في أجواء روحيّة مميّزة، ترأّس المطران يوسف سويف رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة قدّاسًا إلهيًا في كنيسة سيّدة الحارة التبانة، بمشاركة النائب العام المونسنيور أنطوان مخائيل، وكاهن الرعيّة الخوري جورج جريج وعدد من الكهنة، وحشد من أبناء الرعيّة والمؤمنين.
وفي مستهلّ عظته، حيّا المطران سويف خادم الرعيّة الخوري جورج جريج، مثنيًا على خدمته الروحيّة والإنسانيّة في هذا المقام التاريخي العريق، الذي يعود بحسب ما أشار إلى القرن الثامن المسيحي، معتبرًا أنّ كنيسة سيّدة الحارة تشكّل علامة حيّة على جذور الحضور المسيحي في طرابلس ولبنان والشرق.
وتوقّف عند الدور الذي لعبته المدرسة التابعة للرعيّة، إحدى مدارس المطران، خلال سنوات الأزمات والصراعات في المنطقة، مؤكّدًا أنّها كانت ولا تزال “نقطة لقاء وحوار بين الناس”، ورسالة سلام وانفتاح في قلب باب التبانة، حيث ساهمت في جمع أبناء المنطقة وتخفيف التشنّجات والانقسامات.
وشدّد المطران سويف على أنّ الحروب والصراعات لا تولّد إلا المزيد من الحقد والكراهيّة، داعيًا إلى خلق “فسحات روحيّة وإنسانيّة” تلتقي فيها القلوب والعقول، لأنّ رسالة الكنيسة والحياة الدينيّة هي بناء الإنسان وصنع السلام الحقيقي.
كما توقّف سيادته عند دور العذراء مريم في تاريخ الخلاص، معتبرًا أنّها المثال الكامل للإصغاء لصوت الله والانفتاح على عمل الروح القدس، منذ البشارة وحتى العنصرة، حيث كانت حاضرة مع الرسل تشجّعهم وتثبّتهم في الإيمان. وقال إنّ مريم ما تزال تدعو الكنيسة اليوم إلى أن تكون “كنيسة قويّة بالروح القدس، شاهدة للمحبّة والوحدة والفرح”.
وأشار إلى أنّ العالم اليوم، كما العائلات والمجتمعات، يحتاج إلى روح الوحدة والمحبّة وقبول الآخر، مؤكّدًا أنّ المؤمنين مدعوون لأن يكونوا شهودًا للروح القدس في حياتهم اليوميّة، عبر نشر الفرح والمصالحة والتفاهم بين الناس.
وفي ختام القدّاس، دعا المطران سويف أبناء الأبرشيّة إلى المشاركة في الحجّ المريمي الأبرشي المقبل إلى سيّدة الغسّالة، معتبرًا أنّ هذه اللقاءات الروحيّة بين رعايا الأبرشيّة ومناطقها المختلفة تعزّز روح العائلة الواحدة والانتماء الكنسي المشترك.
وختم بالصلاة كي يبارك الربّ جميع المؤمنين، وأن ترافقهم العذراء مريم في مسيرتهم، ليبقوا متجدّدين دومًا بالروح القدس وشهودًا للرجاء والمحبة في العالم.
كما جال المؤمنون في نهاية القداس مع صاحب السيادة في تطوافٍ حول الكنيسة وفي شوارع التبّانة، رافعين الصلوات والترانيم المريميّة، في مشهدٍ إيمانيّ عبّر عن التعلّق بالعذراء مريم وروح الوحدة والمحبة بين أبناء المنطقة، خاصةً الوافدين من مناطق بعيدة للمشاركة في هذا اللقاء الروحي. واختُتمت المناسبة بلقمة محبّة جمعت الجميع في أجواءٍ أخويّة مميّزة.
سويف : الحروب والصراعات لا تولّد إلا المزيد من الحقد والكراهيّة






