البعد الجامع للكنيسة وتاريخ اهتمام أبرشية كولونيا بهذا البعد وبالحوار، هذا ما شدد عليه البابا لاوُن الرابع عشر خلال استقباله أعضاء مكتب الكنيسة الجامعة والحوار في أبرشية كولونيا الألمانية والذين شجعهم على مواصلة عملهم ودعاهم بشكل خاص إلى دعم مسيحيي الشرق الأوسط.
استقبل البابا لاوُن الرابع عشر يوم الخميس ٣٠ نسيان أبريل أعضاء مكتب الكنيسة الجامعة والحوار في أبرشية كولونيا الألمانية. ورحب الأب الأقدس في بداية كلمته بضيوفه لمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس قسم Weltkirche & Dialog الذي أصبح فيما بعد مكتب الكنيسة الجامعة والحوار. ثم قال البابا لضيوفه إن زيارتهم هذه تأتي في زمن الفصح الذي تبتهج فيه الكنيسة كلها بقيامة الرب وتُجدد رجاءها في الحياة الجديدة التي تنبع من السر الفصحي.
وواصل قداسة البابا مشيرا إلى أن هذا اللقاء مناسبة للتأمل في الطابع الجامع للكنيسة وأهمية الحوار. وقال إنه وفي نور قيامة المسيح تدرك الكنيسة كونها مرسَلة إلى جميع الشعوب لا بفرض ذاتها بل من خلال حمل شهادة لحقيقة المحبة. وعن الحوار قال البابا إنه يعزز الشركة ويفتح طرقا للفهم ويخدم قضية السلام. وبهذه الطريقة فإن المسيح يجذب كل شيء إليه ويجعل الكنيسة علامة وحدة ورجاء للعالم. وواصل البابا لاوُن الرابع عشر قائلا لضيوفه إن هذه العناصر متجذرة بعمق في أبرشيتهم والتي أبدت انفتاحا نبويا على البعد الجامع للكنيسة من خلال الاستعداد للّقاء والتبادل والحوار بين الشعوب والثقافات. وذكَّر الأب الأقدس في هذا السياق بأن أبرشية كولونيا، وبقيادة الكاردينال يوزيف فرينغس والنائب العام يوزيف تيوش، قد أقامت سنة ١٩٥٤ شراكة مع أبرشية طوكيو وكان هذا أمرا يحدث للمرة الأولى في ألمانيا. كما وكان رئيس الأساقفة والنائب العام، حسبما تابع البابا، روادا في إطلاق مبادرات أساسية للخدمات وشكَّلا الأرضية لتأسيس الكنيسة الجامعة والرسالة الجامعة سنة ١٩٦٧. وتابع قداسة البابا أن رؤية الكنيسة كجامعة بالفعل، أي مدعوة إلى التضامن فيما يتجاوز حدود أوروبا تدعمها ثقافة حوار، تظل في قلب هوية تنظيمكك، قال الحبر الأعظم للحضور.
توقف البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك عند كون أبرشية كولونيا انطلاقا من هذه الروح قد أصبحت عضوا مؤسِّسا لهيئة رواكو المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية، كما وقدمت لسنوات كثيرة المعونة لمناطق تعاني من الجوع والحروب وأزمات أخرى. أشار الأب الأقدس أيضا إلى احتفاظ الأبرشية بعلاقات مساعدة مع كنائس في أكثر من ١٠٠ بلد وذلك مع اهتمام خاص بالشرق الأوسط والكنائس الشرقية، كما وتوفر أبرشية كولونيا منحا دراسية في مجال تكوين الكهنة وأيضا خدمات للكهنة كبار السن. وأراد البابا هنا أن يضيف أنه حين كان أسقفا على أبرشية تشيكلايو في بيرو كانت أبرشية كولونيا تقدم دعما من خلال مبادرات مختلفة من بينها المساعدة في شراء جهاز لإنتاج الأكسيجين أنقذ حياة الكثير من الأشخاص، وأكد الأب الأقدس أن الناس لا يزالون ممتنين على هذا الدعم.
هذا ووجه قداسة البابا الشكر على الكثير من المبادرات التي تواصل أبرشية كولونيا تقديمها، وقال لضيوفه أن الطابع الجامع للكنيسة قد أصبح من خلال سخائهم واضحا وملموسا معززا التضامن ومقويا روابط الوحدة وحاملا شهادة لإنجيل السلام في عالم غالبا ما يطبعه الانقسام والمعاناة. وأضاف أن مثل هذه الشهادة هي أكثرة ضرورة اليوم، وتابع مشيرا إلى أن الكثير من أخوتنا وأخواتنا المسيحيين قد اضطرو إلى ترك أوطانهم بسبب الحرب والعنف والفقر ويعتمد كثيرون بشكل مباشر على التزامكم وصلاحكم للبقاء على قيد الحياة، قال البابا للحضور وشجعهم على المثابرة في رسالة المحبة حتى يتمكن هؤلاء الأخوة والأخوات من لمس قرب الكنيسة الجامعة. ودعا قداسته هنا ضيوفه بشكل خاص إلى مواصلة دعم وجود المسيحيين في الشرق الأوسط، وذلك من أجل ضمان الحفاظ على تقاليد الكنائس الشرقية وحمايتها وجعلها معروفة بشكل أكثر اتساعا.
وفي ختام كلمته إلى أعضاء مكتب الكنيسة الجامعة والحوار في أبرشية كولونيا الألمانية، الذين استقبلهم اليوم الخميس ٣٠ نيسان أبريل، أكد البابا لاوُن الرابع عشر صلاته كي تقويهم وتشجعهم أيام الخلوة والتأمل والتجدد التي يمضونها في روما. وتابع الأب الأقدس أنه يوكل ضيوفه وعائلاتهم إلى الحماية الاموية لمريم العذراء أم الله وأم الكنيسة.
البابا يستقبل أعضاء مكتب الكنيسة الجامعة والحوار في أبرشية كولونيا الألمانية






