عبد الساتر: المسيحيون والمسيحيات هم الذين يغفرون لمن يسيء إليهم من دون ملل تشبّهًا بسيّدهم

احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر برتبة سجدة الصليب في كاتدرائيّة مار جرجس – بيروت، عاونه فيها النائب العام المونسنيور اغناطيوس الأسمر والقيّم العام الخوري جورج قليعاني، بمشاركة المطران بولس مطر، وبحضور عدد من الراهبات، ورئيس المجلس العام الماروني ميشال متّى وعدد من أعضاء المجلس ونائب رئيس الرابطة المارونية نسيب نصر وحشد من المؤمنين.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها:
وصرخ فيه لصّ الشمال قائلاً له: “ألست المسيح؟ فخلّص نفسك وخلّصنا!” (لو 23/39) أما قائد المئة الواقفُ تجاهه “فلمّا رأى أنه لفظ الروح هكذا، صرخ: كان هذا الرجل ابن الله حقًا” (مر 15/39). وبين هاتين الصرختين يقف المسيحيون والمسيحيات كلُّهم.
فالمسيحيون والمسيحيات ينقسمون في ما بينهم في رؤيتهم لحقيقة الربّ يسوع وفي علاقتهم به. فالبعض منهم يسألونه كما اللص، وكما الشعب العبراني في مسيرته الخلاصيّة من أرض العبوديّة إلى أرض الوعد، يسألون الربّ يسوع دومًا صُنع الخوارق والأعاجيب كي يتأكدوا من قدرته ومن ألوهيته، ويطلبون منه تلبية حاجاتهم من ماء وطعام وهناء كتعبير عن محبّته لهم وحتى يعترفوا به مخلّصًا ويتبعوه، وإلا تنكّروا لألوهته وأداروا له ظهورهم وسخروا منه وتخلَّوا عنه.
أما البعض الآخر من المسيحيين والمسيحيات فهم يشبهون قائد المئة الذي اعترف ببنوة الربّ الإلهية لأنه عاين بأيّ حبٍّ وثقة أسلم روحه بين يدي أبيه، ولأنه سمعه يطلب الصفح والغفران لمن عذّبه وأماته. فهؤلاء يؤمنون أن الربّ يسوع هو حقًا الله الابن المخلّص حتى ولو ماتوا بالجسد وحتى ولو لم ينالوا الخلاص من المرض ومن الألم لأنهم رأوه معلّقًا على الصليب لكي تكون لهم الحياة الأبديّة.
هؤلاء هم المتأكدون من محبة الربّ لهم على الرغم من التحديات والصعوبات في حياتهم لأنه تجسّد وعاش بينهم واختبر ما يعانون منه في حياتهم، ومن ثم اختار بحرية أن يعلَّق على خشبة العار وهو قدّوس الله، وأن يتألم ويبذل ذاته حبًا بهم ولأجلهم، بدلًا من أن يخلّص نفسه وهو القادر على ذلك، هو الذي أقام الموتى وشفى العميان والبرص وانتصر على الشرير.
هؤلاء المسيحيون والمسيحيات هم الذين يدركون أن قوّتهم وقدرتهم الحقيقيتين تظهران في حبّهم للجميع حتى بذل الذات، وفي محبّة الأعداء في زمن الإضطهاد، وفي الخدمة المجانيّة لمن لا يستحقها، وفي قبول الآخر واحترامه والحنوّ عليه والعناية به ولو كان غريبًا ومختلفًا. إنهم الذين يغفرون لمن يسيء إليهم من دون ملل تشبّهًا بسيّدهم. إنهم الذين يستودعون روحهم بين يديّ الله الآب فلا يخافون من بعد ولا يقلقون.
إخوتي وأخواتي، بين صرخة لص الشمال وصرخة قائد الماية يقف كلُّ المسيحيين والمسيحيات. وهذه الساعة وأمام المصلوب، هي ساعة الإختيار والقرار. فما هو اختيارنا وما هو قرارنا وأيّ صرخة ستكون صرختنا؟ آمين”.
وخدمت الرتبة جوقة سيّدة الورديّة – كفرشيما بقيادة الدكتور جوزيف خوري.