مقابلة مع رئيسة الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس في أعقاب لقائها مع البابا

استقبل البابا لاون الرابع عشر يوم الجمعة في الفاتيكان رئيسة الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس، البروفيسورة إيلينا بيكالّي، التي أطلعت الحبر الأعظم على النقاط الأساسية التي تتضمنها الخطة الإستراتيجية ٢٠٢٦ – ٢٠٢٨ ومن بينها مبادرات عدة ستطلقها الجامعة في القارة الأفريقية التي يستعد لاون الرابع عشر لزيارتها بدءا من يوم الاثنين المقبل. وأكدت أن الجامعة متنبهة جداً لكرامة الإنسان والسلام ولتثمين مواهب الشباب.
في حديثها لموقعنا الإلكتروني قالت البروفيسورة بيكالّي إن اللقاء مع البابا تميز بحس الإنسانية، لافتة إلى أنها تأملت في ابتسامة البابا واستشفت عمقاً فكرياً لديه. وأضافت أن اللقاء شكل مناسبة قدمت خلالها للحبر الأعظم نسخة من الخطة الإستراتيجية للجامعة خلال السنوات الثلاث المقبلة، والتي سيتم تقديمها رسمياً في حرم الجامعة بميلانو في الرابع عشر من نيسان أبريل الجاري، موضحة أن الوثيقة تشكل أداة وجاءت ثمرة لعملية طويلة بدأت منذ تسعة أشهر، وتستند إلى ركائز أساسية من بينها تثمين بُعد هام ألا وهو عدم السعي إلى الربح، فضلا عن تعزيز البحوث والانتقال من نقل المعارف إلى اختبارها ولمسها لمس اليد.
بعدها أكدت رئيسة الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس أن لقاءها مع الحبر الأعظم جاء قبل ثلاثة أيام على بداية زيارته الرسولية الأولى إلى أفريقيا، التي ستبدأ يوم الاثنين وتشمل الجزائر، كاميرون، أنغولا وغينيا الاستوائية. ولفتت في هذا السياق إلى أن الخطة تشمل أيضا برنامجاً أعد خصيصاً من أجل القارة السمراء، ويتضمن مبادرات ومشاريع تعود بالفائدة على الدول الأفريقية، على الصعيد التربوي والصحي، في إطار التعاون المتبادل. وقالت إن هذه المشاريع هي “مع أفريقيا” وليست “من أجل أفريقيا”، وترتكز إلى تقليد عريق من العلاقات التي أقامها هذا الصرح التعليمي مع الجامعات والمؤسسات الأفريقية، ومما لا شك فيه أن هذه العلاقات ستجد في الخطة دفعاً قوياً إلى الأمام. وأوضحت أن الجامعة تعمل حالياً على مائة وخمسة وعشرين مشروعاً في أربعين بلداً أفريقياً، من بينها بلدان سيزورها الحبر الأعظم.
هذا ثم تطرقت البروفيسورة بيكالي – وهي أيضا رئيسة الاتحاد الأوروبي للجامعات الكاثوليكية – إلى مسألة الأدلجة داخل الجامعات، وذكّرت بأن الفكرة الأساسية وراء إنشاء الجامعة الكاثوليكية هي أن تكون جامعة كونية، لذا لا بد من التنبه لمخاطر الأدلجة، والتأكيد دوماً على التربية الكاثوليكية التي تهدف إلى تثمين البعد الإنساني والعلائقي. وذكّرت في هذا السياق أن القيم التي تشهد لها الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس، المتواجدة في ميلانو، روما، بريشا، بياشنسا وكريمونا، تشكل سداً منيعاً في وجه الأيديولوجيات، لافتة إلى أن هذه القيم الكونية هي جذور الجامعة، وهي تتمثل في الدفاع عن كرامة الإنسان والسلام وتثمين مواهب الشباب الذين يختارون هذا الصرح لتحصيلهم العلمي. وقالت إن هذه القيم ليست أيديولوجية، ولا يمر عليها الزمن إطلاقاً، وعليها يرتكز العمل اليومي للجامعة.
تابعت البروفيسورة بيكالي حديثها لموقعنا الإلكتروني مشيرة إلى أنها أطلعت البابا لاون الرابع عشر، خلال اللقاء، على المواضيع التي ستتمحور حولها أعمال الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي للجامعات الكاثوليكية التي ستنعقد في زغرب بكرواتيا من العشرين ولغاية الثاني والعشرين من أيار مايو المقبل. وقالت إن المشاركين في الأعمال سيتطرقون إلى مواضيع بالغة الأهمية في طليعتها التحديات الرقمية والديمغرافية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز قدرة الشبان على الصمود ومساعدتهم في أوضاع الهشاشة التي قد يمرون بها. وأكدت رئيسة الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس في الختام أن تعاليم البابا لاون الرابع عشر وتوجيهاته ستحدد مسار النقاشات وستقود أعمال الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي للجامعات الكاثوليكية.