احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل إبراهيم بقداس الفصح في كاتدرائية سيدة النجاة، بمشاركة النائب الأسقفي العام الأرشمندريت ايلي معلوف، وحضور مدير عام الأمانة العامة في القصر الجمهوري العميد ايلي مينا وعقيلته، رئيس بلدية زحلة المعلقة وتعنايل سليم غزالة، رئيسة مصلحة الصحة في البقاع جويس حداد عبود، رئيس المنطقة التربوية في البقاع يوسف بريدي، رئيس تجمع نقباء المهن الصحية في لبنان البروفسور يوسف بخاش وحشد كبير من المؤمنين.
وكان للمطران إبراهيم عظة هنأ فيها الجميع بقيامة السيد المسيح، وقال: “المسيح قام. حقا قام، في فجر القيامة، لا نقف أمام حدثٍ ماضٍ نتأمله ببرودة التاريخ، بل أمام زلزالٍ إلهيّ يهزّ منطق هذا العالم من أساسه. القيامة ليست تعزية روحية لشعبٍ متعب، ولا خطابًا دينيًا لتلطيف الألم، بل هي إعلان حربٍ إلهية على الموت، على الظلم، على كل نظامٍ يقوم على سحق الإنسان وإلغاء كرامته. القيامة تقول لنا بوضوحٍ مرعب ومحرِّر في آن: لا شيء نهائيا سوى الله، ولا موت يستطيع أن يدّعي الكلمة الأخيرة.
في لبنان، حيث الحرب ليست خبرًا بل هواءً نتنشقه، حيث الخوف صار نظامًا يوميًا، وحيث الإنسان مهدَّد في وجوده، في خبزه، في مستقبله، وفي كرامته، تأتي القيامة لا لتطلب منا الصبر فقط، بل لتفجّر فينا ثورةً لاهوتية: أن نرفض أن يكون الموت قدرنا، وأن نرفض أن تكون الظلمة هويتنا، وأن نعلن، من قلب الرُكام، أن الحياة أقوى”.
وأضاف: “المسيح لم يقم ليقول لنا إن الألم غير موجود، بل ليعلن أن الألم ليس إلهًا. لم يقُم ليزيل الصليب، بل ليكشف أن الصليب ليس نهاية الطريق. في قيامته، سقطت كل فلسفات اليأس، وانكشفت كل الأوهام التي تقنع الإنسان بأن الشرّ أقوى، وأن العنف قدرٌ لا يُهزم. القيامة هي فضيحة لكل من يراهن على انهيار الإنسان، وهي إدانة لكل من يبني سلطته على الخوف والدم.
نحن اليوم لسنا مدعوّين لنحتفل بعيدٍ ليتورجي جميل، بل لننخرط في منطق القيامة ذاته. أن نكون مسيحيين اليوم في لبنان لا يعني أن نحتمي بالإيمان، بل أن نحمل الإيمان كسلاح نورٍ في وجه العتمة. القيامة تفرض علينا أن نكون شهودًا، لا متفرجين؛ بناة حياة، لا مستهلكي نجاة، أن نصرخ في وجه الموت: لن يكون لك الكلمة الأخيرة في بيوتنا، في عائلاتنا، في وطننا.”
وقال: “القيامة تُلزمنا أن نعيد تعريف القوة. القوة ليست في السلاح، بل في القدرة على البقاء إنسانًا وسط الوحشية. القوة ليست في السيطرة، بل في الصمود. ليست في الانتقام، بل في كسر دوّامة الكراهية. هذا هو الانتصار الحقيقي الذي أعلنه المسيح: أن يحبّ حتى النهاية، وأن يغفر حتى في قلب الظلم، وأن يقوم رغم كل شيء.”
وأشار الى ان “لبنان اليوم على مفترق لاهوتي قبل أن يكون سياسيًا أو اقتصاديًا. إما أن نؤمن أن الموت هو سيد التاريخ، فننغلق في الخوف والهجرة واليأس، وإما أن نؤمن أن المسيح القائم هو ربّ التاريخ، فننهض، لا بقوة البشر، بل بقوة الرجاء الذي لا يُقهر. القيامة ليست فكرة، إنها قرار وجودي: أن نعيش كأن الحياة أقوى، حتى عندما يبدو كل شيء عكس ذلك.
في هذا العيد، المسيح لا يأتي ليقول لنا “لا تخافوا” فقط، بل ليقول: “انهضوا”. انهضوا من استسلامكم، من تعبكم، من شعوركم بالعجز. انهضوا لأن القبر فُتح، ولأن الحجر دُحرج، ولأن الله نفسَه دخل في معركتكم وانتصر فيها.”
وختم المطران ابراهيم: “هذا هو سرّ الفصح: ليس أن المسيح قام فقط، بل أن القيامة أصبحت ممكنة فينا، في هذا الشرق المتألم، في هذا الوطن الجريح. ومن يجرؤ أن يؤمن بذلك، لا يعود عبدًا للخوف، بل يصبح شاهدًا لملكوتٍ يبدأ هنا، وسط الدمار، كفجرٍ لا يستطيع أحد أن يوقفه. المسيح قام، وهذه ليست جملة ليتورجية، بل إعلان ثورة.
المسيح قام. حقا قام”.
ابراهيم في قداس الفصح: أن نكون مسيحيين يعني أن نحمل الإيمان كسلاح نورٍ في وجه العتمة






