البابا يصلّي من أجل الكهنة الذين يعيشون في أزمة

في نيّته للصلاة لشهر نيسان أبريل البابا يدعو للصلاة من أجل الكهنة الذين يمرون بأزمة في دعوتهم؛ لكي يجدوا المرافقة التي يحتاجون إليها، ولكي تعضدهم الجماعات بالتفهُّم والصلاة
صدرت عصر الثلاثاء ٣١ آذار مارس ٢٠٢٦، رسالة الفيديو للبابا لاوُن الرابع عشر لنيته للصلاة لشهر نيسان أبريل والتي يدعو قداسة البابا فيها هذا الشهر للصلاة من أجل الكهنة الذين يعيشون في أزمة.
قال البابا لاوُن الرابع عشر أيها الرب يسوع، الراعي الصالح ورفيق الدرب، نستودعك اليوم جميع الكهنة، ولا سيما الذين يمرون بلحظات عصيبة، حين يثقل كاهلهم الشعور بالوحدة، وتخيِّم الشكوك على قلوبهم، ويبدو التعب في أعينهم أقوى من الرجاء. أنت الذي تعرف صراعاتهم وجراحهم، جدد فيهم اليقين بحبك غير المشروط. اجعلهم لا يشعرون بأنهم مجرد “موظفين” أو “أبطال وحيدين”، بل أبناء محبوبين، تلاميذ متواضعين وثمينين، ورعاةً تعضدهم صلاة شعبك. أيها الآب الصالح، علمنا، كجماعة كيف نعتني بكهنتنا: أن نصغي إليهم بدون إطلاق الأحكام، أن نشكرهم بدون أن نطالبهم بالكمال، أن نشاركهم رسالة المعمودية في إعلان الملكوت بالكلمة والعمل، وأن نرافقهم بالقرب والصلاة الصادقة. اجعلنا نعرف كيف نعضد الذين غالبًا ما يعضدونا. أيها الروح القدس، أشعل مجدّدًا في كهنتنا فرح الإنجيل. امنحهم صداقات سليمة، وشبكات دعم أخوي، والقليل من روح الفكاهة حين لا تجري الأمور كما يتمنون، ونعمة أن يكتشفوا جمال دعوتهم في كل حين. اجعلهم لا يفقدون ثقتهم بك أبداً، ولا فرح خدمة كنيستك بقلب متواضع وسخي. آمين.
في بداية الأسبوع المقدس، يقدّم البابا لاوُن الرابع عشر نيته للصلاة لشهر نيسان أبريل، المخصصة للكهنة الذين يعيشون في أزمة، مفسحاً المجال للتأمل في ضرورة الاعتناء بهم والإصغاء إليهم ومرافقتهم. ومن خلال “شبكة الصلاة العالمية للبابا” — عبر حملة “صلِّ مع البابا” — يدعو قداسة البابا المؤمنين وذوي الإرادة الصالحة للتوقف للحظة في الصلاة، للاعتراف وتعميق الوعي بأن خلف كل خدمة كنسية توجد حياة تحتاج هي أيضاً إلى القرب والإصغاء.
يرفع البابا في صلاته تضرعاً عميقاً من أجل الكهنة الذين يمرون بلحظات عصيبة: ” حين يثقل كاهلهم الشعور بالوحدة، وتخيِّم الشكوك على قلوبهم، ويبدو التعب في أعينهم أقوى من الرجاء”. ويذكِّر البابا لاوُن الرابع عشر بأن الكهنة ليسوا “موظفين ولا أبطالاً وحيدين، بل أبناء محبوبون، وتلاميذ متواضعون وثمينون، ورعاة تعضدهم صلاة شعبهم”. كذلك، يشدد الحبر الأعظم على أهمية إعادة اكتشاف البعد الجماعي للخدمة الكهنوتية. وبشكل خاص، يدعو المؤمنين إلى “الإصغاء إليهم دون إصدار أحكام، وشكرهم دون المطالبة بالكمال، ومرافقتهم بالقرب والصلاة الصادقة”، معترفاً بأن العناية بالكهنة هي مسؤولية مشتركة بين كل شعب الله. ويطلب البابا في صلاته بشكل خاص أن يتمكن الكهنة من الاعتماد على “صداقات سليمة، وشبكات دعم أخوي”، وعلى نعمة إعادة اكتشاف جمال دعوتهم.
من جانبه، صرح المدير الدولي لشبكة الصلاة العالمية للبابا، الأب كريستوبال فونيس، أن نية الصلاة هذه قريبة جداً منه بشكل شخصي، قائلاً: “يذكرنا البابا بوجوب دعم الذين يدعمون الآخرين بشكل أخوي. أنا نفسي أشعر بها بعمق، عندما أفكّر في العديد من الزملاء والأصدقاء الكهنة الذين يمرون بأوقات صعبة. من الضروري أن نتذكر أهمية المرافقة الإنسانية، والصداقة الصادقة، ولاسيما، الدعم بالصلاة. إنَّ الكهنة بحاجة لأن يعرفوا أنهم ليسوا وحدهم”.
وفي ضوء التعليم الكنسي – من المجمع الفاتيكاني الثاني إلى تعاليم الباباوات – يتمُّ التأكيد على أن الكاهن هو إنسان هش يحتاج إلى الرحمة والقرب والتفهم. ولهذا السبب، يتم الإصرار على حقيقة أنه لا ينبغي له أن يواجه لحظات الإحباط بمفرده، بل عليه أن يسمح للجماعة بأن ترافقه وتدعمه. وتبرز الأخوة الكهنوتية، والحياة المشتركة، وصلاة شعب الله كأصول جوهرية للنعمة، قادرة على تجديد دعوتهم ودعمهم في رسالتهم اليومية.
إن الكنيسة السينودسية هي أيضاً كنيسة تعتني وتدعم دعوة الكهنة، وتساعدهم لكي يكونوا رعاة أفضل، وإخوة أفضل، وأشخاصاً أفضل. وكان البابا فرنسيس، في “فيديو البابا” لشهر تموز يوليو ٢٠١٨، قد أعرب عن قلقه تجاه إخوته الكهنة، مستهلاً خطابه بكلمات: “تعب الكهنة! هل تعلمون كم مرة أفكر في هذا الأمر”. وفي ٢٧ حزيران يونيو ٢٠٢٥، وبمناسبة يوم تقديس الكهنة، توجه البابا لاوُن الرابع عشر إلى الكهنة قائلاً: “لا تخافوا من هشاشتكم: إنَّ الرب لا يبحث عن كهنة كاملين، بل عن قلوب متواضعة، مستعدة للارتداد ومستعدة لأن تُحبَّ كما أحبنا هو نفسه”. وقبل ذلك بيوم، أي في ٢٦ حزيران يونيو ٢٠٢٥، كان الحبر الأعظم قد كتب في رسالته إلى المشاركين في اللقاء الدولي “كهنة سعداء – ” قد دعوتكم أحبائي” (يوحنا ١٥، ١٥)، الذي نظمه مجمع الإكليروس في يوبيل الكهنة: “في قلب السنة المقدسة، نريد معاً أن نشهد أنه من الممكن أن نكون كهنة سعداء، لأن المسيح دعانا، وجعلنا أحباءه: إنها نعمة نريد أن نقبلها بامتنان ومسؤولية”.
هذا وتؤكد شبكة الصلاة العالمية للبابا أن هذه النية ليست مجرد دعوة للصلاة، بل هي دعوة للعمل أيضاً: لتعزيز فسحات إصغاء، وتشجيع الجماعات المضيافة، وتجنب الانتقادات الهدامة، وتقوية الروابط كجماعة.