ترأس غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الإثنين 6 نيسان 2026، في كنيسة سيدة الإنتقال في الصرح البطريركي في بكركي، قداس اثنين الفصح الإحتفالي السنوي على نية فرنسا بحضور ومشاركة لفيف من المطارنة والكهنة، السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو والهيئة الدبلوماسية في السفارة في لبنان، المدير العام للجمعية الفرنسية لخدمة الكنائس الشرقية oeuvre d’orient المونسنيور هيوغ دو فوالومون على رأس فريق من متطوعي الجمعية الذين يؤدون رسالة في عدد من المناطق اللبنانية، الوزير السابق زياد بارود وفعاليات سياسية واجتماعية وثقافية ودينية.
في ختام الذبيحة الإلهية، تم تبادل التهاني بعيد القيامة ثم توجه الجميع للمشاركة في غداء الفصح حيث القى غبطته كلمة ترحيبية بالمناسبة شكر في خلالها فرنسا رئيسا وحكومة وشعبا على دعمها المستمر للبنان سائلا الله ان يمدهم بالنعم والسلام والإستقرار والتطور كما شكر جمعية الأوفر دوريان الممثلة بمديرها العام على المساعدة المتواصلة التي تقدمها للبنانيين.
واعتبر البطريرك الراعي ان “القداس على نية فرنسا وهذا اللقاء ما هو الا تأكيد على العلاقة التاريخية العريقة التي تربط لبنان بفرنسا وهي تتخطى الأعراف الديبلوماسية وتعبر عَن صَداقَةٍ راسِخَةٍ تَجَذَّرَت عَبْرَ القُرون.
وعرض البطريرك الراعي للمحطات التاريخية التي صاغت العلاقة بين لبنان وفرنسا مستذكرا ما كتبه القِدّيسُ لُويس إِلى المَوارِنَةِ في القَرنِ الثّالِثَ عَشَر، مُؤَكِّدًا حِمايَتَهُ لَهُم وَاعتِرافَهُ بِمَكانتِهِم الرُّوحيّة، ثُمَّ تَوَقَّفَ عِندَ مُبادَرَةِ ناپوليون الثّالِث عام 1860، الَّتي وَضَعَت أُسُسَ تَثبيتِ الجَبَلِ وَفَتَحَت الطَّريقَ أَمامَ مَسارٍ سَيُفضي إِلى وِلادَةِ الكِيانِ اللُّبنانيّ الحَديث.
ووجه غبطته تحية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مُنوِّهًا بِالجُهدِ الَّذي بَذَلَهُ وَيَبذُلُهُ لِمُسانَدَةِ لُبنانَ في مَراحِلِه العَصيبة، وَلا سِيَّما بَعدَ كارِثَةِ اِنفِجارِ مَرفَإِ بَيروت.
بدوره القى السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو كلمة شكر فيها البطريرك الراعي على الاحتفال بالقداس التقليدي على نية فرنسا لافتا الى “تقاسم الصداقة المرتكزة على الإحترام المتبادل والثقافة والتاريخ بين البلدين. هذه الصداقة التي تجسدت مع البطريرك الحويك اب لبنان الكبير الذي أسس لهذا التقليد، المنتقل من جيل الى جيل تجسيدا للوفاء والاخوة والقيم المتبادلة بين لبنان وفرنسا.”
ونقل ماغرو تحية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والسطات والشعب الفرنسي الى غبطته لافتا الى “الظروف الاستثنائية التي يتم فيها هذا اللقاء مع انغماس لبنان مرة جديدة في حرب لم يخترها، تضرب المدنيين وتوقع آلاف القتلى والجرحى وتهجر المواطنين من بيوتهم، وتثقل كاهلهم.”
واثنى ماغرو على دور الكنيسة المارونية بقيادة البطريرك الراعي في هذه الأوقات المؤلمة ” هذه الكنيسة التي اختارت الحضور في الوقت الذي اختار فيه الآخرون الصمت، واختارت التجذر في الوقت الذي تتم فيه الدعوة الى فقدان الأمل والهروب،” منوها بدور الكرسي الرسولي وعظة قداسة البابا في عيد القيامة، ومبادرات السفير البابوي الجريئة وزياراته الى عدد من البلدات الحدودية كدعم لبقاء المواطنين في بلداتهم.”
وختم السفير الفرنسي مرحبا بزيارة البطريرك الراعي المرتقبة الى البلدات الحدودية معتبرا ان دور الكنيسة والفاتيكان هو الحفاظ على المواطنين المسيحيين داخل بلداتهم للحفاظ على النسيج اللبناني الحي لهذه الجماعات، واصفا إياه بفعل مقاومة سلمي قيمته لا تثمن، ومن اجله تواصل فرنسا العمل بالطرق الدبلوماسية وعلى الارض ليعود السلام الى لبنان.”
نشاط البطريرك الراعي – بكركي






