مليونير في عالم الجمال يترك كل شيء ليصبح كاهنًا

للوهلة الأولى، تبدو قصة سكوت بوربا وكأنها حبكة سينمائية يصعب تصديقها. فهو عارض أزياء وممثل ورجل أعمال في عالم الجمال، وأحد المؤسسين المشاركين لعلامة «e.l.f. Cosmetics»، وقد أمضى سنوات غارقًا في عالم الصورة والترف والنجاح، قبل أن يترك كل ذلك ليصبح كاهنًا كاثوليكيًا. لكن ما يجعل قصته مؤثرة فعلًا ليس التحوّل الدراماتيكي بحد ذاته، بل إدراكه الهادئ أن الجمال وحده لم يكن كافيًا يومًا.
هذا وسيُسام الشمّاس الإنجيلي سكوت بوربا كاهنًا لأبرشية فريزنو في 23 أيار 2026، في كنيسة القديس شارل بوروميو بمدينة فيساليا في ولاية كاليفورنيا الأميركية، بعد رحلة طويلة ومتعرجة، كما يصفها، عاد خلالها إلى الإيمان الذي شعر ببداياته منذ طفولته.
سعي وراء الجمال الخارجي
وعلى مدى أكثر من عقدين، عمل بوربا في قطاع الصحة والجمال، فبنى شركات وراكم ثروة كبيرة. لكن عندما يسترجع تلك المرحلة اليوم، يتحدث عنها بصراحة لافتة قائلاً: «كنت أعيش لنفسي. كنت أؤلّه نفسي. كنت أؤلّه كل ما يتعلق بالترف. كنت الوجه الإعلاني للترف».
ومع ذلك، فإن ما يجعل قصته قريبة من الناس هو أنه لا يرفض الجمال بحد ذاته، بل يفهم جاذبيته جيدًا. فقد أمضى سنوات في تطوير منتجات صُممت لتجعل الناس يشعرون بالجاذبية والثقة والأناقة والرغبة. لكن في مرحلة ما، بدا له أن السعي وراء الجمال الخارجي لم يعد قادرًا على إشباع الجوع الأعمق الكامن في داخله.
ويبدو هذا الصراع مألوفًا جدًا في عصر الفلاتر الرقمية، وروتين العناية، والحياة المصممة بعناية للظهور أمام الآخرين. فالجمال يحيط بنا باستمرار، ومع ذلك لا يزال كثيرون يشعرون بالقلق أو بعدم الرضا أو بأنهم غير مرئيين. نستطيع أن نتقن الصورة الخارجية، فيما نهمل بصمت الروح التي تقف خلفها.
الوجه المتغيّر للجمال
وفي مرحلة من حياته، قال بوربا إنه شعر وكأنه «يحاول بيع روحه»، بعدما انجرف في نمط الحياة الهوليوودي. فعلى الرغم من النجاح، بقي هناك شيء غير محسوم في داخله. وربما يعود ذلك إلى أن أشكال الجمال التي تمنحنا الحياة في العمق نادرًا ما تكون الأكثر وضوحًا: وجه هادئ، روح سخية، حضور مطمئن لشخص تألم لكنه بقي رقيق القلب… جمال حياة لم تعد تتمحور بالكامل حول الذات.
وكشف بوربا لصحيفة Angelus News أنه شعر لأول مرة بدعوة إلى الكهنوت عندما كان طفلًا، حين أشارت والدته نحو المذبح خلال القداس. وقال: «أيًّا كان الكاهن في تلك اللحظة، كانت ثيابه تلمع كالبريق. وعرفت أن الله يضع في قلبي دعوة لأصبح كاهنًا».
إنها صورة لافتة لرجل أمضى جزءًا كبيرًا من حياته في صناعة الجمال. فالبريق كان يومًا جزءًا من عالم الشهرة والمظاهر، لكنه اكتسب بعد سنوات معنى مختلفًا تمامًا.
كما كشف بوربا أن امرأة أخرى كان لها دور أساسي في قراره، قائلاً: «أعرف أن أمنا المباركة قادتني إلى هذه الدعوة بسبب محبتها لي ولمحبتها لابنها. لم أكن يومًا أكثر سعادة. ولم أشعر يومًا بهذا القدر من الفرح».
وكان فرحه بحياته الجديدة واضحًا أيضًا حين قال: «لم أقبل الدعوة إلى الكهنوت فحسب، بل إن كل ما أعطاني الله إياه -كل أموالي، وكل ما أملك، بما في ذلك الشركة الحالية التي أمتلكها- قد تخليت عنه بالكامل».
وربما هنا تكمن القوة الهادئة في قصته. ليس في فكرة التخلي عن حياة من أجل أخرى، بل في اكتشافه أنه، تحت النجاح والصورة والترف، ظل هناك شوق إلى شيء أكثر دوامًا: جمال لا يغيّر الوجه فقط، بل يبدّل الحياة نفسها.