صاحب الغبطة والنيافة الكلي الطوبى
تترأسون قداس اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي الذي أراده قداسة البابا لاون الرابع عشر دعوة إلى « الحفاظ على الأصوات والوجوه البشرية ».
وينطلق قداسته من فكرة أن « الوجه والصوت هما ميزتان فريدتان لكل إنسان، وتعبّران عن هويته الفريدة التي لا شبيه لها، وهما العنصر الأساسي لكل لقاء ».
« الوجه والصوت مقدسان، أعطانا إياهما الله الذي خلقنا على صورته كمثاله ودعانا إلى الحياة بالكلمة التي وجّهها إلينا هو نفسه، وتردّد صداها عبر القرون في أصوات الأنبياء، وصارت في ملء الزمان بشرًا وتجلّت في وجه وصوت يسوع، ابن الله » (راجع 1 يوحنا 1/1-3).
فمنذ لحظة الخلق، أراد الله الإنسان مخاطبًا له وطبع على وجهه انعكاسًا للمحبة الإلهية.
لكل واحدٍ منا إذًا دعوة لا تُبدّل ولا مثيل لها، تنكشف في الحياة وتظهر في التواصل مع الآخرين.
من هنا، يقول البابا، علينا مسؤولية وواجب أن نحمي أنفسنا من التكنولوجيا الرقمية لأنها تهدّد بتغيير بعض ركائز الحضارة الإنسانية الأساسية بشكل جذري. فالانظمة المعروفة باسم الذكاء الاصطناعي لا تتدخل فقط في نظم المعلومات البيئية، بل تغزو أيضًا أعمق مستوى من التواصل، وهو العلاقة بين البشر. لذا فان التحدّي ليس تقنيًا بل أنتروبولوجيًا. والحفاظ على الوجوه والأصوات يعني في نهاية المطاف المحافظة على أنفسنا. وللوصول إلى هذا الهدف، يطرح البابا ثلاثة مواقف:
الموقف الأول: أن لا نتخلّى عن قناعاتنا وأن نقوم بواجبنا باستخدام حكيم لأدوات قديرة وُضعت في خدمتنا فننمو في الإنسانية والمعرفة ونستثمر المواهب التي نلناها بالروح القدس في علاقتنا مع الله ومع الآخرين. فلا يمكن أن نخفي وجهنا وأن نُسكت صوتنا.
الموقف الثاني: قبول الآخر هو أساس كل علاقة وصداقة.
أن لا نسمح للذكاء الاصطناعي بأن يسلب منا فرصة اللقاء مع الآخر الذي هو دائمًا مختلف عنا. فمن دون قبول الآخر، لا يمكن أن تُبنى علاقة أو صداقة.
الموقف الثالث: جعل التكنولوجيا الرقمية حليفةً لنا.
التحدي الذي ينتظرنا لا يكمن في إيقاف الابتكار الرقمي، بل في توجيهه وفي الوعي لطبيعته المزدوجة. وعلى كل واحد منا أن يرفع صوته دفاعًا عن الإنسان حتى نتمكّن من أن نجعل هذه الأدوات حلفاء حقيقيين لنا.
لذا نحن بحاجة اليوم إلى أن يرجع الوجه والصوت ليعبّرا عن الشخص. نحن بحاجة إلى أن نحمي عطية التواصل باعتبارها أعمق حقيقة في الإنسان والتي يجب أن نوجّه إليها كل ابتكار تكنولوجي ».
أيها الاعلاميون والاعلاميات،
تعالوا نعمل معًا على استخدام الذكاء الاصطناعي استخدامًا مسؤولاً فنحمي صورتنا الشخصية ووجهنا وصوتنا تفاديًا لاستعمالها في إنشاء محتويات أو ممارسات ضارّة، ونتحلّى بالصدق والشفافية والشجاعة والرؤية الواسعة لنبني معًا مواطنة رقمية واسعة ومسؤولة.
كلمة المطران منير خيرالله رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في مقدمة قداس اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الإجتماعي في بكركي






