أُطلقت أسماء العديد من البابوات على مزارات ومدارس ومبانٍ مختلفة حول العالم. وفي سنغافورة، يوجد حتى نوع من زهور الأوركيد يحمل اسمًا بابويًا، هو «Dendrobium His Holiness Pope Francis»، وقد قُدِّمت إلى البابا الراحل فرنسيس خلال زيارته الرسولية إلى البلاد عام 2024.
ولم يقتصر هذا التقليد على الأرض، بل وصل إلى الفضاء أيضًا، إذ أعلن مرصد الفاتيكان في بيان صدر بتاريخ 29 نيسان، عن إطلاق اسم البابا لاون الثالث عشر على أحد الكويكبات، تكريمًا له باعتباره البابا الذي أعاد تأسيس المرصد رسميًا سنة 1891.
والكويكبات هي أجسام صخرية متبقية من تشكّل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليارات سنة، وفقًا لوكالة ناسا. وتتراوح أحجامها بين بضعة أمتار ومئات الكيلومترات، فيما يدور معظمها حول الشمس بين كوكبي المريخ والمشتري ضمن ما يُعرف بحزام الكويكبات. وتشير بيانات مختبر الدفع النفاث التابع لناسا إلى أن عدد الكويكبات المكتشفة يتجاوز حاليًا 1.5 مليون.
كويكب يحمل اسم البابا لاون الثالث عشر
والكويكب الذي يحمل اسم البابا لاون الثالث عشر هو واحد من أربعة كويكبات اكتشفها الفلكي الليتواني كازيميراس سيرنيس والأب اليسوعي ريتشارد بويل، عالم الفلك في مرصد الفاتيكان. وقد تم رصد هذه الأجرام بواسطة تلسكوب الفاتيكان للتكنولوجيا المتقدمة الموجود في جبل غراهام بولاية أريزونا الأميركية، والذي أُنشئ بالتعاون مع مرصد ستيوارد التابع لجامعة أريزونا.
أما الكويكبات الثلاثة الأخرى، فقد حملت أسماء شخصيات بارزة في تاريخ مرصد الفاتيكان، الذي تعود جذوره إلى إصلاح التقويم الشمسي الذي أجراه البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1582، بهدف معالجة الفارق المتزايد بين التقويم والفصول الناتج عن استخدام التقويم اليولياني.
وتكريمًا لهذا الجهد، فإنّ البابا غريغوريوس الثالث عشر لديه بالفعل كويكب يحمل اسمه، يُعرف علميًا باسم (560974Ugoboncompagni ). وفي عام 2000، أطلق الفلكي الألماني الراحل لوتز شمادل اسم البابا بندكتس السادس عشر على أحد الكويكبات المكتشفة تحت اسم (Ratzinger 8661).
تكريم علماء مرصد الفاتيكان
إلى جانب البابا لاون الثالث عشر، تحمل الكويكبات الجديدة أسماء عدد من الشخصيات المرتبطة بتاريخ المرصد، وهم: الأب جوزيبي لايس، الذي شغل منصب نائب مدير المرصد لمدة 30 عامًا؛ والكاردينال بيترو مافي، رئيس أساقفة بيزا الإيطالية، والذي ترأس المرصد بين عامي 1904 و1931؛ والأب اليسوعي البلجيكي فلورنت كونستانت بيرتيو، مؤسس مركز الحوسبة في المرصد عام 1965.
وقال مرصد الفاتيكان إن اكتشاف هذه الكويكبات وتسميتها «يواصل رؤية البابا لاون الثالث عشر في دعم العلوم، وإظهار أن الإيمان والعلم يسيران معًا». واستشهد المرصد بما كتبه في الوثيقة البابوية «Ut Mysticam» عام 1891، والتي أعاد من خلالها إحياء المرصد بعد توقفه لفترة طويلة. وأوضح البابا أن هدف المرصد هو «تعزيز علم نبيل يرفع عقل الإنسان إلى التأمل في الأحداث السماوية أكثر من أي اختصاص بشري آخر».
ولا تزال هذه الرسالة مستمرة حتى اليوم، رغم التحديات مثل التلوث الضوئي، الذي دفع الفاتيكان مع مرور الزمن إلى نقل وتوسيع منشآته الفلكية. فقد تأسست مجموعة أبحاث مرصد الفاتيكان في مدينة توكسون بولاية أريزونا للحصول على رؤية أوضح للسماء بعيدًا عن الأضواء، بعدما أدى التوسع العمراني في روما إلى نقل المرصد سابقًا، في عهد البابا بيوس الحادي عشر، إلى بلدة كاستل غاندولفو، المقر الصيفي للبابوات في إيطاليا. وحتى كاستل غاندولفو نفسها تمتلك كويكبًا يحمل اسمها: «(90718) Castel Gandolfo»، الذي يواصل دورانه في الفضاء بين الشمس والمشتري.
مرصد الفاتيكان يطلق اسم البابا لاون الثالث عشر على كويكب في الفضاء






