُقدا عام ٢٠٢٠ و٢٠٢٥، وأشار إلى أن المواضيع ركزت على سؤالين أساسيين ألا وهما كيف يمكن مواجهة التحديات الحالية؟ ومَن هو مدعو إلى قبول هذا التحدي؟ وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته مقدمًا تأملاً انطلاقًا من صورة رحلة يكون الله فيها هو الهدف وإليه نرفع نظرنا. وأشار إلى أنه خلال السفر قد يكون هناك التفكير بما نتركه وراءنا من أماكن وأشياء، بدون أن ننفتح، في طاعة للروح القدس، على الجديد الذي نجده. هذا بالإضافة إلى الاهتمام بالأمتعة التي ولأسباب مشابهة، نملؤها بأشياء غير ضرورية، فتصبح هكذا عبئًا. وأضاف أن في هذه المرحلة الأولى من رحلتنا ينبغي على جوابنا على السؤال حول كيف نستطيع مواجهة هذا التحدي الذي وضعناه أمامنا، أن يجمع بحكمة بين الحرية والشجاعة، كي نتخلى عن الأمور التي لا تساعدنا أو حتى تبعدنا عن هدفنا، ونحافظ ككنزٍ على ما يسهّل بلوغ هدفنا. وتابع مذكّرا بالتراث المسيحي الكبير لأرضهم.
وتوقف البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته عند كنز آخر لا يمكن أن ننساه في حقيبتنا وهو زاد مسيرتنا. وأشار إلى أن خبز الكلمة والافخارستيا أكثر ضرورة لنا من الطعام المادي، لأنه يفتح لنا طريق الخلاص. وأضاف أن الحياة الأسرارية ترافق إيقاع حياتنا، كما يتلقى الطفل الطعام من أمّه، وكما يقيس الرياضي قواه اللازمة لبلوغ خط الوصول. وأشار من ثم إلى أمر آخر خلال السفر وهو التواصل مع الآخر. فسواء بسبب اختلاف اللغة والثقافة أو عدم الثقة تجاه المجهول أو سوء التفاهم الذي قد يحدث حتى بين أشخاص مقربين، نشعر بأننا مقيدون في التعبير عن أنفسنا أو فهم مَن نتحدث معه. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر إذا قُلنا سابقًا أنه ينبغي التخلي عن كل ما يعيقنا ويبعدنا، فإن المهمة الآن تكمن في أن يكون تراثنا على الدوام أداة وفرصة حوار مع من نلتقيهم في طريقنا.
في كلمته خلال لقائه مجلس أساقفة إسبانيا، أشار البابا لاوُن الرابع عشر إلى أن الحجاج ينطلقون عادة ليلاً وقد تخيفهم في بعض الأحيان ظلمة بداية الطريق. وأضاف أن الرب هو الذي يقودنا، إنه سيد التاريخ. نحن نسير وراءه، بل نسير معه كأعضاء في جسد واحد. كما أشار البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى خدمة الأسقف، وقال إن رسالتهم تتطلب الحفاظ على الوحدة وتعزيز الحوار ومرافقة مسيرة الشعب الموكل إلى رعايتهم. وسلط الضوء أيضا على رعوية الدعوات لافتًا إلى أنها تنبع من جماعات حية، وكهنة فرحين، ومن عائلات قادرة على الشهادة لجمال الأمانة، ومن كنيسة تعرف أن تُظهر ببساطة أن اتباع المسيح لا يُفقر الحياة بل يغنيها. وأضاف لقد تحدثنا سابقًا عن الأمتعة: إن حجاج طريق سانتياغو يعلمون جيدا أن حقيبة الظهر ينبغي أن تحتوي على ما هو ضروري فقط.
وقال البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إن مسيرتنا تتكون من لقاءات، وأشار إلى لقاء مَن يعيشون لحظات عصيبة ويطلبون منا أن نكون لهم سامريين. ومن أكثر هذه اللقاءات إيلاما لقاء مَن جُرحوا مِن قِبل الذين كان ينبغي أن يعتنوا بهم، وكذلك أيضا من قِبل أعضاء من الإكليروس. وأشار الأب الأقدس إلى أن الجماعة الكنسية مدعوة إلى الإجابة من خلال الإصغاء والحقيقة والعدالة والتزامٍ أكثر حزمًا على الدوام بالوقاية وثقافة الرعاية. ويجب أن يجد كل شخص مجروح إصغاء حقيقيا وحماية ومسارات شفاء حقيقية. وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته مشيرا إلى أن رجالا ونساء كثيرين في زمننا لا يرفضون ببساطة الله، إنما يحملون غالبًا في قلوبهم عطشًا عميقا للمعنى والحقيقة والانتماء والرجاء حتى عندما لا يعرفون أن يعطوا له اسمًا. وأضاف أن الكنيسة مدعوة إلى أن تتعرف على هذه التطلعات وتصغي إليها باحترام، وتقدّم كما فعل بطرس ويوحنا مع المقعد الذي كان عند باب الهيكل، الكنز الموكل إليها: يسوع المسيح، الذي باسمه يستطيع الإنسان أن ينهض ويمشي (راجع أعمال الرسل ٣، ١ -١٠).
وقال البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى مجلس أساقفة إسبانيا في مريم العذراء الكلية القداسة تجدون الرفيقة الأولى في المسيرة لأنها تُظهر لنا بحياتها كيف نستقبل الكلمة ونحفظها في قلوبنا وكيف نرافق في هذه المسيرة التلاميذ ونبقى حاضرين في مسيرة الكنيسة. وأوكل البابا لاوُن الرابع عشر إلى مريم العذراء خدمتهم كي تساعدهم ليكونوا وسط الشعب الموكل إليهم تلك الخميرة الخفية التي يتحدث عنها الإنجيل. خميرة صغيرة في نظر العالم، إنما قادرة حين تبقى متحدة في المسيح، على أن تخمر العجين كله (راجع متى ١٣، ٣٣). وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته مشيرا إلى أن قوة الكنيسة لا تنبع من عظمة الوسائل إنما من قداسة أبنائها وشركة رعاتها، ومن الأمانة المتواضعة لِمَن يدعون الروح القدس يرشدهم. وفي هذه المسيرة، قال البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى مجلس أساقفة إسبانيا، يرافقكم أيضا القديس يوحنا الأفيلي، شفيع الكهنة الإسبان، ويُحتفل هذا العام بالمئوية الخامسة لسيامته الكهنوتية. كما أشار الأب الأقدس في كلمته إلى مَن هم أقرب رفاق للأساقفة في هذه المسيرة، الكهنة، وقال إن مسيرتنا معهم ينبغي أن تنقل قيمة جوهرية: أن يكونوا كهنة يحبون المسيح، متجذرين في الصلاة، أمناء للكنيسة، قريبين من الشعب وقادرين على الجمع بين العقيدة المتينة والغيرة الرسولية والمحبة الرعوية. كهنة يجدون في الأسقف أيضا أبًا يرافقهم؛ وفي الكهنة الآخرين اخوة يتشاركون معهم تعب وفرح هذا الحج المليء باللقاءات.
وختم قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمته إلى مجلس أساقفة إسبانيا بصلاة جاء فيها: يا رب أعطني قلبك، قلبًا قادرا على أن يرفع النظر إليك، ويسير ويصغي ويميز ويخدم ويصحح بمحبة ويعلن بفرح. لأن الكنيسة التي تستقبل قلب المسيح تحمل معها عمود النار الذي يرشدها ويسندها ويحميها ويعزيها.
البابا لاوُن الرابع عشر يلتقي مجلس أساقفة إسبانيا






