إحتفل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي مساء الثلاثاء مع المطارنة الموارنة، في كنيسة الصّرح البطريركيّ في بكركي، ضمن احتفال مهيب، برتبة طبخ الميرون في ليلة الدّخول للرّياضة الرّوحيّة الّتي تسبق السّينودس المارونيّ المقدّس .
المبادرة بإعادة هذه الرّتبة المقدّسة، بعد 333 سنة، تعود لمكتب راعويّة المرأة في الدّائرة البطريركيّة المارونيّة بشخص منسّقتها الدّكتور ميرنا مزوق مع سيّدات المكتب في كلّ الأبرشيّات المارونيّة.
ماذا عن شرح رتبة طبخ زيت الميرون أو تحضير زيت الميرون؟
جريًا على العادة، وكسائر الكنائس الشّرقيّة، دأبت الكنيسة المارونيّة على الاحتفال برتبة تقديس الميرون، الّتي تسبقها رتبة طبخ الزّيت، أو ما يسمّى رتبة تحضير زيت الميرون لأنّ الميرون يستمدّ تسميته من رائحة العطور الّتي تُمزج بالزّيت.
إلّا أنّه، ومنذ القرن الثّالث عشر، وفي إطار التّنظيم الكنسيّ، أوصى الكرسيّ الرّسوليّ، البطاركة الموارنة، بإلغاء رتبة مزج العطور، لتصبح الرّتبة أقرب إلى الرّتبة اللّاتينيّة. والإكتفاء بمزج البلسم فقط بالزّيت الجديد.
وتوقّف الاحتفال بهذه الرّتبة منذ 1694، تاريخ وضع البطريرك إسطفان الدّويهيّ الرّتبة المختصرة.
تقوم رتبة طبخ الزّيت على إيقاد النّار تحت وعاء كبير، يحتوي زيت الزّيتون، ثمّ يُمزج بالزّيت اثنا عشر صنفًا من العطور، بالإضافة إلى أعشاب أخرى، وذلك بحسب اللّائحتين اللّتين يذكرهما كلّ من البطريرك سمعان الحدثيّ والبطريرك إسطفانوس الدّويهيّ.
تحوي 17 صلاة يتخلّلها 8 مزامير (قوقليون وهي آيات من المزامير تتخلّلها لفظة هلّلويا) سبع تسابيح (القانون) + تعظّم نفسي الرّبّ.
ما يميّز رتبة اليوم، هو تبخير الكون كلّه، يشارك بعمليّة تمجيد الله، وإظهار عظمة خلقه: النّباتات تحيّي خالقها، بإفاحة عطرها. ويحرق رئيس الكهنة البخّور، الّذي يقدّمه، لتفوح رائحته مع أصوات المؤمنين، تمجيدًا وتسبيحًا واستغفارًا للرّبّ، ممزوجةً بصلوات القدّيسين، الحاضرين مع كنيسة الأرض، في احتفالاتها.
وللمناسبة المباركة، وضع البطريرك الرّاعي الطّيب الأوّل والتّحريك ثلاثًا مثلثّة ثمّ كلّ من السّادة المطارنة إلى أن اكتمل المزج بين الزّيت والعطور لمزيج الميرون المبارك، على أن تتمّ رتبة التّقديس يوم الجمعة القادم السّاعة السّادسة مساءً.
الرّاعي احتفل برتبة طبخ الميرون محييًا تقليدًا ليتورجيًّا عريقًا في الكنيسة المارونيّة






