في عيد شفيعها وبمناسبة افتتاح يوبيل الــ٧٥ سنة على بنائها، احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيسة مار جرجس في الخريبة – الحدت عاونه فيه خادم الرعيّة الخوري أغسطينوس الحلو والخوري طوني كرم، بمشاركة النائب العام المونسنيور اغناطيوس الأسمر، والنائب الأسقفي لشؤون القطاعات المونسنيور بيار أبي صالح، والمتقدم بين الكهنة في قطاع بعبدا والشوف الخوري خليل شلفون، ومسؤول دائرة التواصل في الأبرشيّة الخوري مروان عاقوري، ورئيس دير مار أنطونيوس الكبير للآباء الأنطونيين الأب فادي طوق، ورئيس الجامعة الأنطونية الأب ميشال السغبيني، ولفيف من الكهنة والرهبان، وبحضور الرئيسة الاقليميّة لراهبات المحبّة – البزنسون الأخت ماري منير ستيفانوس دانيال، وعدد من الراهبات، والنائب ألان عون، والنائب السابق حكمت ديب، ورئيس بلدية الحدت – سبنيه – حارة البطم جورج عون وأعضاء المجلس البلدي، ورئيس بلدية بعبدا – اللويزة هنري حلو وأعضاء المجلس البلدي، والمخاتير، ورئيس إقيلم بعبدا الثاني في رابطة كاريتاس مارسيل الصغبيني، وعناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني، وأعضاء لجنة الوقف والمجلس الرعوي والأخويات والحركات الرسوليّة، وحشد من أبناء الرعيّة.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: “ما أجمل أن يجتمع الإخوة والأخوات في بيت واحد، فكيف لو كان هذا البيت لا يزال قائمًا منذ خمس وسبعين سنة بنعمة الربّ يسوع وبإيمان أهله ومحبتهم لبعضهم البعض وبتضامنهم في ما بينهم، وكيف لو كان هذا البيت هو كنيسة مار جرجس الخريبة؟
أشكر حضرة الخوري أغوسطين الحلو خادم هذه الرعية الذي دعاني لأحتفل وإياكم بافتتاح هذا اليوبيل، وأشكره أيضًا والخوري طوني كرم على خدمتهما وعلى محبتهما لكم وعلى صلاتهما من أجلكم ومن أجل المتألمين من بينكم ومن أجل راحة موتاكم. كما وأشكركم جميعًا على صلاتكم من أجلهما وعلى معاونتكم لهما في خدمتهما وعلى عنايتكم بهما كأخوين محبوبين منكم.
إخوتي وأخواتي،
إننا نحتفل أيضًا في هذا المساء بعيد شفيع رعيتكم القديس جرجس. وحين نتكلّم عن أحداث حياته فإننا لا نذكر منها سوى قصة انتصاره على التنين، ولا نصوّره إلّا راكبًا على صهوة جواده والرمح في يده يقتل به التنين. وننسى أن جرجس لم يصر قديسًا بسبب قوّته ومهارته في استعمال السلاح بل صار قديسًا لأنه آمن بالربِّ يسوع وأختاره إلهًا له ومخلّصًا. جرجس صار قديسًا لأنه أحبَّ الإله الابن المتجسّد وتبعه وتتلمذ له وأصغى إلى كلماته وبقي أمينًا له أمام سلاطين هذا العالم. وأخيرًا اختار قديسنا الاستشهاد على أن يتخلى عن ذاك الذي أحبَّه أولًا أو أن ينكره، فنال إكليل الشهادة.
إخوتي وأخواتي،
نحن ننسى أنّ القداسة تبدأ بالحبّ وتستمرّ بالعيش مع الربِّ والأمانة له وتنتهي حتمًا ببذل الذات من أجل الحب، حبّ الله والقريب.
نحن ننسى أنّ حياة القداسة لا تعني حياةً هانئة يغيب عنها الألم والوجع والمرض والموت، بل تعني حياة نعيشها في محبة الآخر والربِّ وفي الإيمان به مخلّصًا حتى في وقت الألم والوجع والمرض والموت.
القداسة هي، وكما تظهر في حياة قدّيسنا، إختيار الربِّ يسوع أوّلًا وتقديمه على أيِّ أحدٍ أو أيِّ شيء وجعله أساس حياتنا ومحورها دومًا.
إخوتي وأخواتي، فلنصلِّ على نيّة بعضنا البعض ولنطلب من الربّ يسوع إلهنا ومخلّصنا الوحيد، وبشفاعة القديس جرجس، أن يمنحنا النعمة كي نحبَّه ونتبعه ونبشِّر به وكي نشهد له ونستشهد لأجل حبِّه وحبِّ الآخرين، اليوم وغدًا وكلَّ يوم، وفي كلِّ ظروف حياتنا، آمين”.
وكانت كلمة للخوري أغسطينوس الحلو قال فيها: “أيها الإخوة والأخوات الأحباء، وأبناء رعية مار جرجس، نجتمع اليوم حول مذبح الرب في وقت صعب يمر به وطننا وبلدتنا، حاملين قلقنا وتحدياتنا، ومحتاجين إلى سلام الله وحضوره.
نلتقي اليوم في عيد شفيع رعيتنا، مار جرجس، الشاهد الشجاع للإيمان بثبات وجرأة، ونحتفل أيضا بيوبيل خمس وسبعين سنة على تكريس مذبح كنيستنا، هذا المذبح الذي حمل قرابين وصلوات أجدادنا وآبائنا ولا يزال ينبض بإيماننا اليوم.
في هذا الوقت، نرفع أنظارنا إلى الرب، ثابتين في الرجاء، مستلهمين شجاعة مار جرجس، واضعين ذواتنا وبلدتنا ورعيتنا ووطننا بين يدي الله.
نفرح اليوم بحضور راعي أبرشيتنا، سيادة المطران بولس عبد الساتر السامي الاحترام، الذي يترأس هذا الاحتفال الإفخارستي. نشكرك، سيدنا، على حضورك الأبوي بيننا في هذه الظروف الدقيقة، فأنت حاضر معنا دائما في صلاتنا ومحبتنا، ونعلم أيضا بأنك تشارك أبناءك آلامهم ورجاءهم، وفرحهم وقلقهم. فحضورك اليوم هو تعزية لنا، فنستمد منك الثبات في الإيمان، والجرأة في إعلان الحق.
نرحب بسيادتك بيننا، راعيًا وأبًا وأخًا، فمعك اليوم نرفع صلاتنا للربّ لنكون شهود إيمان ورجاء ومحبة، وبناة سلام.
كما وأرحب بجميع المقامات الروحية والمدنية، وبجميع أصدقائنا على حضوركم ومشاركتكم فرحتنا اليوبيلية اليوم.
فلنهيئ قلوبنا للاحتفال بهذه الذبيحة الإلهية، طالبين من الربّ أن يهبنا سلامه، ويثبتنا في الإيمان، ويجعل من كنيستنا علامة رجاء حيّ في عالمنا”.
وفي ختام القدّاس الإلهي، أزيح الستار عن شعار اليوبيل، ليلتقي بعدها المطران عبد الساتر المؤمنين في صالون الرعيّة.
عبد الساتر : القداسة تبدأ بالحب وتستمر بالعيش مع الرب والأمانة له






