عندما يصل البابا لاون الرابع عشر إلى إسبانيا، ستكون الصور التي ستتصدر العناوين مألوفة: ساحات مكتظة بالمؤمنين، احتفالات ليتورجية مهيبة، لقاءات مع الأساقفة والسلطات المدنية، والأجواء العاطفية المميزة التي ترافق أي زيارة بابوية إلى بلد ما تزال الكاثوليكية متجذّرة فيه بعمق في الثقافة والذاكرة والتقوى الشعبية.
إلا أن إحدى أبرز المبادرات المرتبطة بزيارة البابا المقبلة ستجري بعيدًا عن الكاتدرائيات والملاعب والاحتفالات العامة.
فهي ستتم خلف جدران السجون.
وفي مبادرة تجمع بين الإنجلة والرعاية الراعوية وفهم مسيحي أعمق للرحمة، أطلقت لجنة التعليم المسيحي التابعة لمجلس الأساقفة الإسبان حملة وطنية تهدف إلى توزيع نسخ من الكتاب المقدس على نزلاء السجون في مختلف أنحاء إسبانيا، بهدف أن يحصل كل سجين يرغب في عيش إيمانه أو تعميقه على نسخة شخصية من الكتاب المقدس خلال أيام الزيارة الرسولية للبابا لاون الرابع عشر.
وفي حال نجاح المبادرة، سيتم توزيع نحو ثلاثة آلاف نسخة من الكتاب المقدس عبر شبكات خدمة السجون الراعوية، بوصفها، بحسب المنظمين، ليست مجرد مساعدة إنسانية أو مادة تعليمية، بل هبة روحية مرتبطة برسالة خليفة القديس بطرس.
زيارة بابوية تتجاوز الاحتفالات العامة
تندرج هذه المبادرة ضمن التحضيرات الراعوية الأوسع المحيطة برحلة البابا لاون الرابع عشر إلى إسبانيا، والتي تُعد إحدى أبرز الزيارات الدولية في حبريته.
وأوضح الأساقفة الإسبان أنهم لا يريدون أن تختزل الزيارة البابوية في حدث إعلامي أو مشهد احتفالي عابر، بل يأملون أن تتحول إلى فرصة لتجديد التبشير والتأمل الروحي، وصولًا إلى فئات من المجتمع غالبًا ما تبقى بعيدة عن الظهور الكنسي.
وهذا ما يفسّر جزئيًا توجّه اهتمام الكنيسة نحو السجون.
فالحملة تعكس قناعة كاثوليكية راسخة مفادها أن الرعاية الراعوية لا يمكن أن تبقى محصورة بمن يشاركون أصلًا في حياة الرعايا والاحتفالات الدينية العامة. وقد احتلت السجون منذ زمن طويل مكانة روحية وأخلاقية خاصة في تقليد الكنيسة. فالإنجيل نفسه يقدّم الاهتمام بالسجناء لا كعمل خيري ثانوي، بل كأحد التعبيرات الملموسة عن الرحمة. وقد شكّلت كلمات المسيح في إنجيل القديس متى: «كنتُ سجينًا فزرتموني» أساسًا عميقًا لخدمة السجون الكاثوليكية عبر القرون.
وخلال زيارته إلى إسبانيا، سيزور البابا لاون الرابع عشر أحد السجون في برشلونة، في ثاني زيارة من هذا النوع يقوم بها، بعد زيارته لسجن في غينيا الاستوائية خلال رحلته السابقة إلى أفريقيا.
مبادرة إسبانية لتوزيع الكتاب المقدس على السجون بالتزامن مع الزيارة البابوية






