أظهر استطلاع جديد نُشر بعد يوم واحد من تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة هجماته اللفظية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد البابا لاون الرابع عشر، أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على هذه التصريحات.
وبحسب استطلاع أجرته صحيفتا «واشنطن بوست» و«ABC News» بالتعاون مع «Ipsos»، ونُشر في 6 أيار، فإن معظم الأميركيين أعربوا عن رفضهم لتعليقات ترامب بشأن البابا، فيما أبدى عدد أكبر رفضه للصورة المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي نُشرت ثم حُذفت لاحقًا من حساب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، وظهر فيها وكأنه يجسّد شخصية المسيح.
وأُجري الاستطلاع بين 24 و28 نيسان، وأظهر أن البابا لاون الرابع عشر يتمتع بفارق إيجابي صافٍ بلغ 25 نقطة في نظرة الأميركيين إليه، إذ عبّر 41% عن رأي إيجابي، مقابل 16% رأيًا سلبيًا، فيما قال 43% إنهم لا يملكون رأيًا بشأن الحبر الأعظم.
في المقابل، تراجعت نسبة التأييد لترامب إلى 37%، بعدما كانت 45% في شباط 2025.
وأشار الاستطلاع إلى أن ثلثي الأميركيين، أي 66%، كانت لديهم ردة فعل إيجابية تجاه دعوة البابا لاون، في 7 نيسان، الأميركيين إلى التواصل مع أعضاء الكونغرس للعمل من أجل السلام ورفض الحرب. في المقابل، عبّر 57% عن موقف سلبي تجاه منشور ترامب الذي قال فيه: «لا أريد بابا يعتقد أن من المقبول أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا».
أما بين الكاثوليك الأميركيين، فقد قال 70% إنهم نظروا بإيجابية إلى دعوة البابا للتواصل مع الكونغرس، بينما أعرب 61% عن موقف سلبي من منشور ترامب بشأن البابا والأسلحة النووية. وكان ترامب قد كرر مرارًا ادعاءه بأن البابا لاون، أول بابا مولود في الولايات المتحدة، يؤيد امتلاك إيران أسلحة نووية، إلا أن البابا لم يدلِ بأي تصريح من هذا النوع، بل دعا باستمرار إلى رفض الأسلحة النووية.
وبفارق أكبر، قال 76% من المشاركين إنهم يرفضون منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الذي هدّد فيه بأن «حضارة كاملة ستموت الليلة» إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وقد أثار هذا التهديد انتقادات من البابا لاون، المعروف بمواقفه الرافضة للحروب عمومًا، بما في ذلك الحرب التي بدأتْها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط.
وفي دفاعها عن العمليات العسكرية، قالت إدارة ترامب إن النظام الإيراني يشكل تهديدًا نوويًا خطيرًا.
من جهتهم، استند الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، دفاعًا عن موقف البابا، إلى تعليم الكنيسة حول «الحرب العادلة»، والذي ينصّ، وفق ما جاء في التعليم المسيحي الكاثوليكي ضمن فقرة «صون السلام»، على أن اللجوء إلى القوة العسكرية للدفاع المشروع لا يكون مقبولًا أخلاقيًا إلا ضمن شروط صارمة يجب أن تتحقق جميعها في الوقت نفسه. وتشمل هذه الشروط وجود ضرر «دائم وخطير ومؤكد» سببه المعتدي، واستنفاد جميع الوسائل الأخرى لإنهاء هذا الضرر، ووجود «فرص جدية للنجاح»، وألا يؤدي استخدام السلاح إلى شرور وفوضى أشد خطورة.
وفي السياق نفسه، قال 87% من المشاركين إنهم يرفضون صورة ترامب المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي ظهر فيها وكأنه المسيح. وكانت الصورة قد حُذفت من حسابه بعد موجة غضب واسعة، إذ دانها كثيرون من كنائس وجماعات مسيحية مختلفة واعتبروها تجديفًا. وأظهر الاستطلاع أن 90% من الكاثوليك رفضوا هذا المنشور.
وفي انتخابات عام 2024، حصد ترامب أصوات الكاثوليك البيض بفارق تجاوز 20 نقطة، إلا أن نسبة تأييده داخل هذه الفئة تراجعت إلى 49% في الاستطلاع الجديد، بعدما كانت 63% في شباط 2025. أما نسبة تأييده بين جميع الكاثوليك، فبلغت 38%، وهي نسبة مشابهة تقريبًا لمعدل تأييده بين الأميركيين عمومًا.
استطلاع: غالبية الأميركيين ترفض هجمات ترامب على البابا لاون الرابع عشر






