البابا يتلو صلاة *افرحي يا ملكة السماء* ويتحدث عن وعد يسوع بأن يُعِد لنا مقاما في بيت الآب

بيت الآب الذي يُعِد لنا يسوع مقاما فيه والذي يحل فيه الشكر محل التنافس، ويلغي الاستقبال الإقصاء، ولا تعود الوفرة تؤدي إلى لا مساواة. هذا ما تمحور حوله حديث البابا لاوُن الرابع عشر إلى المؤمنين والحجاج قبل تلاوة صلة “افرحي يا ملكة السماء”.
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد ٣ أيار مايو صلاة “افرحي يا ملكة السماء”. وتحدث الأب الأقدس قبلها إلى المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس عن عودتنا في زمن الفصح، ومثل الكنيسة الناشئة، إلى كلمات يسوع التي تكشف معناها الكامل في نور آلامه وموته وقيامته. وواصل البابا أن ما غاب عن التلاميذ أو أثار فيهم اضطرابا يعود الآن إلى الذاكرة ويدفئ القلوب ويمنح الرجاء.
وتابع الأب الأقدس أن إنجيل اليوم (يوحنا، ١٤، ١-١٢) يدخلنا في حوار المعلم مع تلاميذه خلال العشاء الأخير، ونصغي بشكل خاص إلى وعد يشملنا منذ الآن في سر قيامته، حيث يقول يسوع: “إذا ذَهَبتُ وأَعددتُ لَكُم مُقاماً أَرجعُ فآخُذُكم إِلَيَّ لِتَكونوا أَنتُم أَيضاً حَيثُ أَنا أَكون”. وهكذا يكتشف الرسل، قال قداسة البابا، أن هناك في الله مكانا لكل واحد، وتابع أن اثنين من بينهم قد اختبرا هذا منذ لقائهما الأول مع يسوع عند نهر الأردن حين تَنبه إلى أنهما كانا يتبعانه فدعاهما إلى الإقامة ذلك اليوم حيثما يقيم. والآن أيضا، واصل الأب الأقدس، وأمام الموت، يُحَدثنا يسوع عن بيت لكنه أكبر بكثير هذه المرة، إنه بيت أبيه وأبينا حيث هناك مكان للجميع. وتابع البابا متحدثا عن أن الابن يصف نفسه بالخادم الذي يُعد الغرف كي يجد كل أخ وكل أخت لدى وصولهم غرفهم جاهزة ويشعرون بأنهم كانوا منتَظرين دائما وها هم قد عُثر عليهم أخيرا.
في العالم القديم الذي لا نزال نسير فيه، قال البابا لاوُن الرابع عشر، ما يثير الانتباه هي الاماكن الحصرية، الخبرات الممكنة لقليلين فقط، التميز بالدخول حيثما لا يتمكن غيرنا من ذلك. أما في العالم الجديد الذي يحملنا إليه القائم ما يهم بشكل أكبر هو في متناول الجميع ولكن هذا لا يجعله يفقد جاذبيته، بل على العكس، واصل الأب الأقدس، فما هو مفتوح للجميع يمنحنا الآن فرحا، يحل الشكر محل التنافس، ويلغي الاستقبال الإقصاء، ولا تعود الوفرة تؤدي إلى لا مساواة، وفي المقام الأول ليس هناك خلط بين شخص وآخر، لا أحد يضيع. وتابع البابا أن الموت يهدد بمحو الأسماء والذاكرة، إلا أن كل واحد هو ذاته في الله، وأضاف أن هذا هو المكان الذي نبحث عنه طوال حياتنا ونكون أحيانا مستعدين لاي شيء كي نحظى بقليل من الانتباه والاعتراف.
“آمِنوا”، يقول لنا يسوع، تابع قداسة البابا وأضاف أن هذا هو السر، وذكَّر بكلمات يسوع “إنَّكم تُؤمِنونَ بِاللهِ فآمِنوا بي أَيضاً” وواصل أن هذا الإيمان تحديدا يحرر قلوبنا من قلق الامتلاك والتكسب، ومن خداع السعي وراء مكانة مرموقة لكي يكون لنا شأن. كل واحد له أصلا قيمة لا متناهية في سر الله الذي هو الواقع الحقيقي. تحدث البابا بعد ذلك عن أننا بمحبتنا بعضنا لبعض كما أحبنا يسوع نهب أحدنا للآخر هذا الوعي. وواصل أن هذه هي الوصية الجديدة، ونستبق هكذا السماء على الأرض ونكشف للجميع أن الأخوّة والسلام هما مصيرنا. ففي المحبة ووسط جمع من الأخوة يكتشف كل واحد أنه فريد.
وفي ختام حديثه إلى المؤمنين والحجاج قبل تلاوة صلاة “افرحي يا ملكة السماء” دعا البابا لاوُن الرابع عشر إلى الصلاة إلى مريم كلية القداسة، أم الكنيسة، كي تكون كل جماعة مسيحية بيتا مفتوحا للجميع ومتنبها إلى كل فرد.
هذا وذكَّر قداسة البابا عقب تلاوة صلاة “افرحي يا ملكة السماء” بدخولنا شهر أيار مايو الذي نكرم فيه العذراء مريم حيث يتجدد في الكنيسة كلها فرح التجمع باسم مريم أمنا وتلاوة صلاة المسبحة الوردية معا. وأضاف أننا نعيش هكذا مجددا خبرة تلك الأيام ما بين صعود يسوع والعنصرة حين تَجمَّع التلاميذ في العلية وتضرعوا إلى الروح القدس، وكانت معهم مريم كلية القداسة وحرس قلبها النار التي حفزت صلاة الجميع. وأضاف البابا أنه يوكل إلى مريم نواياه وخاصة من أجل الشركة في الكنيسة والسلام في العالم.
هذا وأراد البابا لاوُن الرابع عشر التذكير بالاحتفال اليوم باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي ترعاه منظمة اليونسكو، وتحدث قداسته عن كون هذا الحق يُنتهك في حالات كثيرة مع الأسف وذلك بشكل صريح في بعض الأحيان ومستتر في أحيان أخرى. ودعا البابا إلى تذكُّر الأعداد الكبيرة من الصحفيين ضحايا الحروب والعنف.