دخول الاتفاقية بين الكرسي الرسولي وإيطاليا لإنشاء محطة للطاقة الكهرومائية الزراعية حيز التنفيذ

اكتملت بالأمس الإجراءات المنصوص عليها بموجب المادة ٥ من الاتفاقية الموقعة في تموز/يوليو من العام الماضي، والتي تنص على تشييد المنشأة في منطقة “سانتا ماريا دي غاليريا” التابعة للسيادة الخارجية للفاتيكان.
يستمد هذا المشروع إلهامه الأساسي من الرسالة العامة “كن مسبَّحاً” للبابا فرنسيس، وتحديداً في تلك الملاحظة—التي وُردت في أحد مقاطع الرسالة—ومفادها أنه في عالم يشهد “مستوى ضئيلاً من الوصول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة”، لا تزال هناك “حاجة لتطوير تقنيات تخزين مناسبة”. وتأتي محطة الطاقة الكهرومائية الزراعية التي يعتزم الكرسي الرسولي، بالاتفاق مع إيطاليا، بناءها في “سانتا ماريا دي غاليريا”—في المنطقة الخاضعة للسيادة الخارجية للفاتيكان والتي تضم منذ عام ١٩٥٧ أجهزة إرسال إذاعة الفاتيكان—لتلبي تماًماً الحاجة إلى ضمان الإمداد الكهربائي لمحطة الإذاعة من جهة، و”الاكتفاء الطاقي الكامل” لدولة الفاتيكان من جهة أخرى، وبطريقة مستدامة بيئياً.
وكان البابا بيرغوليو نفسه قد أطلق هذه العملية بموجب الإرادة الرسوليّة ” Fratello sole” الصادرة في ٢٦ حزيران/يونيو ٢٠٢٤، مكلّفاً رئيسي حاكمية دولة الفاتيكان وإدارة تراث الكرسي الرسولي (Apsa) بـ “القيام بالإجراءات اللازمة للإدارة العادية والاستثنائية” للوصول إلى بناء نظام قادر على الجمع بين إنتاج الكهرباء المتجددة واحتياجات الأراضي الزراعية الواقعة أدناه. وفي وقت لاحق، وتحديداً في ٣١ تموز/يوليو ٢٠٢٥، وخلال حفل أقيم في “قصر بوروميو”، وقع المطران بول ريتشارد غالاغر، أمين سر العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، والسفير فرانشيسكو دي نيتو، “الاتفاقية بين الكرسي الرسولي والجمهورية الإيطالية لإنشاء محطة للطاقة الكهرومائية الزراعية في سانتا ماريا دي غاليريا”. وهي الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ رسمياً بالأمس، ٢٧ أيار/مايو، عقب اختتام “الإجراءات المنصوص عليها بموجب المادة ٥ من الاتفاقية نفسها”، وفق ما أوضحته مذكرة فاتيكانية صدرت صباح اليوم، ٢٨ أيار/مايو.
بدوره، أتيحت الفرصة أيضاً للبابا لاوُن الرابع عشر، منذ ما يقل قليلاً عن عام، وتحديداً في ١٩ حزيران/يونيو ٢٠٢٥، خلال زيارته لمركز “سانتا ماريا دي غاليريا”، لمعاينة المنطقة المخصصة لاستضافة المحطة، واصفاً إياها بأنها “فرصة رائعة” و”التزام من جانب الكنيسة” لتقديم “مثال مهم للعالم”. ولاحظ قداسته قائلاً: “جميعنا نعرف آثار التغير المناخي، ويتعين علينا حقاً رعاية العالم بأسره، والخليقة جمعاء، كما علمنا البابا فرنسيس بكل وضوح”.
ومن الناحية التقنية والهيكلية، كانت المذكرة الصادرة في تموز/يوليو من العام الماضي بمناسبة حفل التوقيع، قد سلطت الضوء على أن محطة الطاقة الكهرومائية الزراعية تهدف إلى تطبيق تلك “الحلول التي تضمن، في ظل ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا، أقصى احترام ممكن للأرض، مع التوفيق بأفضل طريقة بين أهداف الحفاظ على الاستخدام الزراعي للتربة، والإبقاء على التوازن المائي الجيولوجي للمنطقة، والحد قدر الإمكان من الأثر البيئي، وضمان حماية التراث الثقافي والأثري والمناظر الطبيعية”.