احتفلت رعية مار يوحنا مرقص – جبيل بعيد شفيعها خلال قداس ترأسه رئيس الدير الأباتي سيمون عبود، عاونه فيه لفيف من رهبان الدير، في حضور عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب زياد الحواط، عضو المجلس السياسي في التيار “الوطني الحر” المحامي وديع عقل، رئيس البلدية الدكتور جوزف الشامي ونائبه المهندس زاهر أبي غصن، مخاتير المدينة والمجالس الاختيارية، رئيس منظمة فرسان مالطا – لبنان مروان الصحناوي، رئيسة إقليم جبيل في كاريتاس لبنان جانين بولس، رئيسة مركز الصليب الأحمر اللبناني رندا كلاب، فعاليات وأبناء الرعية.
بعد الإنجيل المقدس، ألقى عبود عظة قال فيها: “في حضرة عيد مار يوحنا مرقس الإنجيلي، نقف عند عتبة سرّ يتجاوز الزمان والمكان، حيث تتلاقى الذكرى بالإيمان، ويغدو الحجر صلاة ناطقة، والتاريخ شهادة حيّة. في حنايا هذه الكنيسة، التي شبعت حجارتها من همسات المؤمنين ودموع التائبين وتراتيل الرجاء، لا نحتفل بذكرى قديس فحسب، بل نلج إلى عمق حضور لا يزال يعمل فينا، ويجدّدنا بروح الإنجيل”.
وأضاف: “هنا، حيث تعاقبت أجيال سجدت، وصلّت، وتألمت ورجت، أصبح المكان إنجيلاً خامسًا يُقرأ بالصمت والخشوع، وأضحى مار يوحنا مرقس لا مجرد اسم يُستعاد، بل حياة تُلهم، ودعوة تتردد في أعماق ووجدان كلّ منا: أن نكون كلمة حيّة، وشهادة أمينة، ورسالة متجسدة في عالم متعطش إلى السلام والرجاء. فمنذ أن تجذّرت الرهبانية اللبنانية المارونية في تاريخ جبيل، لم تكن مجرد حضور رهباني عابر، بل رسالة حيّة منقوشة في تاريخ المدينة، جاعلةً من الحجر قلبًا نابضًا، ومن التاريخ فعل حضور دائم، ومن الإنجيل حياة تُعاش لا تُقال”.
وأردف: “من هذا الأنطش وهذه الكنيسة التي ارتوت من عبق البخور والصلاة، أُضيء مشعل الإيمان كمنارة روحية اجتماعية وثقافية، كفعل أمانة على الوديعة، وكعقيدة تضحية في مواجهة التحديات”.
وتوجّه بالشكر والمعايدة إلى الرؤساء المتعاقبين وجماهير الرهبان، الذين لم تكن إدارتهم تدبيرًا زمنيًا، بل خدمة متجذّرة في روح الإنجيل، تجسدت في الحضور الرهباني والروح الكنسي والتعاطي الاجتماعي.
وقال: “ولا يسعنا، في فيض هذا العيد، إلا أن ننحني بكلمة قلبية صادقة، إلى الفعاليات السياسية والاجتماعية والأمنية، وإلى رئيس البلدية والمجلس البلدي، والمخاتير والمجالس الاختيارية، وإلى رئيس منظمة فرسان مالطا – لبنان والمجلس الإداري، الذين نسجوا مع الأنطش علاقة لا تختزل بتقاطع مصالح، بل ترتقي إلى ميثاق ثقة ونبل أخلاق”.
وأضاف: “إلى من جعلتم من الإيمان نبضًا لحياتكم، ومن الكنيسة بيتًا لقلوبكم، أبناء رعيتنا والحاجّين إلى كنيسة مار يوحنا مرقس، نتوجه حبًا وتقديرًا بكلمة تنبع من عمق المحبة والامتنان لأقول: أنتم لستم جماعة تجتمع حول مذبح فحسب، بل أنتم الكنيسة وحجارتها الحيّة، وفي أمانتكم يتجلّى وجهها، وفي ثباتكم يتجدّد رجاؤها، وفي محبتكم تصبح الرسالة حضورًا مقدسًا. فأنتم القدوة وأنتم المثال، ولكم التضحية والعطاء واجب”.
كما ونتوجّه بالتهنئة القلبية إلى جميع الذين يحملون اسم القديس مار يوحنا مرقس، سائلين أن يكون اسمه في حياتهم نعمة ورسالة. فكما كان الإنجيلي شاهدًا أمينًا للكلمة، ليكن كل واحد منهم شاهدًا حيًا للحق، مترجمًا الإيمان في مسيرته اليومية، ونورًا يضيء حيثما وُجد. نسأل لهم صحة مديدة في الجسد، ونموًا دائمًا في القداسة، وثباتًا في الرجاء، ليجعل الرب من حياتهم إنجيلاً يُقرأ، ومحبة تُعاش، وخدمة تُثمر خيرًا في الكنيسة والعالم.
وختم: “من قلب هذا العيد، لا يمكن لفرحنا أن يكتمل دون أن يمرّ عبر جراح إخوتنا المحاصرين والنازحين، الذين أثقلتهم الحرب وأرهقهم الدمار. فإليهم ترتفع صلواتنا كصرخة رجاء من عمق الألم، ومن ظلاله نشعل من الجراح نورًا، ونستمد من الدموع قوة للصلاة، رافعين معًا صوتنا إلى السماء، ومتحدين مع قداسة البابا في رجائه وسعيه من أجل سلام عادل وشامل”.
وفي الختام، نرفع أنظارنا نحو شفيعنا، لا كمن يستحضر ماضيًا انقضى، بل كمن يستمد قوة لمسيرة لم تنتهِ بعد، سائلين أن تبقى هذه الكنيسة، بحجارتها وصلواتها، منارة لا تنطفئ، وصوتًا إنجيليًا يصدح في قلب هذا الشرق، حاملًا نور المسيح إلى كل درب وكيان. وفي الختام زياح في باحة الدير، ونخب المناسبة.
رعية مار يوحنا مرقص في جبيل تحتفل بعيد شفيعها بقداس احتفالي وزياح في باحة الدير






