ترأس الايكونومس القاضي اندره فرح قداسا بمناسبة انتصاف عيد الفصح في كنيسة سيدة الانتقال – صوفر، بمشاركة الابوين نقولا حكيم واستليانوس غطاس، وحضور حشد من المؤمنين والشخصيات السياسية والامنية والعسكرية والقضائية وممثلين عن رؤساء الاحزاب، وممثلين عن نقابة المحامين ورؤساء بلديات ومخاتير.ونظم الاحتفال “حركة لبنان الشباب”.
وبعد الانجيل المقدس القى القاضي فرح كلمة قال فيها: “ما أجمل أن نجتمع اليوم في هذا الزمن الفصحي المبارك، بعد أن احتفلنا بقيامة ربنا يسوع المسيح، لنجدّد إيماننا بأن الموت ليس الكلمة الأخيرة، وأن الظلمة لا يمكنها أن تغلب النور، وأن اليأس لا يستطيع أن ينتصر على الرجاء. فالقيامة ليست حدثًا من الماضي فحسب، بل هي حقيقة حاضرة في حياتنا، لأن المسيح القائم ما زال يدخل إلى قلوبنا المضطربة كما دخل إلى العلّية وقال لتلاميذه: السلام لكم”.
اضاف: “أتينا اليوم إلى هذه الكنيسة المقدسة أولًا لنشكر الله على عطاياه الكثيرة، على نعمة الحياة، وعلى نعمة الإيمان، وعلى كل مرة حفظنا فيها وسط العواصف، وسندنا حين ضعُفنا، ورافقنا حين ظننّا أننا وحدنا. فالمؤمن الحقيقي لا يعيش فقط على الطلب، بل يعرف أيضًا أن يشكر، لأن الشكر يفتح القلب على حضور الله، ويجعل الإنسان يرى النعم حتى وسط التجارب”.
وتابع:” لا نستطيع أن نعيش فرح القيامة فيما قلوبنا تتألّم لأجل وطننا الحبيب لبنان، ولأجل ما أصابه من أوجاع وجراح. لذلك نرفع اليوم صلاة خاصة من أجل أهلنا في الجنوب، ومن أجل أهلنا في بيروت، ومن أجل أهلنا في البقاع، ومن أجل كل بيت عرف الخوف، وكل عائلة عرفت التهجير، وكل إنسان فقد أمانه أو رزقه أو أحبّاءه. نصلّي من أجل الجرحى والمتألّمين، ومن أجل الضحايا الأبرياء الذين سقطوا في هذه المحن. نصلّي لكي يلمس الرب جراحهم بيد رحمته، ويعزّي القلوب المكسورة، ويمنح الراحة لمن رحلوا، والتعزية لعائلاتهم. كما نستنكر كل دمار أصاب أرضنا، لأن خراب البيوت ووجع الناس لا يمكن أن يكونا طريقًا إلى العدالة أو إلى السلام”.
واردف: “يزيد ألمنا حين نرى أن يد الغدر امتدّت أيضًا إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى أولئك الذين نذروا أنفسهم لحماية الوطن وخدمة الشعب. إن الاعتداء على من يسهرون لأجل أمن البلاد هو جرح يصيب الوطن كله. لذلك نصلّي من أجل الشهداء الذين سقطوا في سبيل الواجب، ومن أجل الجرحى، ومن أجل كل العسكريين والقوى الأمنية، لكي يحفظهم الرب ويشدّدهم في رسالتهم. ونقولها بمحبة وصدق: إن الجيش اللبناني يبقى صمّام أمان الوطن، وعلامة وحدة بين أبنائه، لأنه حين تنقسم الآراء يبقى الوطن بحاجة إلى من يحفظ استقراره ويصون سلمه الأهلي. لذلك فإن دعم المؤسسات الشرعية، واحترام دورها، والالتفاف حولها، هو واجب وطني وأخلاقي”.
وقال:”في هذه الظروف الدقيقة، نثمّن كل كلمة مسؤولة تدعو إلى الحكمة والوحدة والهدوء. ومن هذا المنطلق، نذكر ما ورد في كلمة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون بتاريخ 17 نيسان 2026، حين شدّد على ضرورة تثبيت الاستقرار، وصون السيادة، والانتقال من التهدئة المؤقتة إلى حلول ثابتة تحفظ حقوق اللبنانيين وتعيد للدولة حضورها وهيبتها. إن مثل هذه الدعوات تعبّر عن حاجة الناس اليوم إلى خطاب يجمع ولا يفرّق، ويطمئن ولا يثير الخوف، ويبني المستقبل بدل أن يعيد فتح جراح الماضي. ونثني على ان لا علم يجب أن يكون مرفوعاً في لبنان سوى العلم اللبناني رمز عزنا ووحدتنا”.
وتابع: “فالإنسان المتعب من الأزمات لا يريد صراعات جديدة، والشعب المنهك لا يحتمل مزيدًا من الانقسامات. من هنا، تدعونا الكنيسة اليوم إلى الصلاة لكي يتحلّى الجميع بالحكمة والعقلانية وضبط النفس، لأن لبنان لا يقوم بالتشنّج، بل بالتفاهم؛ ولا بالعنف، بل بالحوار؛ ولا بالخصومة، بل بالشراكة الصادقة بين أبنائه. وفي هذا المعنى، نسمع أيضًا صوت قداسة البابا لاون الرابع عشر، الذي يذكّر العالم بأن السلام ليس ضعفًا، بل شجاعة كبرى، وأن المصالحة ليست تنازلًا، بل انتصار للإنسانية. فكم يحتاج عالمنا اليوم إلى رجال سلام، وإلى قلوب تعرف أن الغفران أقوى من الانتقام، وأن الحوار أسمى من الحرب”.
وختم “القيامة تدعونا اليوم لأن نبدأ نحن أيضًا من ذواتنا. فإذا أردنا السلام في الوطن، فلنزرع السلام في بيوتنا. وإذا أردنا الوحدة في المجتمع، فلنبدأ بالمحبة في عائلاتنا. وإذا أردنا مستقبلاً أفضل، فلنرفض لغة الكراهية والإدانة واليأس. المسيح القائم يريد أن يقيم الإنسان من داخله، وعندما يقوم القلب، يقوم معه الوطن، فالنصل ونطلب في هذه الذبيحة الإلهية أن يبارك الرب لبنان، ويحفظ شعبه، ويشدّد مسؤوليه، ويحمي جيشه، ويعزّي المتألّمين، ويمنحنا جميعًا نعمة لأن نكون شهودًا حقيقيين للقيامة”.
الايكونومس فرح خلال قداس انتصاف عيد الفصح في كنيسة سيدة الانتقال- صوفر: اذا أردنا مستقبلاً أفضل فلنرفض لغة الكراهية واليأس






