رسالة البابا بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الجامعة الكاثوليكية البوليفية سان بابلو

في رسالته بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الجامعة الكاثوليكية البوليفية سان بابلو الأب الأقدس يدعو إلى تعزيز التنشئة المتكاملة للشخص البشري ووضع العلم في خدمة العدالة وكرامة الإنسان
بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الجامعة الكاثوليكية البوليفية “سان بابلو” وجّه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى جميع أعضاء الجماعة الجامعية كتب فيها بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس هذه الجامعة الكاثوليكية، أود أن أوجه تحية إلى جميع المنتمين لهذه المؤسسة. إن إحياء ذكرى مرور ستين عاماً يسمح لنا باستحضار مسيرة مثمرة من الخدمة للكنيسة والمجتمع.
تابع الأب الأقدس يقول إن الجامعة، في جوهر هويتها، لا تقتصر على كونها مركزاً للتنشئة التقنيّة أو مجرد فسحة لإنتاج معرفة نفعية. بل هي، قبل كل شيء، “جماعة أكاديمية تساهم، بطريقة صارمة ونقدية، في حماية وتنمية الكرامة الإنسانية والإرث الثقافي من خلال البحث والتدريس ومختلف الخدمات التي تُقدَّم للجماعات المحلية والوطنية والدولية”. لذلك، فإن الجامعة قد وُجدت لتعزيز تنشئة متكاملة للشخص، لأن التربية الحقيقية “يجب أن تعزز تنشئة الشخص البشري سواء في ضوء غايته القصوى، أو من أجل خير الجماعات المختلفة التي يكون الإنسان عضواً فيها”. وفي هذا الأفق، تُعزَّز بتناغم القدرات الفكرية والأخلاقية، والحرية المسؤولة، والالتزام بالخير العام، لتنشئة أشخاص قادرين على التفكير بصرامة، والحوار بانفتاح، والعمل باستقامة.
من هنا أضاف الحبر الأعظم يقول نفهم بعمق خاص، الشعار الذي يميز صرحكم الدراسي: “الحقيقة في المحبة”. إنَّ هذا التعبير هو خلاصة بليغة للرسالة الجامعية التي تنطلق من الإيمان. فبالنسبة للتقليد المسيحي، ليست الحقيقة مجرد مثال فكري أو مفهوم مجرد، بل تجد هويتها في شخص يسوع المسيح نفسه، الذي كشف عن ذاته بأنه هو “الحق”، وهو الذي “يكشف للإنسان عن ذاته كشفاً كاملاً، ويبين له سمو دعوته”. ومن هذا المنظور، فإن الحقيقة، التي يتم البحث عنها بصرامة فكرية وأمانة علمية، تجد في المحبة أفقها ومعيارها الأسمى؛ لأن قول الحقيقة بالنسبة للمسيحي هو فعل محبة يبني ويشفي ويوجه الشخص نحو ملئه. إن الاعتراف بأن للحقيقة وجهاً شخصياً وبعداً علائقياً يحمي المعرفة من أن تصبح أداة للهيمنة أو الإقصاء أو مجرد نفعية، ويوجهها بدلاً من ذلك لخدمة العدالة وكرامة كل كائن بشري، ولا سيما الأكثر ضعفاً.
هكذا تابع الأب الأقدس يقول، يعبر شعار “الحقيقة في المحبة” عن دعوة جماعة أكاديمية تطمح إلى دمج المعرفة مع الحياة، والذكاء مع الأخلاق، والإيمان مع العقل، والتميز الأكاديمي مع المسؤولية المدنية. وبالتالي يُنظر إلى البحث والتدريس والتنشئة المهنيّة كخدمات وليس كغايات منغلقة على ذاتها، تهدف إلى بناء مجتمع أكثر إنسانية وعدلاً وانفتاحاً على السمو، حيث تبقى المعرفة دائماً في خدمة الإنسان. وفيما تحتفل الجامعة الكاثوليكية البوليفية بمرور ستين عاماً على وجودها، هي مدعوة للنظر بامتنان إلى الطريق الذي سلكته، ولتجديد التزامها بشجاعة في هذه المهمة. ففي سياق ثقافي مطبوع بتجزئة المعرفة والنسبية واستغلال العلم، يظل شعار “الحقيقة في المحبة” معياراً للتمييز الأكاديمي والراعوي، وبرنامجاً طموحاً للمستقبل، تدعون فيه لتكونوا “نور العالم”.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر رسالته بالقول وإذ أوكل النشاط الأكاديمي والجماعي والتنشئة في هذه الجامعة إلى الشفاعة الوالدية لمريم العذراء الكلية القداسة، “كرسي الحكمة”، أستمطر عليكم من كلِّ قلبي فيض البركة الرسولية بكل مودة وامتنان.